مركز دراسات إسرائيلي : الإمارات دولة محورية في المنطقة

الاثنين 20 شباط/فبراير 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كتب – سعد عبد العزيز :

يستمر حرص المحللين الإسرائيليين على متابعة ورصد أخر تطورات المشهد في منطقة الشرق الأوسط تكاد تكون لحظة بلحظة, خاصة بعد التحولات الإقليمية التي أفرزتها أحداث الـ”الربيع العربي”. نشر المركز الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي مؤخراً, دراسة للباحث “يوئيل جوجنسكي” عن تنامي قوة دولة الإمارات العربية وكيف أصبحت تلعب دور محورياً في الشرق الأوسط.

يشير الباحث في دراسته، إلى دور الإمارات العربية السابق الذي كانت تنتهج خلاله سياسة ضبط النفس في إدارة علاقاتها الخارجية، وتسير تحت كنف الآخرين, لكنها الآن أصبحت قوة محركة لكثير من المتغيرات الإقليمية, كما باتت طرفاً مؤثراً, لا يقل عن دور العربية السعودية بل أكثر وأوسع في العديد من الساحات. وهناك حالياً أطراف عديدة داخل العالم العربي وخارجه ترغب وتعمل على التقرب من الإمارات نظراً لمقدرتها التأثيرية على مجريات التطورات الإقليمية. وفي إطار المساعي التي تبذلها إسرائيل لدعم علاقاتها مع المحيط العربي السني, بات صناع القرار داخل الدولة العبرية يدركون مدى الأولوية التي تحتلها دولة الإمارات في هذا الشأن.

قواعد عسكرية خارج أراضيها
بحسب الدراسة, فإن الإمارات, التي تمتلك ثاني أكبر اقتصاد بالشرق الأوسط, أصبحت تُركز في هذه المرحلة على إفشال التهديدات الإقليمية وإظهار القوة خارج حدودها. ويأتي ذلك بسبب الشكوك التي تراودها حول مستقبل التعهد الاميركي بضمان أمنها, بالإضافة إلى خشيتها من تنامي النفوذ الإيراني وصعود التيار الإسلامي المتطرف وأثر ذلك على إستقرارها الداخلي.

لذا حرصت الإمارات العربية على إقامة ميناء بحري وآخر جوي داخل أراضي “إريتريا” المطلة على البحر الأحمر، وأصبحت بالتالي الدولة العربية الوحيدة التي تملك قاعدة عسكرية خارج حدودها. وقيل مؤخراً أنها أقامت أيضاً قاعدة عسكرية آخرى في “شرق ليبيا”. ورغم قلة عدد أفراد الجيش الإماراتي, إلا أن ذلك الجيش يمتلك أحدث الأسلحة الغربية ولديه الخبرة العملياتية التي اكتسبها في حروب أفغانستان والصومال والبوسنة. وكان للقوات العسكرية الإماراتية الفضل في إخماد الثورة الشيعية داخل البحرين عام 2011، كما شارك سلاح الطيران الإماراتي في عملية إسقاط نظام القذافي. ومن المعلوم ان الجيش الإماراتي الذي يضم قوات مرتزقة, يشارك بشكل فاعل في الهجمات الجوية والبرية والبحرية التي لا تزال مستمرة ضد الحوثيين في اليمن. بالإضافة إلى كونها الشريك العربي الفعال للغاية ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، ودورها الفعال لدعم قوات المعارضة السورية الساعية لإسقاط نظام الأسد.

فخلافاً للدول العربية المجاورة التي تحرص على شراء وإقتناء أحدث الأسلحة دون إستخدام، على حد وصف الباحث، لا تشتري الإمارات من الأسلحة سوى ما حتاجه وتستخدمه أفضل إستخدام.

العلاقات مع إيران
يلفت الباحث، إلى أن التوتر بين إيران والإمارات له جذور تاريخية تسبق الثورة الإسلامية في إيران, أشتدت وتيرته خلال السنوات الأخيرة بسبب دعم طهران للحوثيين في اليمن ولنظام الأسد في سوريا. لذا ترى الإمارات إيران ممثلة أكبر تهديد للإستقرار الإقليمي, رغم ذلك فإنها تتمسك بعلاقات تجارية طبيعية مع طهران وتريد إستغلال رفع العقوبات المفروضة عليها لزيادة حجم التبادل التجاري بين الدولتين. إلا أن قضية الجزر الثلاث التي تحتلها إيران تعكر صفو العلاقات بين الدولتين. وفي السنوات الأخيرة شددت إيران قبضتها على تلك الجزر, غير معترفة بالحق التاريخي للإمارات بالجزر زاعمة “ملكية إيران للجزر غير قابلة للنقاش”.

العلاقات مع المملكة السعودية
مع بداية الإضطرابات في منطقة الشرق الأوسط توطدت العلاقات الإماراتية – السعودية، وذلك من خلال تعاونهما داخل عدة جبهات. وكان للعلاقات الشخصية بين “محمد بن زايد” وولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”, بالغ الأثر في تعزيز العلاقات بين الدولتين, بعدما ظلت العلاقات بين الأسرتين الحاكمتين في السابق سيئة لفترة طويلة بسب النزاعات الحدودية والخلافات المستمرة حول لعب الأدوار الرئيسة في المنطقة العربية، بالإضافة للتنافس داخل منظمة “مجلس التعاون الخليجي”. تلك الخلافات التي لم تتبدد شكوكها بشكل كامل حتى الآن، رغم التحديات المشتركة, وبدا ذلك في المواقف المتناقضة من جانب أبو ظبي والرياض تجاه جماعة الإخوان المسلمين ونظام السيسي في مصر. حيث لا تزال أبو ظبي هي السند الإقتصادي الأكبر لمصر وربما هي التي ساعدت السيسي على تولي الحكم.

التطوير النووي
يؤكد بحث “جوجنسكي”، على أنه في نهاية عام 2017, إذا لم يطرأ جديد على المنطقة, من المنتظر أن يتم ربط أول مفاعل نووي لشبكة الكهرباء داخل الإمارات لتصبح أول دولة عربية تمتلك برنامجاً نووياً فاعلاُ. ورغم إمتلاكها لأكبر إحتياطي نفطي في العالم, إلا أنها تخطط لتنويع مصادرها من الطاقة. فإلى جانب الاستثمار في تطوير الطاقة الشمسية, تنفذ الإمارات خطة طموحة لإنتاج الكهرباء عبر بناء عدة مفاعلات لتضيف 5,6 جيجا وات لشبكتها الكهربائية. ومن المتوقع أن يسهم تقدم البرنامج النووي الإماراتي في تعزيز مكانتها وسمعتها الإقليمية بين جاراتها العربية وإيران, لا سيما في ظل إمكانية إستغلال ذلك البرنامج النووي مستقبلاً, لتحقيق عامل الردع العسكري لدولة الإمارات.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.