20 مايو، 2024 5:39 م
Search
Close this search box.

دولة و ( خمس بيبان )

Facebook
Twitter
LinkedIn

أعتقد أن العراق اليوم، سبق دول العالم اجمع في تطبيق نظامه العالمي الجديد، المؤسس على فلسفة جديدة، وسياسة فريدة وعتيدة لا تملكها الدول المتقدمة، وهي سياسة (فتح الباب على مصراعيه)، هذه الفلسفة والسياسة التي جعلت الكثير من جنسيات وهويات وأرهابيي العالم المختلفة تدخل العراق دون قيد او شرط، لأن العراق دولة عالمية لاتؤمن بغلق الحدود وحمايتها وحراستها، حسب فلسفة حكومته وسياستها الجديدة التي اختلفت فيها عن دول العالم اجمع، وحدودنا عبر التاريخ مفتحة الأبواب لا تغلق ابداً، والتاريخ يشهد على صولات وجولات وهجمات وغزوات تعرض لها العراق عبر تاريخه الطويل سواء من دول الجوار او من الدول الاجنبية.

لا اعرف ما هو السر الذي يجعل الحكومات المتعاقبة في العراق لا تولي الاهتمام الكبير والاساس في حفظ الحدود، هل هناك قصدية في هذا الامر وحكمة من وراء ذلك، لجعل العراق بهذا الحال السيء طوال التاريخ، أم ان هناك تواطىء من قبل حكوماته مع دول العالم لأن يكون العراق مسرحاً للجريمة والحروب والانتهاكات، وأن يكون معبراً للكلاب السائبة والذئاب الناهبة والوحوش الضارية، وبالعكس حدود كل الدول الأخرى مؤمنة وآمنة ومطمأنة محفوظة الحدود ومغلقة الأبواب ولا يستطيع دخولها أحد من دول العالم الا بضوابط وشروط عالمية تتخذه تلك الدول مع القادمين لها.؟

حرب العراق عبر التاريخ انما هي حرب حدود، لقد أستغل اعداؤنا ومبغضونا ثغرة هتك الحدود وتسيبها، ولذلك هم يتسللون كيفما يريدون دون رقيب او حساب، وأن كانت هناك حماية للحدود في أحسن الاوقات والظروف، فأن المتسلل يستطيع الدخول بسهولة عن طريق أرشاء حماة الحدود، فالكلب أشرف وأوفى لحماية أهله وصاحبه من كثير من اصحاب النفوس الضعيفة الذين يساعدون المجرمين والمتسللين للدخول لبلدنا.

حدودنا السائبة مع دول الجوار جعلت بلدنا مهتوك الستر ولا يخشاه أحد، وهذا أمر منظور ومعروف سواء في الماضي او الحاضر، فتعرض البلاد للحروب والفساد من جيرانه عبر العصور دليل صدق وحجة على ما نقول، فكم وكم من غزو وهجمات تعرض لها بلدنا سواء من شماله او جنوبه او شرقه وغربه، وقراءة بسيطة لتاريخ العراق قديماً وحديثاُ ومعاصراً، تدلنا على ذلك الأمر بأوضح صورة، ولا أعرف هل أن حكام العراق يجهلون ذلك، ألا ينظرون لواقع بلدنا وخرابه ودماره، هل كلف حكامنا الجدد انفسهم للاطلاع على أمر الحدود وزيارتها

ومشاهدتها عن قرب، هل أعدو العدة والعدد لدراسة الحدود وتحصينها وبناء أستراتيجية رصينة للحفاظ على وجودنا وثرواتنا ولا تبقى سائبة لمن هب ودب؟؟؟؟؟

حين تتعرض الدول والشعوب منذ أقدم الأزمان والى يوممنا هذا وما بعده لحروب وهجمات وغزوات أول شيء تقوم به هو تحصين حدودها وحمايتها لمواجهة خطر الأعداء، أما في الحاضر فقد أزداد الأمر وتطورت وسائل الحماية والدفاع والتحصين، بفضل تطور العلم والتكنلوجيا وزيادة الخبرات وتقدم العقل البشري، ولذلك اليوم دول العالم تتحصن بحدود وأسيجية رقمية ومراقبات كمبيوترية وأقمار صناعية، أما نحن في العراق فالى اليوم لم نضبط حدودنا، بأسلاك شائكة أو سواتر ترابية أو كتل كونكريتية أو خنادق أمنية تحمي بلدنا من الخطر والكوارث والهجمات والنكبات الخارجية.

يشغلني كثيراً التفكير في كيفية استطاعة الصين منذ مئات السنين ببناء سور الصين العظيم، الذي كان هدف بنائه هو حماية الصين من هجمات وغزوات المغول والأتراك، ويبلغ طول السور ومساحته 2400 كيلو متر، ويعتبر مشروعاً دفاعياً عسكرياً قديماً بارزاً ونادراً في التاريخ المعماري البشري. فهو يعد رمزاً للأمة الصينية، ولم يظهر ذكاء أسلاف الصينيين فحسب، بل يجسد جهداً بذلوا فيه العرق والدماء. ويشتهر في العالم بتاريخه العريق وضخامة تحصيناته وعظمته وقوته. إنه ليس سوراً فقط، بل هو مشروع دفاعي متكامل يتكون من الحيطان الدفاعية وأبراج المراقبة والممرات الاستراتيجية وثكنات الجنود وأبراج الإنذار وغيرها من المنشآت الدفاعية. ويسيطر على هذا المشروع الدفاعي نظام قيادي عسكري متكامل يتكون من مستويات مختلفة. ويمر سور الصين العظيم بتضاريس جغرافية مختلفة ومعقدة، حيث يعبر الجبال والأجرف ويخترق الصحراء ويجتاز المروج ويقطع الأنهار. لذلك إن الهياكل المعمارية للسور مختلفة وغريبة أيضاً، إذ بني السور في المناطق الصحراوية بمواد مكونة من الأحجار المحلية ونوع خاص من الصفصاف نظراً لشح الصخور والطوب. أما في مناطق هضبة التراب الأصفر شمال غربي الصين، فبني السور بالتراب المدكوك أو الطابوق غير المحروق، لكنه متين وقوي لا يقل عن متانة السور المبني بالصخور والآجر. وبني السور في عهد أسرة مينغ الملكية غالبا من الطابوق أو الصخور أو بخليط من الطابوق والصخور. وتوجد قناة يصرف المياه على قمة السور لأجل صرف مياه الأمطار تلقائيا وحماية السور. وبالإضافة إلى دوره العسكري، فهو يعد رمز سياحي وأقتصادي للبلد. وهو ايضاً كما يقول الدكتور على الوردي في كتابه (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) أنما هو دليل كافٍ على حضارة الصين العريقة وعظمتها، لحماية حدودها من بدو العالم والطامعين فيه.

لماذا لم يقم حكامنا بحملة كبرى لحماية حدودنا، واقامة مشروع أستراتيجي عمراني ودفاعي يحفظ بلدنا ووجودنا وكرامتنا، بدلاً من اقامة المشاريع العمرانية والاقتصادية الوهمية التي تُسرق أموالها، وتبقى مجرد هياكل متهالكة، او مشاريع من ورق، كما هو مشهود في بلدنا وسياسته المتهالكة.

لماذا يدفع المواطن العراقي وبلدنا الثمن الباهض يوماً بعد يوم على مر التاريخ، معرضاً حياته وعرضه وأمواله وثروات وخيراته للنهب والسرقة من قبل الآخرين، بسبب عدم ضبط حدودنا وحمايتها من قبل الدولة والحكومة والدفاع والامن. ولماذا نلقي بالعتب واللوم على العدو والمجرم والارهابي المتسلل لبلدنا، ما دامت حدودنا لا حرمة لها ولا حماية من قبلنا، وهل يستطيع أحد من هؤلاء الدخول الينا وتدمير بلدنا وخرابه لو كانت هناك حماية وسياسة جادة وكافية للحفاظ على البلد من عصابات الاجرام والارهاب.

واقولها جازماً، وأجزم قائلاً، أن بلدنا لم ولن يستقر ويطمأن ويأمن ويسلم، سواء في حاضره او مستقبله، من دون حماية حدودنا وضبطها وتحصينها بقوة وحزم وعزيمة، فنحن بلد غني وثري، بثرواته وخيراته وخبراته وطاقاته، ونتعرض للنهب والبطش والحرب في كل حين وآن، من قبل الطامعين والغزاة والمجرمين، ودول العصابات وعصابات الدول ممن وظيفتهم سرقة قوت الشعب وثرواته، وأيدنا من خيرنا صفرات. ولو بقي الحال على ما هو عليه اليوم من سياسة (الحدود المفتوحة) والحدود المهتوكة، فبلدنا وأرضنا ودولتنا، من سيء الى أسوأ، فنحن دولة (وخمس بيبان)، وعلى الشعب أن يبقى متيقضاً وحارساً لبيته وماله ونفسه وعياله في كل الاوقات، لأنه كُتب علينا طوال التاريخ أن نبقى بلداً منهوباً ومهتوكاً، وأن نقدم الدماء والارواح الزكية، ونبذل الاموال والاعراض، دفاعاً عن حدودنا المهتوكة من قبل من هب ودب، ويبقى حكامنا وحكوماتنا مثلهم مثل الميت ينظر الينا ولكنه لا يحرك ساكناً، وينظرون ويسمعون، ولكنهم يضرون ولا ينفعون، ويزداد شكي يقيناً بأنهم من يقف وراء تلك الفوضى والاضطراب والخراب والارهاب الذي يعم بلدنا، لأن سياساتهم طائشة وفاحشة، لا تسمن ولا تغني من جوع. ولا يسمعون اذا ناديتهم او حذرتهم او نبهتهم، فلا حياة لمن تنادي.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب