8 أبريل، 2024 8:18 م
Search
Close this search box.

الديمقراطية آلهة من تمر

Facebook
Twitter
LinkedIn

 ” بكل ثقة أقول لو لا دولة القانون لانهار العراق” الكلمة هذه صادرة عن رئيس الوزراء، وأمين عام حزب الدعوة الاسلامية” بالتزكية”، والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع وكالة. متابعتي لمثل هكذا تصريحات “شمولية” تجعلني أردد بعضٌ من ملحمة كلكامش :
 هو الذي رأى كل شيء …
هو الذي عرف كل شيء وتضلع بكل شيء …
 سيد الحكمة الذي بكل شيء تعمق …
رأى أسراراً خافية، وكشف أموراً خبيثة …
لا يأتي بمثله ملك، من بعد، ولا إنسان .
التصريح فيه معنى واضح عن التفرد واحتكار للوطنية ، وقتل للمشروع التعددي( السياسي والحزبي )، وفيه عدم ثقة وأيمان بالقوى السياسية ، يبحث عن طاعة وخشوع سياسي .أما اذا نظرنا الى المالكي بانه القائد الاوحد والوحيد لـ  ” ائتلاف دولة القانون ” سنعلم انه يتحدث عن نفسه فقط.  ثم أي انهيار يتحدث عنه ؟! لو تحدثنا عن بضعة أيام لا عن ولاية كاملة ، سنرى أن جهازنا الأمني فاشل، تقتل امامه الناس وتحرق ممتلكاتهم وهو يتفرج ويتخبط، وفي ظل حكم دولة القانون وتحت قيادتها تمارس الأجهزة الأمنية طقوسها الدينية داخل المؤسسة ، ولم تغيير قادة الفرق والألوية منذ العام 2006 وإلى الآن بعد كل هذا الخراب والدماء العراقية التي سقطت، وفي ظل حكم “مختار العصر” يدار تنظيم القاعدة من داخل سجونه، وهناك الكثير مثل هذه الانجازات التي عرفناها، وفي ظل دولته بعد الأيام الدامية يبين أحد النواب “أن لجنة الأمن والدفاع لم تجتمع منذ 3 شهور” ويوضح النائب بان سبب ذلك هم نواب دولة القانون.
المالكي، ينتمي لحزب لا يؤمن بالديمقراطية ، وعاش منفاه (1979- 2003 ) بعد صدور حكم بإعدامه في دول ترعرع فيها، وهي بيئة استبدادية لا يوجد فيها من الديمقراطية شيء لكي يتعلم ويستفاد من تجربة ما، والحزب نفسه لم يجري أي إصلاحات على مستوى نظامه الداخلي أو فكره السياسي ، بل بالعكس من ذلك تماما فهو استلهم دون خجل واحدة من ثوابت تعيين القائد وهو مبدأ ” التزكية” التي تستهين بلا خجل بافراد الحزب ورفاق الدرب فضلا عن سخريتها بجمهورها نفسه .
ورغم هذه الصورة ” الشمولية ” اعتبر المالكي ورفاقه في الحزب  انفسهم كبناة دولة ديمقراطية ومدنية، ودولة القانون والمؤسسات، في حين يرى مراقبون منذ زمن أن التحول الديمقراطي داخل حزب الدعوة غير جدي أو عميق أو جذري بالنسبة إلى بنية الحزب وأفكاره ، بقى الأمر سطحياً و تملقياً أكثر مما هو مشروع فكري وسياسي أصلاحي ، وكما استخدمته دولة القانون واحدة من “لغات التبشير”ما بعد سقوط الصنم.*
مرة يؤمن بالدولة الحديثة التي تبنى بمشروع مدني وديمقراطي تعددي، ويقول نحن نسعى إلى بناء تحالف مدني عابر للطائفية ، ومرة يهزم الفكر الحداثوي ! وأنا هنا أذكر فقط بما  قاله المالكي في ذكرى استشهاد الصدر الأول “كنا قد نشأنا على فكر الشهيد الصدر وتسلحنا به يوم كانت التحديات الإلحادية والماركسية والعلمانية ، فهزمناها بكل ثقة”.
وفي حديث متواصل عن الفكر الحداثوي والعلمانية ينقل لنا الأستاذ نبراس الكاظمي في مقالته “ائتلاف دولة الشريعة” ما قاله صلاح عبد الرازق مدير حملة المالكي الانتخابية لجريدة “الوشنطن بوست” الأمريكية في عددها المنشور يوم 17 يناير 2009 ‎”يقول (صلاح عبد الرازق) ” إن الحزب لم يعد يركز على الدين” . ويضيف “المالكي ‏إسلامي كفرد، ولكنه كرجل دولة، لا.. إنه علماني”.

الديمقراطية في العراق أصبحت وكأنها آله من تمر تعبد وقت الشبع وتؤكل حين الجوع، فهي وسيلة ماكرة لإيصاله للحكم بالنظر لها كصندوق انتخاب، وهي وسيلة ايضا للبقاء في السلطة حين يقول القائد، لو لا كتلتي لانهار العراق،  او حين ينظر لنفسه كمؤمن يعتقد  أن من أوصله للحكم هو “التكليف الإلهي” .
والخشية تكمن في أن تتحول يتويوبيا “دولة القانون” إلى  لاهوت مقدس لا يمكن معارضته أو نقده، وأنا مثل السيد مقتدى الصدر أخشى “أن تكون الديمقراطية باباً لحماية الدكتاتورية، وهذا طغيان للديمقراطية، وتكون الفائدة الوحيدة منها “دمقرطة الدكتاتورية” و”دكترة الديمقراطية.”
بدأت الديمقراطية بشعار “كلنا نشارك في العراق الجديد” وانتهت بتصريح “لو لا دولة القانون لانهار العراق”. وهذا يدعونا إلى أن نقول : الديمقراطية ، آلهة من تمر .
______________
*لغات التبشير “أستخدم البعثيون الأوائل عدداً من لغات التبشير في خطابهم اليومي ونجحوا في تكليم الناس على قدر عقولهم ووفقاً لأوضاع كل شريحة توجه أليها خطابات التبشير ومنها : الخطاب الديني ، الخطاب العلماني ،الخطاب الطبقي ، الخطاب القومي”(حسن العلوي).

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب