“جارديان”: سكان أهوار العراق.. يعودون للأرض بعد تهجير دام 25 عاماً

الثلاثاء 14 شباط/فبراير 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كتبت – لميس السيد:

“كان صباح يوم 20 كانون الثاني/يناير عام 1992، مماثل لكل صباح عادي بالنسبة لعائلة “محمد” في منطقة “الأهوار” جنوب العراق، حيث إستيقظوا مع أول ضوء للنهار وأيقظوا أيضاً قطيع الجاموس لديهم وإقتادوهم إلى الأراضي الرطبة المحيطة بهم لأكل العشب، وذهبوا لتناول الفطور قبل بداية يوم شاق على سطح المياه”.

هكذا إستهلت صحيفة “جارديان” البريطانية تحقيق أجرته مؤخراً حول الأزمة البيئية لمياه منطقة “الأهوار” في العراق ومعاناة سكانها نظراً للطبيعة المختلفة للمكان عن بقية الأراضي، حيث أبرزت جهود حكومة بغداد في حل أزمة سكان هذه المنطقة التي إعتبرتها “منظمة اليونسكو” أحد المناطق التراثية حول العالم.

عودة المنتصرين

يروي تحقيق صحيفة جارديان المعاناة التي شهدتها المنطقة، في تسعينيات القرن الماضي، حيث كانت على مساحة 20 ألف كيلومتر مربع، لكنها دمرت بالكامل بعد إنتشار مزاعم حول تستر قرى المنطقة على “ثوار الشيعة” ما أدى إلى إرسال الطائرات الحكومية للقضاء على المنطقة بالكامل وسحق الأخضر واليابس بأنحائها عقاباً على تستر أهلها المزعوم على افراد من المعارضة. اسفر ذلك العقاب عن تحول منطقة الأراضي الرطبة والعامرة بالزراعات إلى الجفاف بعد تحويل النظام مسارات أنهار دجلة والفرات بعيداً عن المنطقة.

وتقول “هناء”، وهي في العشرينيات من عمرها الآن: “لم يكن هناك أسماك، ولا أعشاب، فبالتأكيد لن يمكننا البقاء.. لقد ماتت القرية”. لكن من المنتظر أن تعود هناء وإخوتها في شهر آذار/مارس 2017، بعد مرور نحو 25 سنة على طردهم من أراضيهم إلى حيٍ فقير بمدينة مجاورة، حيث تعود هناء وبعض جيرانها السابقين “عودة المنتصرين”، وفقاً للصحيفة.

سلطت “جارديان” الضوء على جهود الحكومة في إعادة توطين الأشخاص الذين هجروا المنطقة نتيجة الصراعات السابقة، حيث يصل عددهم إلى 250 ألف شخصاً، بعد تغطية السيول للأراضي منذ 10 سنوات، حيث يرى مسؤولي الحكومة العراقية أن الخطوة تعتبر محورية لتصحيح أوضاع منطقة الأهوار الهامة.

جهود حكومية للإصلاح

يقول “حسن الجنابي”، وزير الموارد المائية: “هذه أهوارنا، إنها جزء لا يتجزأ من تراثنا، ونحن نفعل كل ما نستطيع لنعيد إليها المياه؛ لنحافظ عليها”.

أكدت الصحيفة البريطانية علي أن وزارة الموارد المائية أجرت بعض الإصلاحات في الصيف الماضي على منطقة الأهوار، منها: إرسال ماكينة حفر لإزالة أطنان من الطين والملاط من الأراضي الرطبة، وتحويلها إلى 43 جزيرة منفصلة.

ويرى السكان المحليون المؤيدون لخطة الحكومة أن المنطقة ستكون “افضل من وضعها في السابق”، حيث يكون هناك جزيرة مخصصة للبنية التحتية تضم فصل للدراسة والمرافق الجديدة ونظام تنقية المياه.

لا شك أن التغييرات الجديدة في منطقة الأهوار ستكون “مصدر سعادة” لكثير من السكان الذين تم تهجيرهم إلى دول آخري مثل إيران. ويقول “حيدر حميد”، الذي تنقلت عائلته بين المساكن المؤقتة في السنوات الماضية: “كل ما نفعله، من تربية الجاموس إلى الصيد، يعتمد على المياه، لذا من الجيد أن نعيش وسط المياه.. هذا عملي أكثر”.

تتزامن عملية إعادة توطين الأهوار مع إنخفاض أسعار البترول، وإنخفاض الميزانية المخصصة لوزارة الموارد المائية لـ73 مليون يورو خلال 2016.

يضيف تحقيق “جارديان”، أن ثقافة سكان الأهوار إنحدرت تدريجياً بعد فكرة التهجير، حيث يقول رئيس منظمة “طبيعة العراق” د. عزام علوش، “أن عرب الأهوار في السابق كانوا يرقصون في حفلات الزفاف.. إلا أنهم يقتصرون على تقديم الطعام الأن، كما أن النساء كانت تعمل في السابق، لكن الأن لم يعد مسموح لهن ذلك وإرتدي الكثيرات منهن النقاب”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.