20 مايو، 2024 8:40 ص
Search
Close this search box.

متى يتحول العراق من دولة مناسبات الى دولة ألمؤسسات ؟!

Facebook
Twitter
LinkedIn

في الأفراح والأحزان , تتزايد ظاهرة اطلاق العيارات النارية في الهواء , وهي ظاهرة قديمة ومتخلفة وقد ورثها مجتمعنا بشكل مغلوط , ويعتقد مطلقو هذه العيارات انها أفضل وسيلة للتعبير , ولكنهم دائما ما ينسون بان الطلقة التي تقذف من السلاح الناري مهما كان عياره , لا بد وان تعود الى الارض بموجب قانون الجاذبية الأرضية الذي أوجده نيوتن والمعروف للغالبية حتى لغير المتعلمين , ولو كانت هناك إحصاءات دقيقة في العراق لأظهرت أرقاما مريبة عن عدد الضحايا من الذين سقطوا بين جرحى او قتلى نتيجة إطلاق العيارات النارية بالطرق العشوائية , فالضحايا هم الأبرياء الذين تأتيهم طلقات تائهة من حيث لا يعلمون حتى وإن كان مطلقيها من المتدربين على الإستخدام الجيد للسلاح , لأن من الاستحالة تحديد مكان سقوط المقذوف الذي يطلق في الهواء , وبعد كل فوز مستحق او غير مستحق للمنتخب الوطني العراقي بكرة القدم دون غيره من الألعاب , تتعالى الصيحات والنداءات للحد من هذه الظاهرة من قبل الجهات الرسمية والشعبية , لدرجة ان أعضاء المنتخب الكروي غالبا ما يوجهون نداءاتهم للشعب للامتناع عن إستخدام هذه الظاهرة المتخلفة لكي لا يتحملوا آثام الجرائم الناشئة عنها ضد العراقيين , وفي الوقت الذي يسعى فيه الجميع لإيقاف نزف الدماء والموت من الاطلاقات النارية في الهواء في المناسبات لإدخار الاسلحة والاعتدة ضد الاعداء , فمن حق الجميع ان يتساءل من هم مطلقو العيارات النارية وما هو مصدر السلاح والعتاد بعد سريان الأوامر التي لا تسمح بحمل وحيازة السلاح من غير المرخصين رسميا ؟ , وللأمانة نقول ان أغلب المطلقين هم من العاملين في الاجهزة الحكومية , سواء المنتسبين في الاجهزة الامنية او الحمايات او المحسوبين على الأحزاب , فالنسبة الغالبة منهم يمثلون القوى التي تتمتع بحصانات غير قانونية أي التي لا تستطيع الاجهزة الامنية محاسبتها حتى حين تجدها متلبسة في الجرم المشهود ( إطلاق العيارات النارية )
وتشير هذه الظاهرة الى عدم تمكن الدولة في السيطرة على الشارع العراقي , باعتبار ان مستخدمي الاسلحة اكثر نفوذا من القائمين على رصد ومنع اطلاق العيارات النارية وإلقاء القبض عليهم , فواقع الحال يشير الى التغاضي عن المطلقين المحسوبين على الاجهزة الامنية والأحزاب والتشدد على غيرهم رغم ان الأخيرين يشكلون حالات محدودة , ويقول بعض السكان ان أغلب الاطلاقات تخرج من أسلحة خفيفة أو متوسطة من قبل بعض العاملين في الاجهزة الامنية وهم في أثناء أدائهم للواجب الرسمي عند حدوث المناسبات في الافراح والأحزان , وقد وصل الامر الى ان بعض العاملين في السيطرات يقومون بمشاركة مواكب الاعراس اطلاق العيارات النارية من باب التخلف والجهل لا غير , كما ان تشييع الشهداء يشهد اطلاقا للعيارات النارية بشكل مكثف ينم عن التعبير الخاطئ عن المشاعر , ونعتقد بان انهاء هذه الظاهرة المرضية وحماية الناس من نتائجها الكارثية غير ممكن حتى وان صدرت دعوات من أعلى المستويات الرسمية وغير الرسمية لإنهائها , لأنها تعبر عن الفوضى الخلاقة التي تعم البلاد من حيث تعدد مراكز القوى وعدم تمكن الدولة في السيطرة على كل الامور التي تمت وراثتها من العقود الماضية , فمن الممكن ان يقل وجودها ولكنها لا تنتهي في المستقبل القريب , لأن البعض يسعى لإثبات وجود قوته على الارض من خلال ممارسة هذه الظاهرة بالذات , لقد تطرقنا الى هذا الموضوع اليوم لأننا غالبا ما نتحمس لطرح هذه الحالات والظواهر السلبية في حينها ولكننا نغض الطرف عنها بعد تجاوزها , فبعد النداءات والكتابات الوفيرة التي ملأت الصحف والمواقع الالكترونية التي رافقت الفوز الأخير لمنتخبنا الوطني على منتخب ايران , اختفت المناشدات بعد خروج منتخبنا الوطني من بطولة أمم آسيا بعد ان اكتفى بالمرتبة الرابعة , رغم ان منتخبنا كان البطل في هذه المسابقة سنة 2007 ( وهي السنة التي كانت الأكثر ضراوة وقسوة على حياة العراق والعراقيين ) , والتي عدها البعض إنجازا كبيرا رغم ان الفائز الثالث هي دولة صغيرة تعلمت من بلدنا كرة القدم الشيء الكثير , وان ما نرمي اليه بالضبط , ان تقوم الأجهزة المعنية في الدولة بوضع ضوابط لحمل وحيازة وإستخدام الاسلحة وإطلاق العيارات النارية بما في ذلك تجريم هذه الافعال بغض النظر عن هوية الفاعل , ليس في المناسبات فحسب وإنما في حياتنا اليومية بمناسبات او بدون مناسبات , لكي نحفظ أرواح الناس وننتقل بشكل تدريجي ومقبول من دولة مناسبات الى دولة مؤسسات .

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب