12 فبراير، 2024 12:02 ص

الذباب الإلكتروني منظومة المهنة القذرة

Facebook
Twitter
LinkedIn

الرأي والرأي الآخر:

تتباين الآراء وتختلف وتتخالف، فتبنى المواقف في الفكر والرأي في السياسة والمعاملات في الحياة تقاربا وتباعدا، ولكل راي مؤيد ولكل فكر من يحمله وللأحزاب في رؤياها مواقف، كما الدول وقادتها ويعبر كل حسب ثقافته عن التأييد، الأمر طبيعي في هذا فالمشاعر مهما كانت سلطة المنظومة العقلية لها تأثير يتباين وفق الظرفية التي تعبر عن إمكانية التعبير عنها وأسلوب التعبير ومدى الكلفة المادية والمعنوية لهذا التعبير وما يترتب على درجة إظهار تلك المشاعر  وكبتها أو تغطيتها أو دفنها في أعماق النفس انك كانت مستحيلة عرفا أو تضر وان كانت صادقة، هذه الدرجات لا تعتمد على العقلية والنفسية  وإنماعلى الظروف  المحيطة بالإنسان سواء التعبير بالحب أو الكراهية أو الانتقاد للسلوك  وغالبا ما تكون الأمور المتعلقة بالأقطار والسلطات اخطر على المجتمع، والسلوكيات الفردية تحددها العادات والتقاليد ومعاني قيمية كالكرم والفضيلة وهذا ما يراعيه الإنسان للمجتمع وان تعرضت تلك  الاعتبارات للاختراق عنده بفيض المشاعر ، فسيكون لها تبعات وفق النظام والقانون الفاعل، وهنا تقيم درجة النضج في الأفراد والدول في ضبط النفس وتلافي العقبات أو رد الفعل على النقد أو الانتقاد.

هذه الناس عندما تعبر فهي تعبر عن ذاتها في متعدد الأحوال التي ذكرناها، وان كان تغطية المشاعر عادة امر وقتي وقد يكون خادعا، ليظهر بتسارع وعنف أحيانا وهذا غالبا يكون بين الجمهور والسلطة، لكن الأشد منه تأثيرا انفجاريا هو دفن المشاعر وهذا الغالب في مجتمعنا عندما يكون ضغط وخوف من تبعات وعرف ومن سلطة معمرة توارثت طغيانها الأجيال وان اختلف وتعدد القائمين عليها كما في نظم الدكتاتوريات العسكرية والتي غالبا تخلت عن قيافة العسكر واحتفظت بأسلوب تفكيره.

الذباب الإلكتروني:

هذه الناس بدأت تعبر عن مشاعرها مع ظهور وسائل التواصل، حتى المدفونة منها بدأت تتسرب بحماية الأسماء المستعارة وأمان الحسابات وسريتها وتشفيرها أحيانا ويتحاور المختلفون، يعدل البعض من رايه، تمكن أن يفهم المخالف، استطاع البعض أن يوصل مشاعره عن بعد دون حصول أي سلبية من التي تحدث عن المواجهة أو التقارب بما يؤثر على العلاقات والأعراف ونذهب بعيدا بخلاف عشائري أو تشابك بالأيدي في أدون الأحوال من خلال هذا الابتعاد وربما جهل المتكلمين بعمر ومكان بعضهما ، وهذا لا يفرض التزام المواجهة بما يظهر من رد الفعل إلى أن تهدأ المشاعر وتعود الحياة عند هؤلاء المتحاورين إلى طبيعتها.

سيدي الخير كله ومن يخالف سيدي الشر كله

بيد أن ما نراه اليوم أمرا مختلفا جدا، هنالك أناس يبيعون ولاءهم من اجل المال ويقومون باستحضار العجل المقدس المنزه وهو ملئه أوزار لا تحصى لا يظهرون للحوار بل لتبيض الأسود والسب والشتم للمخالف، وإبداء الإعجاب بكل ما يقوله المالك المعطي لهم من مال أو جاه، سمو ذبابا لإزعاجهم واستغلالهم نعمة لا فضل لنا فيها لتشويهها وتشويه قراءة المستوى الثقافي وأهلية نخب المنطقة التي غالبا تلوذ بالصمت مع الغوغائية وتدني المستوى السلوكي في منطق هؤلاء، وبشكل منظومة تقاد وتوجه من مراكز وأشخاص يعطون الإشارة فيمتلئ الجو بطنين ودندنة وساحة التواصل الاجتماعي ونيما بقعا فأي عمل من السيد يتزين ويتبهرج، وأي عمل مهما كان عظيما من مخالفه فهو شر مطلق.

هم لا يحبون من يعملون عنده:

هم لا يعملون للبلد ولا للحاكم قناعة؛ بل مؤجرين عنده يعملون للمال الذي يدفع لهم، وغالبا ما يتدخل أحد النخب ليقدم نصيحة أو تصويب أو فكرة إصلاحية ممكن أن يتبناها مالكهم، لكنهم يسارعون بإخفائها أو تسفيه رايه وربما استقباله بمجموعة من الشتائم والاتهامات.

المراقب يرى أن الذباب الإلكتروني بلا قيم لا يبحث عن الحقيقة وإنما متبني موقفا جامدا يعتبر من خالفه عدوا يستحق الفناء، ويقوم بتأويل أي راي مخالف لتحويله إلى عدو لسيده وينبري للدفاع عن تفسير وهمي هو صنعه.

الصراعات الوهمية والدفاع الذي يورط مالك هؤلاء لأنه سيصدق حتما أن حرب الدونكيشوت هذه حقيقة وان الخطر من داخل البلاد وان هنالك شعب وهؤلاء المخلصين لابد من دعمهم لصد الأذى، هي مهنة قذرة لأنها تجرد الإنسان من قيمته الآدمية، وتستعمر منظومة عقله للأفكار السلبية وتتجسد فيه صورة بشعة فلا يهمه تقديم الطريق السليمة وإنما مدح حتى الخطأ في سيده واعتباره مقدسا ومن يصدق هو الصديق أما النفاق فهو ما نراه بوضوح.

الذباب الإلكتروني ليسوا نخبا وإنما أناس سفهاء في الغالب أو مثقفين من النخب فسدت نفوسهم وغفت ضمائرهم أو ماتت، ولكن كما نوهنا ليس كل مدافع عن سيده أو فكرة أو راي يعد من الذباب الإلكتروني فالناس تعتقد بما ترى ولها مستويات متعددة في الرد وتنوع في الأهداف والغايات.

فئة سلبية لا تكمل قراءة ما يُكتب لترد بكلام ربما لا علاقة له بما تقول فهو تفريغ عشوائي للرأي والمشاعر السلبية غالبا هذا ذباب منفرد له طنين ونيم لكنه يعمل لتنفيس الم نفسه.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب