22 مايو، 2024 10:29 ص
Search
Close this search box.

انا والاسد سيمبا والدبة لولا وحديقة الزوراء !!

Facebook
Twitter
LinkedIn

عادة ما تتفاخر الدول حول العالم بسبع معالم ﻻمناص من زيارتها لكل سائح يؤم هذه الدولة او تلك ولن يعد السائح سائحا بغير المرور بها والتقاط الصور التذكارية داخلها أو في محيطها ،ابرزها ، المتحف الوطني ، السوق الفلكلوري ومطعم المأكولات الشعبية التقليدية المجاور له ، المتنزه المركزي ، المسرح او ما يناظره من دار الاوبرا او السينما ، فضلا عن المعالم الاثارية او النصب التذكارية ” برج ايفل ، تمثال الحرية ، قوس النصر ، برج لندن ، برج بيزا المائل ، مبنى الرايخشتاغ ، ، نصب الحرية ، جامع السلطان أحمد، قلعة الكازار، سور الصين ، تاج محل ، فصر الكرملين الكبير ، اهرامات الجيزة وغيرها ” ووووو حديقة الحيوان وبالاخص تلك التي تضم النادر والمنقرض منها ومن مختلف دول العالم اضافة الى الحيوانات التي ﻻتعيش سوى في البلد الذي يحتضن الحديقة ويرعاها كما ينبغي لها ولما تضمه من مخلوقات ان ترعى، وفي كل كبد رطبة أجر !
” ابو داعيكم ” كنت ومازلت متيما بحدائق وبرامج وموسوعات الحيوان ، وبما ان الصيت الحسن يبقى نائما و السيء يركض في الطرقات كما تقول الحكمة ، فكانت اخبار المخلوقات المسكينة التي ساقها قدرها الى العراق تهرول تجاهي أوﻻ بأول واشدها وقعا بهذا الشأن كان هروب وسرقة ونفوق معظم الحيوانات في حديقة الزوراء بعيد الغزو الاميركي الغاشم عام 2003 وثانيها حقن الأسود واللبوات ذات السلالات النادرة، وعددها تسعة والتي كانت تعيش في أحد قصور عدي صدام حسين ، بمادة تسببت في عقمها جميعا بعد فشل الجنود الاميركان بتهريبها الى خارج البلاد اسوة بسبائك الذهب وملايين الدولارات والتحف والقطع الاثارية ، بسيارة مصفحة واندلاع مواجهة مسلحة تسببت بقتل احدها برصاص علج اميركي داخل متنزه الزوراء، ولله در الشافعي القائل :

لا تأسفن على غدر الزمان لطالما رقصت على جثث الأسود كلاب

ثالثها سرقة وفقدان 120 حصانا من الخيول العربية الاصيلة النادرة على إثر اقتحام مزرعة العامرية التابعة للدائرة الزراعية في ديوان الرئاسة السابق عام 2003 كانت قد قدمت هدايا من شخصيات عربية وأجنبية و تم استعادة 15 حصانا منها ﻻحقا وضعت جميعها في حديقة حيوانات منتزه الزوراء التي افتتحت عام 1971م ومن بينها “العبور” و”العذول” و”الميلاد” و”الأميرة” و”الملكة” اما عن خيول نادي الفروسية فقد تحول بعضها الى – احصنة تجر عربات النفط – لتوزيع الابيض منه بين المواطنين في القرن الـ 21 واين ؟ في بلاد النفط !! ومن ثم الى – وجبة كباب وتكة ومعلاك وتشريب لحم – بعد نفوقها جوعا وتعبا وخروجها من الخدمة !!
رابعها استيقاظي على تقرير متلفز عرضته احدى الفضائيات العراقية الرسمية مشفوعا بلقاءات مع حراس الحديقة ومسؤوليها وسط إجراءات أمنية مشددة يفيد بهروب اسد من حديقة الحيوان ما أثار الفزع والهلع بين المواطنين ليتبين ﻻحقا بأن الخبر مفبرك بمناسبة ” كذبة نيسان ” !!!!عن هزال الحيوانات داخل الحديقة وبروز أقفاصها الصدرية ونومها وتثاؤبها الدائم بضمنها القرود المعروفة بشغبها وحركتها الدائبة ،وكأنها – مضروبة قنبلة كيماوي – وعن بيع العقارب والافاعي والسلاحف والسحالي في سوق الغزل كل يوم جمعة لن اتحدث !!
خامسها نشر الامراض والاوبئة الفتاكة بين قطعان المواشي والاغنام وحقول الدواجن العراقية ضمن الحرب البايولوجية التي مورست ضدنا منذ عام 1991وبطرق شتى ﻻتخطر على بال ابليس ، وتهريب الباقي منها الى دول الجوار بطرق مبرمجة ﻷفقارنا !
خلال الايام القليلة الماضية تابعت كجزء من عملي الصحفي فضلا عن اهتمامي بهذا الجانب نفوق جميع الحيوانات داخل الحديقة المخصصة لها في الموصل التي تشهد معارك طاحنة منذ اشهر والتي كانت تضم قبل 2014، اكثر من 75 نوعا من الحيوانات،فيما تم انقاذ اخر مخلوقين وهما الأسد ” سيمبا ” المصاب بالروماتزم والدب ” لولا” المصاب بألهاب رئوي حاد ، من قبل منظمة (فور بوز) ونقلهما إلى الأردن وهما في حالة نفسية وصحية يرثى لها بعد رحلة مخفوفة بالمخاطر استغرقت 12 يوما اعقبها تدقيق مشدد على الحدود العراقية لفحص الوثائق الخاصة بهما !!
وهانذا اتساءل عن الذي بقي حيا وصامدا في العراق بعد تدمير البشر والشجر والحجر فلو ان سائحا ما – تورط – وزار العراق عموما وبغداد التي قبعت في اسفل القائمة كأسوأ مدينة للعيش في العالم مجددا بحسب تصنيف ميرسر 2017 على وجه الخصوص ، فالى اي مكان بوسعه ان يذهب ليستمتع ويلتقط الصور التذكارية ، أالى المتحف الوطني الذي نهب ؟ ام الى المعالم الاثارية التي دمرت ؟ الى البحيرات التي جففت ؟ الى النصب التي طليت بصبغ البوية ما افقدها رونقها ، الى المواقع السياحية التي اهملت الى المسارح والسينمات التي تحولت الى – محال لبيع قطع الغيار – الى الاسواق التراثية وابرزها الصفافير الذي لم يبق منه سوى محال قليلة تبيع المستورد بدلا من المصنع المحلي الفلكلوري والذي كان ينافس منتجات سوق خان الخليلي ويتهافت عليه السياح من كل حدب وصوب ، الى المقاهي التراثية التي لم يبق منها سوى – كراويتات المسامير البارزة – والنارجيل التتن !!
وداعا سيمبا ..باي باي لولا ..لقد نجحتما أخيرا في الحصول على لجوء خارج العراق واطلاق السراح ، معززين مكرمين ، فيما فشل اسيادكم البشر بالعيش أحرارا كسائر البشر داخل أسوار بلادهم التي تخوض حربا تلو اخرى ، و لن يشعروا فيها بآدميتهم مطلقا ما دامت ثلة الفاسدين ممن يهاجمون الفساد اعلاميا وانتخابيا وسياسيا واحيانا منبريا فيما يمارسونه مكتبيا وسلطويا وشعبويا وعلى عينك ياتاجر يعاد اسنتساخهم وانتخابهم وتنصيبهم كل اربع سنين . اودعناكم اغاتي

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب