23 يوليو، 2024 1:51 م
Search
Close this search box.

العدوان الايراني على العراق..التكييف القانوني .. المبررات ..الدروس المستنبطة

Facebook
Twitter
LinkedIn

مفهوم العدوان

لم يضع ميثاق الأمم المتحدة تحديدا وافيا لمفهوم العدوان إلا انه حرم اللجوء الى القوة في فظ النزاعات بين الدول كون الميثاق وضع اصلا لضمان السلم والتعاون الدوليين ، مع ذلك يمكن القول ا بأنه قيام دولة بالهجوم على دولة مستهدفة سيادتها أو استقلالها السياسي .وبالتالي فأن ما قامت به ايران بضرب العراق بالصواريخ البالستية هو (عدوان) بموجب القانون الدولي ..وهو ينتهك السيادة بكل الاحوال .

هل ان العدوان الإيراني نتج عنه جرائم حرب ؟؟

يبدو ان نتائج هذا العدوان شكلت جرائم حرب بموجب قانون روما الاساسي الذي تعتمده المحكمة الجنائية الدولية والذي يحدد الافعال الآتية كجرائم حرب ولن اخرج عن مورد النص :-

1.أي انتهاك لإتفاقيات جنيف ومنها تحريم الهجوم قصفا على هدف عسكري يقع في أو بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان المدنيين

2.  إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة.

3. تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية.

4. تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية , أي المواقع التي لا تشكل أهدافاً عسكرية.

5.تعمد شن هجوم مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو إحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون إفراطه واضحاً بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة.

6. مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهدافاً عسكرية بأية وسيلة كانت.

7. قتل أفراد منتمين إلى دولة معادية أو جيش معاد أو إصابتهم غدراً.

المبررات :-

عودة ليست بعيدة عن ضرب ايران لقاعدة عين الاسد العراقية التي تضم مقرات عسكرية عراقية فضلا عن  قوات تحالف دولي مدعوة من لدن العراق رسميا .. صرحت ايران حينها ان الضربة كانت ردا على اغتيال الجنرال سليماني بينما الاغتيال كان بسلاح غير عراقي انطلق من دولة غير العراق ،فضلا وهو الأكثر اهمية هو ان الجنرال كان محترما جدا من لدن الحكومة العراقية ولا أذهب بعيدا إن قلت انه كان عنصرا مؤثرا في صنع القرار العراقي وأخيرا ان السيد المهندس وعراقيين اغتيلوا معه ايضا  ، وتعلم ايران ما حصل للسفارة الامريكية حينها حيث ان حتى رئيس الاركان العراقي كان يتوسل بالمحاصرين للسفارة كي لا يتوغلوا داخلها  ، بالتالي  وكان الافضل ان تتقدم ايران بشكوى على الجهة المنفذة أوعلى الدولة التي انطلق منها االسلاح  مع العرض ان نصف قواعدها الثمانين تطالها صواريخ ايران ، بل ان قسما منها قد تصلها نيران المدفعية بعيدة المدى ، ويمكنها ان تطلق الصواريخ على احداها …وليس العراق (حايط النصيص) بتشديد الياء

ننتقل الى العدوان الاخير لنجد ايضا ان العراق او حكومة الاقليم لا علاقة لهما بالأمر سوى شك الجانب الايراني بأن هناك موساد في اربيل  فلماذا العراق ؟!! ولماذا العراق مرة اخرى؟!! وهل تخلوا دولة من الموساد او الجواسيس لتضربهم داخل حدود السيادة العراقية ؟؟ اخيرا  لو ان كل جاسوس يضرب بصاروخ لاشتعلت الكرة الارضية بالكامل .                                                                          هل كانت حكومة العراق الا متحالفة وداعمة لإيران وللفصائل الموالية لها ببعد ديني مذهبي،وتناست السلطة في العراق ان سماحة السيد الخامنائي هو ليس رمزا دينيا فقط حيث نص الدستور الايراني على انه القائد الاعلى للجيش والحرس الثوري والباسيج والجندرمة ، وبالتالي يكون في ذلك ولاء لقائد اعلى للقوات المسلحة لدولة اخرى ، بينما قانون الحشد الشعبي كمؤسسة رسمية ربطها بالقائد العام العراقي   ، وهذا ما لم يحصل في التأريخ .. ووصل الامر اليوم ان محور المقاومة الذي بات يمثل الجزء الاقوى من (الحكومة) يدضرب (الحكومة) قاعدة عين الاسد وتحصل اصابات خطيرة في جيش (الحكومة) بسلاح (الحكومة) … تحملت هذه الحكومة هي وشعبها الكثير من الضغوط الأمريكية ،والخسائر حتى المعنوية منها وسلمت جرف الصخر لفصائل ولائية وأبقت سكانها مهجرين دون مناقشة ،..بل ان حكومة الاحزاب أوصلت قادة تلك الفصائل الى قمة هرم السلطة بعد ان سمحت لهم بالعمل السياسي خلافا للمادة 9/ب من الدستور (يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة) وأقرت قانون الحشد الشعبي وسمحت لفصائله بالعمل السياسي خلافا للدستور (لا يجوز للقوات المسسلحة … الترشيح في انتخابات …) وخالفت المادة 5 من قانون الحشد التي جاءت بنفس المغزى،بعد ان جاهدت السلطات الثلاث لتحول فتوى سماحة السيد السيستاني ” تطوعوا في القوات الامنية” لتصبح ” تشكيل حشد شعبي”   ويعلم الجميع ان السيد حيدر العبادي قال على الشاشات (هل نحن كافحنا ضد الدكتاتورية كي تحكمنا العصابات ؟؟)  . فضلا عن ان الحكومة خففت كثيرا من آثار العقوبات الامريكية على ايران وحمت موجودات ايران من النقد الاجنبي على حساب العراق ، وأخير منحت ايران  ميناء الفاو الكبير بمدها سكة الشلامجة على نفقتها الخاصة  .. مكافاة لأيران على تجفيف الاهوار والتصخر وقطع 40 رافدا لانهارها والكثير الكثير دون ان تنبس ببنت شفة في الوقت الذي كان بعض المسؤولين الايرانيين يصرحون علنا ويفخرون بهيمنة ايران على 4 عواصم عربية

تقييم المبررات

العدوان حصل على العراق وسوريا وباكستان بإسبوع واحد وهو يتلخص برد على امريكا وابنتها المدللة ، او جماعات تجسس او تخريب داخل هذه الدول مثل جماعة العدل في باكستان ، ورغم المشروعية الثورية للافعال وليس الشرعية الدولية الا ان اختيار المكان لم يكن موفقا.. حيث انه في الحالات الثلاث انتهك سيادة ثلاث دول صديقة مسلمة فضلا عن ان حماية الامن القومي لإيران لا يتم بتهديد الامن القومي لدول ..

 الدروس المستنبطة

قلت في مقالي الاول عن غزة ان عالم ما بعد السابع من تشرين المجيد سيكون عالم جديد..  الكل يشعر بإن الكل بات يهدد الكل ،.. مدخلات كلها كانت مخرجاتها الرعب والتوحش وكان مجرم الحرب نتنياهو اول المتوحشين ، الا العراق لا رعب ولا توحش وكأن كل ذلك لا يعنيه رغم انه في دائرة الخطر بسبب ان هناك من يريد صراعا مع الولايات المتحدة وعلى ارضه وبدماء ابنائه فضلا عن انشغاله وبهوس شديد بمجالس المحافظات التي لولاها لمات العراق ، ولا بد لي من الاعتراف بأنه رغم الموقف الصعب للحكومة ” السيد رئيس الحكومة “الا انه كسر الحاجز النفسي اخيرا وأثلج قلوبنا بالموقف الرصين من العدوان الايراني فضلا عن انه يناور بخروج قوات التحالف الدولي ..اخيرا اقول الآتي .. لشعب العراق وسياسييه فقد سبق ان وجهت سلسلة رسائل منشورة على صفحات الزمان الغراء بعنوان ” السادة زعماء ايران بعد التحية ” ولذلك ستكون كلماتي هذه لطرف واحد .

1.ان الأديان والمذاهب عابرة للأوطان والأمم فلا يوجد دين او مذهب  له علاقة بحدود الوطن او القومية وهذا امر طبيعي ولذلك طرحت الدول القومية  مبدأ ” الدين لله والوطن للجميع ” والفكر الديني عندما يسيس يمكن ان يرتديه اي كان ليحكمك ويديم حكمه داخليا ويمكن لأية قوة خارجية ان تستخدمه لمد نفوذها باتجاه وطنك وأنت مرتاح بل وسعيد لأن المرتدي لعباءة الدين او المذهب ارتداء مزيفا سيستخدم كل فنون التجهيل والفرقة وسيبرز السيد صاروخ والساحبة المقدسة ورجال تنبح على انها كلاب سيدنا الحسين ، وهذا ما تحدث عنه السيدان الامين العام السابق والحالي لحزب الله اللبناني ، وهكذا لمسنا ان اجدادنا كانو يمجدون (العصملي) ويمتدحون مدحت باشا المسلم .. ولذلك وبعد ان هيأ الغزو الأمريكي المسرح العراقي لضعف غير مسبوق بتدميره الدولة العراقية وحل اجهزتها التي تراكم بنائها لأكثر من قرن تحولت تركيا اتاتورك العلمانية الى دولة ” سنية”والبعض يهتف لها ، ويمر انتهاكها للسيادة العراقية مر الكرام.. وتجدر الاشارة الى ان العراق يستورد من تركيا بمبلغ قد يصل الى 20 مليار دولار سنويا وهذا ما يحدت مع ايران تقريبا .  

2. على العراقيين وخصوصا الذين سمعت نشيدهم على محطة اذاعية لأحد الفصائل المسلحة ” نحن عشاق الولائي لعلي.. لعلي .. لعلي الخامنائي” لهم ولغيرهم اقول ان اجدادكم هم من نقلوا اثقل رسالات السماء الى تركيا وأيران بحد السيف وأن القرآن المجيد عربي ونبي الاسلام عربي وهكذا آل بيت نبيكم وصحبه،  وأن التسنن والتشيع عربيان وأن الفكر القومي العربي في العراق كان رواده الأولين من الفرات الاوسط ، وأن ثورة تشرين الخالدة ” نريد وطن” كان جلها من عرب الشيعة العراقيين .

3. ايران دولة وتركيا دولة والعراق دولة .. الأولى والثانية دولتي مشروع امبراطوري ونحن العراق .. لسنا معتدين على احد عدا الكويت التي راهنت على استفزازنا ونجحت وفشلنا .نحن العراق الذي لم يمتلك فصيل مسلح يوما في اية دولة ، والذي قال في دستوره النافذ بعدم التدخل في شؤون الدول وعدم السماح لأحد باستخدام ارضه للعدوان على احد .. ونتعامل بالمثل .. وتركيا وأيران يعرفون اكثر منا من هو العراق.. بتنا اليوم ساحة تتلقى صواريخ وقنابل لتصفية حسابات يتحمل شعبنا وزرها   ونحن لا ناقة لنا في ذلك ولا جمل ، سوى اننا صرنا بلاد ما بين الساقيتين بدلا من الرافدين بفضل ايران وتركيا

4.ولا تهنو ولا تحزنوا وأنتم الاعلون .. اهلا وسهلا بتركيا وايران كجيران اعزاء يجمعنا بهم القرأن والجيرة الأبدية والمصالح المشتركة … ولكن يبقى (العراق ) اولا لكل عراقي كما تكون ايران للايراني وتركيا للتركي ..عراقا عزيزا سيدا وليس تابعا لجهة مهما علا شأنها . فهو عزنا وفخرنا وعشنا الجميل والتأريخ هو اصلا صديقنا اما المستقبل فكوننا من صنع التأريخ سنكون صناع المستقبل من جديد بوحدتنا وبوعينا لأعادة ماثلم من عراقية بعض العراقيين وانتمائهم للوطن والأمة والذي ساد على مر العصور. 

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب