26 مايو، 2024 8:10 م
Search
Close this search box.

التظاهرة حق .. بعيداً عن العبث و المنتفعين

Facebook
Twitter
LinkedIn

الساحة السياسة العراقية تعج بالكثير من الخلافات والمشاكل والمتغيرات التي تسعى بعض الأطراف السياسية الى إثارتها بين الحين والأخر، بهدف خلق أزمة جديدة للحصول على بعض التنازلات والامتيازات والمكاسب الخاصة.
ويرى بعض المراقبين ان التطورات الجديدة التي يشهدها العراق يمكن تصنيفها على أنها نوع من الحملات الانتخابية المبكرة التي يقودها بعض الفرقاء في سبيل تحسين صورهم من الفساد المستشري والعملية السياسية . حق البيان تمثل ثقافة المتظاهرين ، وهي المسؤولة عن طبيعة هذا النشاط الإحتجاجي المجتمعي ، وكلما كان هذا الشرط حاضرا، سوف تنال الجماهير المعتصمة او المحتجة اعجاب الشعب، واحترام الجهات الاخرى، وهذا في الحقيقة يسهم بطريقة فاعلة في تسريع الاستجابة لما يطالب به المتظاهرون من مطالب مشروعة وواجب الحكومة أن تستجيب لها. ان درجة الانضباط في التظاهرات، دليل ثقافة رصينة، ووعي كبير يتحلى المتظاهرون بها .
 
 ومن انه من الممكن ان تثيرها حركة ثقافة عنف بسيطة ( لا سمح الله ) تؤدي بها وبالمظاهرات الى الصدام والعنف، وثمة العكس ،عندما تكون الثقافة التي تقف وراء المظاهرات، ثقافة سلمية هدفها الاول والأخير تطوير حياة المجتمع، وبناء ركائز الدولة الحديثة ، وفق سبل البناء التي تواكب ملامح ومستجدات العصر.
 توقيت التظاهر ينبغي أن يكون مدروسا وليس عبثيا او عشوائيا او منطلقا من رغبة اقصائية وانتقامية ، حتى يكون مردودها نافعا للجميع لاسيما أن حق التظاهر في الدول التي تحكمها أنظمة ديمقراطية مكفول، مثلما كفلت هذا الحق العديد من المواثيق والمعاهدات الدولية، الحق فى التظاهر والحق في التجمع السلمي، وحددت أطراف معينة لمقتضيات تقييد ممارستها بأن يكون القيد ضروريا ووفقا لما نص عليه القانون .
حق التظاهر مكفول كما اسلفنا ، حيث نص الدستور وفق اجراءات قانونية ينبغي الحصول عليها قبل الشروع بالتظاهر، هذه البنود تتعلق بالمكان والزمان ومدة التظاهر، على أن تتكفل الحكومة حماية المتظاهرين وهي مسؤولة عنهم بشكل كامل .
مايمر على العراق اليوم من غيمة سوداء لم تكن الاولى فقد سبقتها محن و ويلات صنعها دخلاء السياسة ومرضى المناصب والسيادة . تصرفات غير مدروسة مطابقة لمواقف وتحليلات قد تقود العراق إلى حروب مدمرة داخلية عقيمة . وبالتالي التزام الهدوء التام مع الاستمرار بالتظاهر بصورة سلمية . والابتعاد عن وقوع اي نوع من التصادم بين العناصر الأمنية والمتظاهرين حتى لايستفز رجل الامن وكي لا تقع مشاكل ، الجانبان هم  في غنى عنها ، لان انظمة الحكم تعتمد على ثقافة الشعب وادراكه بان الدكتاتورية لا تخلق ولا تبنى الا باسناد منه وكذلك حكومات الشعوب الغير المنضبطة وفق ايدولوجية محددة لايمكن ادامة حياة افرادها من خلالها. يخالجنا الكثير من التوجس والشك . والقلق هو سيد الموقف من اختراق المظاهرات و محاولات البعض المكشوفة لركوب الموجة ما سيؤدي الى اشاعة الفوضى وتهديد الوحدة الوطنية والسلم الاهلي وجر العراق الى الاقتتال الداخلي .. لاننا لانعلم الجهات التي تقف وراءها بوضوح وهل تتوجه للاصلاح ام أن هناك اهداف اخرى من تنظيمها ؟ كذلك من المتعهد بتوجيه المتظاهرين وضبط حركتهم حتى لاتتعرض مؤسسات الدولة التي هي ملك الشعب والممتلكات الخاصة الى التخريب والاعتداء تحت مظلتها
وحين تخرج عن سياقها؟
 الدعوة الى ممارسة حق التظاهر وعدم الانجرار وراء دعوات المتطرفين بتحويلها إلى عصيان مدني ، الحذر من المطالب التي تعبر عن توجهات تهدف إلى نسف العملية السياسية .
نعم تمر علينا هذه الممارسات ونحن لانعتقد انها مناسبة في هذا الوقت وابطالنا في جبهات المواجهة يحققون الانتصارات على العصابات الارهابية التي استهدفت جميع الاديان والقوميات وحاولت القضاء على التنوع ” الديني والقومي في العراق”  ولم يكن بحسبان هؤلاء الجهلة ماهية هذا البلد واصرار شعبه على الحياة . ولهذا اختاروا هذا الوقت لتمرير نواياهم ففشلوا وذهبت ريحهم. ونحن واثقون من الانتصار عليها ودحرها لتحقيق السلم والامان لجميع اطياف الشعب العراقي ، وإعادة الحياة الى كل ربوعه ولضمان الحرية لكل الديانات والقوميات للعيش بسلام وامان .
 
نحن مع  المطالبة بالاصلاح ومكافحة الفساد ومعاقبة المفسدين وعدم التصدي لمواقع المسؤولية إلا لمن كانت له الاهلية من حيث الكفاءة والنزاهة والاخلاص والتفاني في خدمة الناس، المخلصون وحدهم مؤهلون لتلك الأدوار . ولا شيء يضطر أو يلجىء المترفين والمنتفعين للمطالبة ، ولا شيء يدفعهم للتظاهر او الاحتجاج او الاستنكار او التمرد ولا حتى الاعتراض ، ما دامت حقوقهم مكفولة ومراكزهم المرموقة مضمونة ومصالحهم على احسن ما يرام .

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب