“City of Joy” .. يعطي لمحة إنسانية عن الظلم الواقع على النساء الكونغوليات !

الخميس 06 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – بوسي محمد :

برؤية ثاقبة؛ وبشكل مُحايد، رصدت المخرجة، “مادلين غافن”، العنف المروع في جمهورية الكونغو الديمقراطية في فيلمها الوثائقي، (City of Joy).

“City of Joy”؛ هو مركز يقع في شرق “الكونغو”، يعمل كملجأ للنساء الناجيات من العنف، واللواتي تعرضن لوحشية جنسية في “الكونغو” التي مزّقتها الحرب، تبدأ النساء بالتعافي في مركز “سيتي أوف جوي”، الذي يساعد في تمكينهنّ واستعادة ثقتهنّ.

كيف يمكن للمرء أن يجد الفرح وسط مأساة لا توصف ؟

أثبت الفيلم مقولة: “من رحم المعاناة يولد الفرح”، حيثُ أعطي الفيلم لمحة عن الظلم المذهل الذي لا يزال يحدث إلى اليوم، على النساء الكونغوليات، وماكفحهتن للظلم من أجل العيش حياة سوية.

يتبع الفيلم الوثائقي بدايات “مدينة الفرح”، وهو مركز أنشيء في عام 2011، في المنطقة الشرقية من “جمهورية الكونغو الديمقراطية” لمساعدة النساء اللواتي وقعن ضحية لصراعات التعدين الجارية في المنطقة. وقد أنشأ المركز الدكتور، “دينيس موكويغي”، مؤسس مستشفى “بانزي”، والناشطة في مجال حقوق المرأة، “كريستين شولر ديشكريفر”، و”إيف إنسلر”، مؤلفة كتاب (مونولوجات المهبل)، ومؤسس V-Day. Schuler Deschryver.

وقالت بطلة الفيلم، الممثلة الأميركية، “إيف إنسلر”، لصحيفة (الغارديان) البريطانية؛ أن “مدينة الفرح” تظهر قوة الحب وتأثيره في النهوض مرة أخرى بعد الانكسار، وهذا ما وثقته المخرجة “مادلين” في الفيلم.

الحب.. سر مقاومة النساء الكونغوليات لمعانتهن..

ووصفت “إنسلر”، عدد النساء اللواتي وصلن لأول مرة إلى مقر مدينة “جوي”، بالضعفاء، ولكن بمجرد معانقتهن، وسماعهن كلمات حميمية دافئة مثل: “أنها جميلة”، و”أنك تحبها”، و”أنك ستقاتل من أجلها”، تتغير وتتحول لإمرأة قوية قادرة على التغير والتغلب على معانتها.

هناك مجتمع كبير داخل “بوكافو”، مدينة الفروسية، يخدم كنوع من المدارس الداخلية، حيث تبقى النساء هناك لمدة ستة أشهر، وخلال ذلك الوقت يركزن بالكامل على الشفاء. تصفه “أنسلر” بأنه نوع من دوامة الحب قائلة: “هناك مجموعة من العاملين الاجتماعيين و”ماماس” الذين قاموا ببناء مدينة الفرح بأيديهم، وهم الذين يقومون بالطهي والعناية بالنساء”.

وقالت “إنسلر”: “لدى النساء شخص ما يعتني بأطفالهن حتى يتمكن من التركيز فقط على تعافهن، ومساعدتهن على التحسن”.

وأوضحت “إنسلر” أنها قضت بصحبه بطلات الفيلم الآخريات، “دينيس موكويغ”، و”كريستين شويلر”، أسابيع للتحدث إلى النساء الكونغوليات والاستماع إلى قصصهن.

وتابعت قائلة: “لقد بدأنا نسأل السيدات ماذا يريدون ؟.. وما الذي يحتاجون إليه أكثر ؟.. وما الذي قد يساعدهم أكثر ؟.. وكانت الإجابة مكان آمن يتماثلن فيه للشفاء”.

كبريات شركات التكنولوجيا أكبر المستفيدين من صراع الكونغو..

يُشار إلى أن شرق “جمهورية الكونغو الديمقراطية” غني بمعادن الصراع الأربعة الأكثر شيوعًا: “الكولتان والقصدير والتنغستن والذهب”. وبمجرد معالجتها، يتم بيع هذه المعادن إلى الشركات في جميع أنحاء العالم لصنع منتجات استهلاكية؛ مثل “الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والسيارات والأجهزة المنزلية”.

و”الكولتان” يعتبر من أهم المعادن بالنسبة لعمال المناجم في “جمهورية الكونغو الديمقراطية”. وما زال الطلب على هذا المعدن يتزايد لأنه عنصر رئيس في صنع “الهواتف النقالة وأجهزة الكمبيوتر”. لكن الحرب الأهلية في هذا البلد تضع تحديات خطيرة أمام هذه الأعمال.

ومن الشركات المستفيدة من هذه الصراعات، هي “Apple” و”Nintendo” و”Sharp” و”Nikon” و”Sony” و”Canon” و”Toshiba” و”Lenovo” و”Samsung”.

وقد أدى الطلب على هذه الموارد القيمة إلى تضاؤل عدد لا يحصى من الميليشيات من أجل السيطرة على المناجم، وقد خلقت هذه “الحرب بالوكالة” فظائع لا توصف في المناطق المحيطة بها، وكان العديد من الضحايا منهم هن النساء والفتيات.

يكاد يكون من المستحيل تتبع حجم هذه الكارثة الإنسانية بدقة، لكن دراسة نُشرت في المجلة الأميركية للصحة العامة تقدر أن حوالي 48 امرأة يتم اغتصابهن في “جمهورية الكونغو الديمقراطية” كل ساعة.

في “مستشفى بانزي”، أجرى الدكتور، “موكويغي”، جراحة تجميلية على أكثر من 40.000 امرأة تعرضن للعنف الجنسي نتيجة الوحشية.

وقالت “شولر ديشكريفر”؛ إن الميليشيا تستخدم “الاغتصاب كسلاح” فقط من أجل “إرهاب الناس”. استمر هذا النزاع، منذ عام 1996؛ في حين أن الحرب التي أشعلت هذه الأحداث قد انتهت رسميًا في تموز/يوليو 2003، لم يشهد كل من “إنسلر” و”شولسر ديسميرفر” أي تغيير ذي معنى، دائم من القوى العالمية والشركات متعددة الجنسيات التي تستفيد من بيع هذه المعادن.

كانت هناك بعض المحاولات لمراجعة بيع معادن الصراع. في عام 2012، تبنت “لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية”، (SEC)، قانونًا يفرضه قانون “دود-فرانك”، الذي أصدره الرئيس السابق، “باراك أوباما”، والذي يفرض على الشركات المسجلة لدى “هيئة الأوراق المالية والبورصات” الإفصاح عن استخدام معادن الصراع التي تم الحصول عليها من “جمهورية الكونغو الديمقراطية”، وكان عليها تقديم التقارير في آيار/مايو 2014. ولكن لم ينجح تنظيم المعادن في القضاء على العنف.

فقد نشرت “منظمة العفو الدولية” دراسة، في عام 2016، خلصت إلى أن العديد من الشركات الخاضعة لشروط الإبلاغ بموجب “Dodd-Frank” لا تزال تساهم في تمويل الجماعات المسلحة وتغذية إنتهاكات حقوق الإنسان في “جمهورية الكونغو الديمقراطية”.

وفي أواخر آذار/مارس 2018، كانت تلك الشركات نفسها لا تزال “تحاول ضمان” أن يكون “الكولتان” مصدرًا أخلاقيًا، وفي العام الماضي فقط؛ وضع “دونالد ترامب” أمرًا تنفيذيًا من شأنه أن يوقف حكم “دود-فرانك” بالكامل.

سيتي أوف جوي” يكشف فضائح الدول المجاورة للكونغو..

قالت “إنسلر”: “أعتقد أن الناس سوف يشعرون بالدهشة والخزي لمعرفة مدى تواطؤنا جميعًا في هذه الحروب والاغتصاب.. حقيقة الأمر هي، في كل مرة يتم فيها نهب إحدى القرى، وفي كل مرة يتم استخدام الاغتصاب لإجبار الناس على الفرار من قراهم، فإن القرية يمكن الإستيلاء عليها بسبب الألغام. ولذا فنحن جميعًا جزء من هذه القصة، سواء كنا نعرف ذلك أم لا”.

في هذه الأثناء؛ تستمر نساء مدينة “جوي” في القيام بالعمل المهم – شفاء أنفسهن، وشفاء بعضهن البعض.

المفتاح لهذا هو تعليم النساء كيف يصبحن قادة في مجتمعاتهن، والمساعدة على تحقيق حلمهن. وقد نجحت عدد من مؤسسات التأهيل النفسي في توظيف المزيد من النساء، والبعض منهن مدراء مدارس، وبعضهن تم توظيفهن في محطة إذاعية محلية، ويذهبن ويساعدن الفتيات الآخريات.

وتشير “إنسلر” إلى إن العديد منهن مصابات بكدمات شديدة وبالأمراض المزمنة، وعندما تراهن بعد ستة أشهر، لا يمكنك حتى تصديق نفسك.. حيثُ تراهن زهور زاهية ورائعة تزدهر وتتمتع بالأمان والكفاءة.

من الصعب رؤية كيف ومتى سينتهي العنف في “جمهورية الكونغو الديمقراطية”، لكن هذا لا يمنع النساء من التركيز على هدفهن في رفع مستوى الوعي، والمطالبة بمزيد من المسؤولية والشفافية من الكيانات الأجنبية.

وتأمل “إنسلر”، من خلال الفيلم، أن تكسب تضامن النساء الآخريات من مختلف أنحاء العالم لمساعدة النساء الكونغوليات على تخطي محنتهن.

وأعربت عن سعادتها الغامرة لأنها ساهمت في خروج أصواتهن وقصصهن للنور.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.