20 مايو، 2024 12:17 م
Search
Close this search box.

تضليل مدفوع الثمن 

Facebook
Twitter
LinkedIn

بين اونة واخرى تخرج بعض الاصوات من هنا وهناك لتلقي الشكوك بين المسلمين لتحرفهم عن دينهم , واذا كانت مثل تلك الشكوك قد عانى منها المسلمون والعلماء المخلصون الا ان المعاناة كانت اقل بسبب اقتصارها في النشر على الكتاب والسماع , اما خطرها اليوم فهو اعظم لا لانها اكثر جدية واعمق نظرا بل لانها استفادت من وسائل الاعلام الالكتروني لتدخل اكثر البيوت ولتقع بين يدي قليل الثقافة والاطلاع كما… تقع بين يدي العالم المتمكن , فمما حمله الانترنيت والفيس بوك هذه الايام شكوك وضلالات المدعو احمد القبانجي حول الاسلام والقران والوحي والنبوة وغيرها من اساسيات عقيدة المسلم , فالقبانجي ينكر اي اعجاز للقران الكريم سواء على مستوى البلاغة او العلم او الاخبار بالغيب , واما الوحي فعند القبانجي ليس اكثر من حالة نفسية فلا حقيقة لجبريل , واما النبوة بما في ذلك خاتم الانبياء (ص) فلا يمثلون اسوة حسنة للبشر , فابراهيم اراد ذبح ابنه اسماعيل وهذا من صور الارهاب , بل تمادى القبانجي في ضلالته فاعتبر خلق الجحيم لايتناسب مع العدل وان تعذيب قوم صالح لعقرهم الناقة ظلم يتنافى مع العدالة , وهكذا ينشر القبانجي شكوكه وضلالته بين المسلمين عبر شبكة الانترنيت والفيس بوك مع ان اثاراته ليست بذات قيمة علمية فهي بالتقييم العلمي اقل مما كان محتدما بين علماء اهل البيت وغيرهم من اهل الملل والنحل , وهي اقل مما طرح في الساحة الثقافية ايام ازدهار فكر المعتزلة او ما طرحه مناوؤهم من الاشاعرة على مستوى القضايا الكلامية . في التحليل النفسي ان فشل القبانجي وهو يرتدي زي رجال الدين في ان يحقق لنفسه مكانا في صفوف كبار العلماء والمفكرين من امثال محمد باقر الصدر او الشيخ مرتضى مطهري ومحمد اقبال ومالك بن نبي وصاحب تفسير الميزان وغيرهم ممن يشار اليه بالتجديد والعطاء , ان فشل القبانجي في الوصول الى مستوى هذه الاسماء دفعه الى اثارة زوابع من الشك في عقيدة المسلم وثوابتها لتحقيق قدرا من الالتفات اليه وتناول اثاراته وشكوكه بالتفنيد والمتابعة , فضلا عن ان الحرب على الاسلام من قبل دوائر عديدة مستمرة وهذه الدوائر تبحث عن المماثل النوعي – رجال دين – لاثارة الشبهات واضعاف الاسلام في نفوس ابنائه والساحة الاسلامية تعج بامثال هؤلاء . وبعيدا عن المناقشة التفصيلية لافكار وشبهات القبانجي نقول اجمالا اذا كان لايرى اي اعجاز بلاغي في القران الكريم بل يرى ان بعض نصوص نهج البلاغة ابلغ من النص القراني فلياتنا بنص من صنعه يعارض به اية واحدة من القران , لان من لايرى اية بلاغة في النصوص القرانية يفترض فيه انه ابلغ الاولين والاخرين منذ عصر الجاهلية حتى اليوم لانه الوحيد الذي اكتشف لنا عدم بلاغة النص القراني , فلم يكتشفها الاصمعي ولا الجاحظ ولا ابن المقفع ولا كبار خطباء الجاهلية ايام البعثة , فالقبانجي مثلا لايرى اي اعجاز تعبيري في سورة قريش ونحن نقول له على رسلك فالسورة تحدثت بايجاز معجز عن الحياة الاقتصادية لقريش وتجارتهم ومواسم هذه التجارة كما تحدثت عن عبادتهم وامرتهم بالتوحيد كما تحدثت عن قدسية البيت الحرام ثم انتقلت الى اهمية الامن من الخوف وانه نعمة الهية وهذا الخوف كان مسيطرا على مجتمع قريش كما كان العوز والحاجة ومايلازمهما من جوع فاشيا في قريش وان بسط الامن وتامين الطعام كان مقدمة ينبغي ان تفضي الى الايمان بالله تعالى وتوحيده . هذه هي الحياة التي صورتها سورة قريش وباربع جمل لا اكثر فيها من دقة الوصف والتداخل بين العقيدة والاقتصاد الشيء الكثير , فاذا كانت السورة لا تنطوي على اعجاز لغوي فلياتنا القبانجي باربع جمل وبعدد مماثل من الكلمات يصور لنا من خلالها حياة قريش قبل الاسلام . عندما يعجز القبانجي عن التحدي باتيان الاحسن او المماثل فان كلامه يصبح لغوا في لغو وشبهاته مدفوعة الثمن لاننا لم نطلب منه ان ياتينا باعجاز غيبي ولا اعجاز علمي وانما الذي طلبناه كلام ولغة وهذا من اخص صفات الانسان .

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب