فزع “المالكيين”.. يرشق مؤتمر جنيف بالاتهامات

الخميس 23 شباط/فبراير 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

فجأة.. وكأنه قد جرى الإتفاق على توجيه إتهامات مباشرة وغير مباشرة، وصلت إلى حد ما أطلق عليه البعض “فجوراً سياسياً”.. فبدلاً من اعتبار مؤتمر جنيف الذي عقد في الخامس عشر من شباط/فبراير 2017 بسويسرا بداية الطريق للتمسك بوحدة العراق عبر بحث أوضاع سكان المناطق ذات الأغلبية السنية وبحث قانون العفو العام.. سارع “المالكيون” إلى كيل الإتهامات، فقد دعت النائب عن إئتلاف دولة القانون “فردوس العوادي”، فور انتهاء المؤتمر في السابع عشر من شباط/فبراير 2017، الحكومة العراقية إلى إخضاع المشاركين في المؤتمر إلى المحاكمة بتهمة التآمر على العراق.

وأخذت تستخدم مصطلحات كـ”مؤتمر جنيف سيء الصيت”، وأن إنعقاده بسبب ضعف الحكومة العراقية.

تهم مالكية
التهم “المالكية” للمؤتمر كانت معدة وجاهزة وكأن أهمها إتهام من شاركوا بالطائفية وأنهم لا يختلفون عن داعش، فما الذي يغضب المالكيين من بحث مستقبل سكان المنطاق المحررة من أصحاب المكون السني، خاصة وأن الدمار طالهم وديارهم وأموالهم وأن هناك من تورط بقصد أو دون قصد في التعرض لهم من قوات أفترض فيها الدفاع عن كل الأراضي العراقية وأبناء العراق بكل مكوناتهم؟

المالكيون اعتبروا أن المؤتمر جاء برعاية الدولة الأشد عداء لإيران وهي السعودية، كما استغربوا حضور شخصيات ومنظمات أوربية وعالمية منها “المعهد الأوروبي للسلام” والجنرال الأميركي السابق “ديفيد بترايوس” ورئيس الوزراء الفرنسي السابق “دومينيك دوفيلبان” والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية المصري “محمد البرادعي”.

التصريحات والاتهامات “المالكية” لم تنته، فقد اعتبر النائب عن إئتلاف دولة القانون “منصور البعيجي”، أنّ “العراق يتعرض لمؤامرة خطيرة يقودها بعض السياسيين الذين أوصلوا البلد الى ما هو عليه من خلال إقامة مؤتمرات طائفية وتآمرية خارج البلد من دون علم الحكومة بها، أو أخذ الموافقات الرسمية منها، وأن الغاية من مؤتمر جنيف هو وضع سيناريو لقسيم البلد تنفيذاً لأجندات أميركية وخليجية هدفها تفتيت وحدة العراق وإضعافه”، إذاً التهم جاهزة “الطائفية والتقسيم” وكأن عهد المالكيين رسخ للوطن الواحد ولم يفرق بين العراقيين في أي شيء.

هجوم وتطاول
غضب “المالكيين” طال البارزاني، إذ اعتبر البعيجي صمت الحكومة وعدم مبالاتها من إشتراك “بارزاني” في مؤتمر يضم رؤساء وقادة للدول المشاركة يضع علامات إستفهام كبيرة. موضحاً أن “مشاركة بارزاني في هذا المؤتمر توحي وكأن العراق بلدان وليس بلداً واحداً”.

فريق المالكي استمر في الهجوم على من شاركوا في المؤتمر مطالباً حكومة العبادي “بوضع حد – لما وصفها – بالتصرفات المسيئة للعراق والتي يقوم بها بارزاني وإيقافه عند حده”، على حد قول البعيجي، واصفاً المشاركين في مؤتمر جنيف “بثلة من المجرمين المطلوبين للقضاء العراقي ومعهم مسؤولين في الحكومة ومحافظون حاليون لمحافظات عراقية”.

أسس وطنية
مواقف وتصريحات عنيفة وإتهامات وردود أفعال سريعة صدرت بحق من شاركوا في مؤتمر جنيف، الذي يقول من شاركوا به إن اللقاء يهدف إلى “وضع أسس وطنية أبرزها التمسك بوحدة العراق ومكافحة الإرهاب، كما يبحث أوضاع سكان المناطق ذات الغالبية السنية، من خلال التركيز على قضايا مهمة، مثل قانون العفو العام، وتعديل أو إلغاء قانون (إجتثاث البعث)”، فضلاً عن “إعادة النازحين إلى المناطق المحررة التي تمنع بعض فصائل (الحشد الشعبي) عودتهم كبلدة جرف الصخر في محافظة بابل، وبلدة يثرب في محافظة صلاح الدين، إضافة إلى الحديث عن الموقف من مشاركة السنّة في الإنتخابات المقبلة”، فلماذا كل هذا الهجوم ضد حقوق مفقودة لكثير من العراقيين، أو ليس أحرى بكل العراقيين أن يحفظوا حقوق بعضهم البعض؟

أطراف أخرى
الغريب في الأمر أن “المالكيين” ليسوا وحدهم من هاجم المؤتمر والمشاركين فيه، وإن كانت نبرة غيرهم أخف كثيراً في التصريحات، فقد أعلنت قوى، بينها التحالف الوطني الشيعي وحزب البعث وأحزاب سنية، رفضهم مؤتمر جنيف حول العراق، ضمن تباين ردود الأفعال والمواقف تجاه المؤتمر الذي حضرته شخصيات مشاركة في العملية السياسية، إضافة إلى معارضين، وبمشاركة دولية.

رئيس التحالف الوطني “عمار الحكيم”، قال إنه يرفض أية تفاهمات حول العراق من خارج الحدود، أو تدخل أي طرف في أزمة البلاد لأنه سيسقط عليه أزماته ورؤيته الخاصة بعيداً عن المصلحة العراقية، لافتاً إلى أن الوطنية لا تناقش في الغرف المغلقة والدهاليز، إنما في النور وبطريقة معلنة، فهل من شاركوا في مؤتمر جنيف غير وطنيين؟

بينما قال النائب عن كتلة المواطن “حبيب الطرفي”، إن إقامة المؤتمرات خارج العراق لا تأتي بالنفع أو حتى بالحلول للمشاكل العراقية، وهي بالعادة تغرد خارج السرب.

هل شارك هؤلاء؟
ورغم إعتراضات القوى الشيعية على المؤتمر، فإن القيادي في إتحاد القوى “حيدر الملا”، كشف عن أن كل من وجهت إليه الدعوة، إما شارك في الإجتماع أو أرسل ممثلاً عنه، لافتاً أن رئيس البرلمان “سليم الجبوري”، أرسل محافظ الأنبار “صهيب الراوي” ممثلاً عنه، مؤكداً كذلك مشاركة محافظ نينوى “نوفل العاكوب”، إضافة إلى “صالح المطلك”، ووزير المالية السابق “رافع العيساوي”، و”أحمد الجبوري” محافظ صلاح الدين.

إذاً هناك مشاركة مهمة من عراقيين مسئولين يرغبون حقاً في بحث ما بعد داعش على عكس ما أثاره “المالكيون” بأنه مؤتمر طائفي، ويرى آخرون أن وقت المؤتمر جاء مناسباً لأنه يتزامن مع تظاهرات شعبية واسعة ضد مؤسسات الدولة الفاسدة، ما يعد ضغطاً على حكومة العبادي ربما لتستجيب للفئات المهمشة من العراقيين.

الكثيرون من العراقيين في قلوبهم أماني بأن تشهد المرحلة المقبلة إنفتاحاً على الجميع، لا سيما المعارضين العراقيين الذين اضطروا إلى مغادرة العراق بسبب التضييق والإتهامات التي تعرضوا لها خلال ثماني سنوات من حكم المالكي.

جانب إيجابي
الإجتماع ربما عقد برعاية أميركية، دون موافقة الحكومة العراقية، لكن حضره سياسيون ونواب وقيادات عشائرية عراقية من الداخل، إضافة إلى ممثلين عن جهات سياسية معارضة للعملية السياسية خارج العراق.

لماذا لا نأخذ الجانب الإيجابي من هذا المؤتمر، واعتباره يعكس حرصاً دولياً على البدء بترتيب أوضاع العراق المستقبلية لمنع تكرار الظروف والمبررات التي أوجدت البيئة لنشوء تنظيمات متطرفة مثل القاعدة وداعش، بمشاركة كل المكونات العراقية لمنع التوترات والخلافات والصراعات التي تنعكس آثارها على المنطقة والعالم.

ننظر هنا إلى أن هذا المؤتمر يأتي بالتزامن مع إقتراب موعد الإنتخابات المقبلة والسعي لتشكيل تحالفات إنتخابية جديدة، ما يشكل ضغوطاً قوية على القوى الشيعية المتحكمة بالسلطة في البلاد.

المؤتمر نظمه المعهد الأوروبي للسلام والمجلس الأطلنطي بحضور قيادات سنية عراقية، فلماذا المخاوف من التدخل الخارجي بحسب بعض التقارير العراقية، وهل العراق خالي من التدخلات الخارجية.. هل العراق يتحكم الآن حقاً في قراره السياسي والعسكري..؟

التغيير مع ترامب
بالتأكيد “المالكيون” لم يفوتوا الفرصة دون الهجوم على المدير السابق لوكالة الإستخبارات المركزية الأميركية “CIA” ديفيد بترايوس، واصفين إياه بـ”عرّاب المؤتمر” وأنه لن يأتي بخير للعراقيين، فيما أطلقوا حملة إعلامية موجهة حتى خارج العراق للتشويش على أهداف المؤتمر الذي يبحث بالأساس إعاثة المدن المتضررة من الإرهاب.

لماذا لا نرى أنه حان الوقت للتغيير مع مجيء الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب، وبعد أربع عشرة سنة من الخراب؟

أو لم يعاني سُنة العراق من التأثير السلبي للحكم الطائفي “المالكي” بالعراق، وزاد من محنتهم إنسحاب الجيش قبل اكثر من سنتين وترك مدنهم لتنظيم داعش الذي تسبب في إكتمال انهيار أوضاع السنة؟



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.