12 أبريل، 2024 8:03 م
Search
Close this search box.

من معطيات مبتذلة وكريهة يتحقق الجمال الخارِق

Facebook
Twitter
LinkedIn

بَدت وسائلُ البلوغ مستحيلةً لرؤية الأمطار الذهبية وكانت بلادُ العَجائبِ تُرى من خلال المصباح المُلون والأشعة الشمسية وكذا الخيال الذي يُرتب الشوارعَ وغرباءَ مونتي، وقبل أن أتفحص السجل المملوء بالأناشيد والأزمنة لأغتنمَ من عوليس وقتا للصخور الضالة ووقتا لصيد الأسماك تحت جسر بروكلي لأجدَ ملاذاً أما مع العقل أو مع الحواس. كانت المقاصدُ عديدةً في ولوج التجريب وفي تفكيك الشعور والنشاط الذهني وإعادة رسم الليل وتنسيق صرامته قبل أن تستقر الرموزُ على نيرانِها الأخيرة ويمحى الظلُ وتكون الغرابةُ شيئاً نادراً ولا تأتي إلا بانقضاء الفصول المتبقية لنفاذ أعلاف الأبقار ونفاذ هوامش الراقدين تحت الأرض ، وقد ظننت أن تلك بداية للتحول الغامض مثلما أنطلق قبليَ بودلير من معطيات مبتذلة وكريهة، ولا شك بأن التفاصيلَ لن تُكتمل لأن الاستجابات العاطفية أتت مستنسخة عن أوهام سابقة وقد كانت هناك بعض الشكوك في ذلك التجوال النوعي وقضاء الليل أمام قمرٍ معلولٍ خافتٍ لايُضيء، وبدأت الأصواتُ تأتي من طبوغرافيتها وأسمعها تتجه لأعماقها السحيقة في المجهول ولم أكن قادرا على تفسيرلغة الأحجار والماء والأشجار وكان الناتجُ النهائيُ على الأرض يؤكد أن الطبيعةَ لا زالت عظيمةً ولقد ولت حقبٌ بمفاهيمها وأعيد اكتشاف وإنتاج أخرى، رغم أن

العالم دخل ظروفه العنيدة والقاسية ضمن حاجة المجتمعات للثقافة وللمأكل والمشرب والسلام أمامَ الحروب والمجاعة وتلقائية الروتين والاعتياد على الاعتياد في كل شيء،بدأت العباراتُ تولد قناعاتَها وبدأت في اختراعاتَها السريةَ والعجيبة فأمكن التنبؤ بطريقة الاتصال التي سوف تتم مع الكائنات المطمورة من مئات السنين ولا شك من الافتراض أن فلسفة تصلح هنا وفلسفة أخرى تصلح هناك لتتوجه الأشياء بطريقة مناسبة لمقاصدها وتأتي القطارات بكثافة في ليالي الضباب وتشهق الريحُ حين يعلو ماءُ النهرِ وتبتسم الصورُ أمام مشاهد الثلوج المتساقطة على أوراق الأشجار وفوق عوارض النوافذ وقد عُني ذلك لي أن الاحتياجات تتوالد ولابد من الإكثار من الأسئلة ولاسيما تلك الأسئلة التي تضطرب حين تُنظم صياغتها. بدأت أعي أنني أعني شيئا ما ربما على مرجعية هوبكنزية أو تحولية وسطية بيكاسوية أو أنشتاينية وينبغي في هذا الحال أن لا أرتبط بالوصف وبالموصوف لا سيما بعدَ أن تباطأت الإيقاعات والألوان في الأشياء التي أراها ومرة أخرى استنجدت بفخ فوكو وبمقولة لبليك عن الاستعباد والمجازفة وبدأت بالاقتراب من النصب المذهب الذي أقيم على شكل وليمة فوق طبق ترستيان وقرأت بشغف:

(إن الإنسان الفاني لا سلطان له على الآلهة) ، ولم يكن من المستساغ أن استنجدَ بفخاخ وبمقولات بعد أن هبت رياح الفولاذ

ثم رياح الأشجار وهبت بكثافة وبكثافة رياح التراب ولا شك أن كل من على الأرض قد عرف نشيده ورأى طريقه الذي بإرادته ومهما كانت معطياته كريهة المهم أن يحدُث التحول نحو الجمال الخارق ،

[email protected]

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب