“حزب العمال الكردستاني”.. كلمة سر العراق وتركيا لتجاوز أزمة بعشيقة

الاثنين 20 شباط/فبراير 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

مستقبل العلاقات التركية العراقية، خاصة بعد تصاعد مؤشر توترها مؤخراً عقب زيارة رئيس الوزراء التركي “بن علي يلدرم” إلى الحكومة العراقية، والتي إعتبرتها بدورها غير كافية لتغيير نظرتها إلى الدولة التركية كـ”قوة غزو”، والتي كانت محور تقرير نشرته صحيفة “ميدل إيست أوبزرفر” Middle East Observer للكاتب محمود إسكاف في 19 كانون ثان/يناير الجاري.

قاعدة بعشيقة العسكرية التركية
ارجع الكاتب اسباب التوتر في العلاقات بين البلدين إلى قيام تركيا بإنشاء قاعدة عسكرية في معسكر بعشيقة شمالي العراق بالقرب من مدينة الموصل في آذار/مارس 2015 لتدريب القوات المحلية على مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، حيث مثل وجود نحو 500 جندي تركي داخل الحدود العراقية مصدراً للتوتر بين أنقرة وبغداد منذ كانون أول/ديسمبر من عام 2015 وتحولت القضية إلى ازمة سياسية خطيرة، وصلت لحد تكهن البعض بإحتمالية نشوب حرب بين الجارتين.

بالإضافة إلى قيام الدولتين بإستدعاء وسحب سفرائها بشكل رسمي خلال شهر تشرين أول/أكتوبر 2016، بعد أن وصفت حكومة بغداد القوات التركية داخل أراضيها بأنها “قوات إحتلال معادية”، وقد دعا البرلمان العراقي إلى إنسحاب القوات التركية التي تم نشرها, كما وصف الإعلام العراقي الدور التركي في الموصل بالطائفي أو المعادي للشيعة، وهو ما إعتبره الكاتب غير صحيح قائلاً: “ان واقع الامر، الأنشطة العسكرية التركية لم تكن أبداً طائفية”.

اهداف التدخل التركي في العراق
وفقاً لتقرير “ميدل إيست أوبزرفر”, إستند تدخل تركيا في العراق على هدفين: الأول “معارضة الخطط الإيرانية للمنطقة, حيث كانت إيران قادرة على فرض السيطرة على العراق بعد هزيمة صدام، من خلال تمكين الميليشيات الشيعية المسلحة وزرع شخصيات سياسية عراقية تحكم البلاد وفقاً لخطط إيران, كما تدعم إيران الميليشيات الطائفية في العراق بالشكل الذي يضعف السلطة المركزية”.

أما الهدف الثاني للتدخل التركي في الأراضي العراقية هو “الحفاظ على الأمن الداخلي التركي من خلال محاربة التنظيمات الإرهابية، مثل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، بالإضافة إلى حزب العمال الكردستاني وفروعه في سوريا والعراق. لذا، إتخذت تركيا جزء في معركة الموصل ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وسعت إلى إقامة قنوات إتصال مع الحكومة الكردية لإحتواء تهديد وخطط حزب العمال الكردستاني”.

زيارة يلدرم
كانت زيارة رئيس الوزراء التركي “بن على يلدرم” إلى العراق أول زيارة رسمية له في عام 2017، حيث إلتقى نظيره العراقي “حيدر العبادي” لإجراء محادثات حول العديد من القضايا, وعقب الإجتماع بينها، صدر بيانين مختلفين من كلا الجانبين, حيث اعلن رئيس الوزراء العراقي انه تم التوصل إلى إتفاق بشأن إنسحاب القوات التركية من معسكر بعشيقة, إلا ان رئيس الوزراء التركي اعلن ان الدولتان إتفقتا على حل هذه المسألة بطريقة ودية.

كما زار ايضاً رئيس الوزراء التركي مدينة “أربيل” للقاء حكومة إقليم كردستان, وأكدت كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية دعمهم لتركيا في محاربتها حزب العمال الكردستاني, وهو ما يجعل الوضع أكثر صعوبة بالنسبة لحزب العمال الكردستاني حال تطبيع العلاقات بين تركيا والعراق، حيث كونه منظمة إرهابية إستطاع الإستفادة من العلاقات المتوترة بين البلدين.

واشار التقرير إلى وجود الحزب العمال الكردستاني الإرهابي وما يمثله من تهديد أساسي لكل من تركيا والعراق, مما يصعد امر التعاون الوثيق بينهما إلى الامر الضروري، بالإضافة إلى التعاون مع حكومة إقليم كردستان في العراق، من أجل نفس الهدف وهو محاربة حزب العمال الكردستاني، الذي يستخدم الأراضي العراقية مقراً رئيسياً له.

إستجابة العراق :
أكد رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي” على أن تركيا المجاورة يجب ان تسحب قواتها من العراق، وإلا سوف يزداد توتر العلاقات بين أنقرة وبغداد, كما صرح السفير العراقي في أنقرة بان العراق سوف ترسل بعثة دفاعية إلى تركيا فقط عندما تكون على إستعداد لمناقشة الفوائد اللوجستية من إنسحاب القوات التركية من بعشيقة.

ينتهي تقرير الصحيفة إلى الحاجة الملحة في تحقيق التعاون بين تركيا والعراق بإعتبارهما جارين مترابطين في العديد من القضايا الإستراتيجية مثل الطاقة والأمن، وقادرين على تجاوز الخلاف الحالي بينهما وتسوية أزمة معسكر بعشيقة، خاصة في ظل الوقت الحرج الذي يمر بعمر المنطقة بالنسبة لسلامها وإستقرارها.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.