20 مايو، 2024 12:06 م
Search
Close this search box.

منّاعون للخير

Facebook
Twitter
LinkedIn

فاشيّ هو هذا القانون الذي يقضي بحرمان موظف من راتبه التقاعدي . فاشيّ باسمه ومسمّاه . وفاشيّون هم من شرّعوه ومن طبقوه على الناس تطبيقاً انتقامياً عشوائياً ، لا مساءلة فيه ولا عدالة ، أياً كانت الثياب التي يلبسون ، زيتونية أم زرق ورق .
هذا من حيث المبدأ . فالراتب التقاعدي حق أصيل من حقوق الموظف ، أسهم هو نفسه في تراكمه وتجميعه منذ أول يوم من أيام تعيينه في وظيفته ، وهو بعد ذلك وقبله حق من حقوق عياله ، وحرمان عائلته منه كأنه حرمان لها من حقها في الحياة ، ومن هنا استحق وصفه بالفاشية .
أقول هذا بعد مرور ما يقرب من أربعة عشر عاماً على حرماني من راتبي التقاعدي بسبب وشاية لفّقها شخص ينسب نفسه للأدب والأدباء ، فأوقفت معاملة تقاعدي في حينها ، بينما منح هذا الراتب لمن لم يخدموا في الدولة مدة أربعين عاماً كما خدمت ، ولفّقت لهم ( خدمة ) صدقاً أم زوراً !
وأقول : لا بأس ، فقد أغناني الله عن هذا الراتب ، وكفاني شرّ الحاجة إليه ، فلم أسأل أحداً عنه يوماً ما . وإن سألني سائل ، بعيد أو قريب ، استهنت بالأمر ، وهوّنته على السائل ، واختصرت الحديث وأقفلت بابه .
ولست أنا من تذكّره اليوم ، بل ذكّرني به غيري يوم أمس . فقد أبلغني بعض من أثق بهم أن السيد رئيس اتحاد الأدباء الجديد أراد أن يبادر فيطالب الجهات الرسمية باطلاق راتبي التقاعدي وراتب شاعر آخر شأنه شأني ، فطرح الأمر على هيئة الإتحاد الإدارية ، ولكن بعض أعضاء الهيئة وقفوا ضده ، فاضطر إلى صرف النظر عنه راضياً أم غير راض .
من أبلغوني بهذا قالوا لي : إن من عارض هذا الأمر هم ممن كانت لكما ، أنت والشاعر الآخر ، أفضال كثيرة عليهم !
وحيث أنني أعرف أعضاء الهيئة واحداً فواحداً فإنني أستطيع أن أخمن من منهم كان منّاعاً للخير فوقف هذا الموقف اللئيم . نعم هو موقف لئيم ، لأنه يتعارض مع جميع الاعتبارات المبدئية والأخلاقية التي يفترض أن يتحلى بها المحسوبون على الأدب والفكر والثقافة والتحضّر .
وبعد ، فإن الأنظمة السياسية لا تعمّر بل تتبدل من حين إلى آخر ، والسياسات تتغير بسرعة لمختلف الأسباب ، ولكن المواقف الرديئة تسجل على أصحابها ، وهم يحملون وزرها اليوم وغداً وبعد غد ، والحمد لله الذي جعلني من أصحاب الفضل ، وأعفاني من تحمل وزر أحد ، أديباً كان أم غير أديب ، في بلد شاركت في تخريبه كل الأنظمة وكل الأحزاب ، قديمها وجديدها ، بلا استثناء !
نقلا عن صفحته الشخصية ـ فيس بوك

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب