13 فبراير، 2024 1:17 م

القوى السياسية الحاكمة في العراق : قراءة في غياب شرعية الانجاز

Facebook
Twitter
LinkedIn

(لابد للحاكم من شرعية في كل زمان ، والانجاز شرعية هذا العصر)
شكل موضوع شرعية الحكم واحد من الموضوعات التي دار حولها الكثير من الجدل والنقاش الفكري بين الفلاسفة والمفكرين عبر العصور ويزال واحد من المواضيع المهمة في ساحة الجدل والنقاش الفكري، حيث ذهب كل فريق في تقديم قراءة خاصة حول  مصدر الشرعية التي يستند لها النظام السياسي او القوى الحاكمة ، والذي يمنحها الشرعية يبرر سلوكها السياسي على الصعيد الداخلي او الخارجي ،ويمنحها أهم صورة من صورة الشرعية وهي شرعية احتكار ممارسة العنف اتجاه الآخرين سواء معارضيها السياسيين او المجرمين العادين..الخ،وكذلك شرعية الدخول في الحروب والصراعات الخارجية ،بالإضافة الى مجمل الممارسات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية..الخ، من السياسات التي تتبعها القوى الحاكمة في كل بلد من بلدان العالم، واذا كان البعض قد أضفى على الحاكم شرعية دينية بالاستناد الى مرجعية او سردية دينية أرضية كانت او سماوية ليكون الحاكم اما الإله او ظل الإله في الأرض،ذهب الآخرون  الى اعتماد الشرعيات العائلية والملكية او الشرعيات الثورية او الأيديولوجية ..الخ كمصدر لشرعية الحاكم ، في مقابل هذه الأنواع من الشرعية التي تعزز الحكم الشمولي والسلطوي ولايكون للشعب دور في اختيار ومحاسبة الحاكم ، ظهرت قراءة أخرى رأت بان شرعية الحاكم يجب ان تستند الى القبول الشعبي ليكون الحاكم ممثل عن ارادة الشعب  وللشعب الحق في مراقبته وعزله ،ليكون الشعب بذلك مصدر السلطة وشرعيتها، لتكون الانتخابات هي  من اهم الآليات في وصول الحاكم الى السلطة  واداة في يد الشعب لسحب الشرعية او تجديدها عن من يحكم. ولكي تعزز القوى الحاكمة شرعيتها الشعبية لابد لها من تقديم المنجزات دائمة الى الشعب ، لنكون امام صورة أخرى من صور الشرعية وهي شرعية الانجاز ، كون الشرعية الانتخابية لم تعد كافية في مد الحاكم بالشرعية المطلوبة للاستمرار في الحكم ، وانما لابد من تعزيز شرعية الانتخاب بشرعية الانجاز،أي على القوى الحاكمة التي أوصلها الشعب الى الحكم ان تعمل على تحقيق برنامجها الانتخابي وتطوير فاعليتها الانجازية من خلال تطوير اليات الانجاز بالشكل الذي يعزز ويزيد من شرعيتها في الحكم، لتكون امام معادلة للشرعية أساسها الانجاز ، فكلما استطاعت القوى الحاكمة في تدعيم شرعيتها من خلال  زيادة عدد انجازاتها كلما حصلت على ثقة الشعب والعكس صحيح.
هذا ما يؤسس لمفهوم جديد للشرعية وهو شرعية الانجاز اي ان القوى الحاكمة التي كثيراً ما تشرعن سلوكها السياسي بالاستناد الى الشرعية الانتخابية وان الشعب قد منحها الشرعية الكاملة في ذلك، نجدها متناسية بان هذه الشرعية ليست مطلقة وانما أساسها تحقيق ما يصبو له الشعب  الا بل تطوير أهداف ومصالح الشعب و تحقيق الانجازات التي  تعتبر مصدر تجديد واستدامة شرعيتها في الحكم.
لكن الملاحظ على القوى الحاكمة في العراق والتي استندت في تبرير سياستها بكونها منتخبة من الشعب وهي بذلك لاتزال واقفة عند المفهوم الضيق لشرعية السلطة والمتمثلة في الفوز في الانتخابات ، في حين هذا لم يعد كافي لاستمرارها في الحكم وانما لابد من تعزيز شرعيتها في الحكم من خلال تحقيق الانجازات التي هي في الأصل مطالب وحقوق للمواطنين ، لكن الواقع يشير بان  الفشل لايزال  ملازماً لها في انجاز الكثير من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية..الخ،على الصعيد الداخلي ، اما على الصعيد الخارجي لاتزال القوى الحاكمة غير  قادرة  على الخروج بالعراق من واقعه الضعيف خارجياً حيث لايزال الدور العراقي الخارجي ضعيف ولاينظر للمواطن العراق بالاحترام في الخارج و   لاتزال أبواب الدول مغلقة امام حركته في الخارج، والسبب يعود الى فشل القوى السياسية الحاكمة في حسم صرعتها السياسية والحزبية والشخصية على السلطة والثروة في البلد، ما أسهم ذلك في أضعاف الداخل العراق ومن ثمة أضعاف العراق خارجيا.
امام هذا الضعف في شرعية الانجاز نجد هذه القوى تذهب باحثة على مصادر أخرى لتعزيز شرعيتها من خلال الركون الى الدعوات التخويف الطائفية او العرقية او الدينية او الأيديولوجية ،مما يعزز ذلك من استمرارها في الحكم برغم من فشلها في أدمة شرعيتها الشعبية ، لفشلها في الانجاز.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب