خاص : كتبت – نشوى الحفني :
على مأدبة إفطار رمضاني، أقامها رئيس الحكومة العراقية، “مصطفى الكاظمي”، على شرف مجموعة من كبار قادة وضباط الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية، صرح لهم: “نجحنا، عبر الحوار البنّاء الحقيقي والمسؤول؛ في فرض آليات قانونية وزمنية لانسحاب قوات التحالف الدولي، بعد أن أصبحت القوات العراقية أكثر جاهزية لتولي المهام الأمنية في مواجهة فلول (داعش) وبقاياها، ومازالت هناك تحديات واحتياجات ستتوفر تدريجيًا؛ لنكون أمام جاهزية كاملة لتولي كل المهام”.
وأضاف: “شكلنا لجنة عسكرية فنية مختصة لتحديد الاحتياجات والضرورات العراقية، وكذلك آليات تسلّم المهام من قوات التحالف الدولي”.
“الحوار الإستراتيجي” لم يتطرق إلى مصير القوات الأميركية..
ورغم تصريحات “الكاظمي”، أكدت لجنة في “البرلمان العراقي”؛ أن مصير القوات الأميركية في البلاد، لم يكن حاضرًا على طاولة جولة حوار البلدين.
وقال عضو “لجنة الأمن والدفاع” بالبرلمان، “علي الغانمي”، في تصريح صحافي إنه: “للأسف الشديد؛ فإن الجولة الثالثة للحوار الإستراتيجي، لم تتطرق إلى جدولة الانسحاب الأميركي من الأراضي العراقية، عكس ما كان في الجولات السابقة”.
وأضاف: “كان يفترض أن يكون موضوع الانسحاب؛ المادة الأولى وعلى رأس أولويات، الحوار الإستراتيجي، للمباحثات العراقية مع الجانب الأميركي، واستكمالاً للجولات السابقة، إلا أنها كانت على عكس ذلك ولم تتطرق إلى أي موضوع يتعلق بجدولة الانسحاب”.
وأشار “الغانمي” إلى أن: “الجولة الثالثة للحوار الإستراتيجي؛ ركزت على الواقع الاقتصادي والتجاري والتعليم وإبعاد النقطة الأساسية والمهمة المتعلقة بإخراج القوات الأميركية من العراق”.
محاولة لتهدئة الجماعات المسلحة..
وأكد الباحث السياسي، دكتور “فارس خطاب”، أن تصريحات رئيس الوزراء العراقي، “مصطفى الكاظمي”، بشأن انسحاب القوات الأميركية من “العراق”؛ لتهدئة الجماعات المسلحة.
وشدد على أنه لن يطرح “الكاظمي”؛ موعد أو شكل الانسحاب الأميركي من “العراق”.
وأوضح أن رئيس وزراء “العراق”؛ يُحاول كسب الوقت للوصول إلى نقطة الانتخابات المبكرة، لكي يُعيد المشهد السياسي من جديد.
وأكمل أن “الكاظمي” دائمًا يستخدم أسلوب التسويف السياسي لإمتصاص غضب التيارات السياسية، خاصة من التواجد الأميركي في البلاد.
وأشار إلى أن الشارع العراقي يرفض ويضغط لمواجهة التواجد، الأميركي والإيراني، في الساحة، مؤكدًا أن العراقيين يطالبون بدولة لها سيادة.
رسالة بتقدمه على سلفه..
وقال رئيس مركز “التفكير السياسي” العراقي، في “بغداد”، الدكتور “إحسان الشمري”، في حوار مع موقع (سكاي نيوز عربية)؛ أن: “رئيس الحكومة العراقية يُريد إيصال رسالة، من خلال هذه التصريحات، إلى حلفاء إيران العراقيين، مفادها أنه أوفى بإلتزاماته، خصوصًا فيما يرتبط بتواجد القوات الأميركية في الداخل العراقي، وأنه نجح في التوصل إلى مساحة مشتركة وصيغة معتمدة مع واشنطن، لغرض إعادة هيكلة وجود وتوصيف القوات الأميركية في العراق، من خلال سحب كل القوات القتالية، لكن في ذات الوقت مع التركيز على إعادة توصيف من يبقى منها، وتأطيرها بصيغة التعاون في مجالات رفع الجاهزية والتدريب والمعلومات الاستخباراتية، وغيرها من مضامين التعاون العسكري والأمني الواسعة، وهذا قد يكون ملبيًا نوعًا ما لطلبات الفصائل المسلحة التابعة لإيران في العراق، ويطمئن لحد ما أيضًا، طهران، من أن العراق لا يريد استفزازها، من خلال وجود قوات قتالية أميركية داخل العراق”.
ويرى “الشمري”؛ إن “الكاظمي” يريد إيصال رسالة تُظهر أنه متقدم وبشكل كبير جدًا، على حليف “إيران”، رئيس الوزراء العراقي السابق، “عادل عبدالمهدي”، في العمل على سحب القوات الأميركية.
وأضاف قائلاً: “عبدالمهدي؛ كان قد أوقف الانسحاب الأميركي عند تسلمه رئاسة الوزراء، حيث كان تعداد القوات الأميركية، عند تسلمه منصبه، (5500)، بعد أن كانت عملية الانسحاب قد بدأت إثر الاتفاق بين حكومة سلفه، حيدر العبادي، والولايات المتحدة، وحيث انخفض نتيجة ذلك عدد القوات الأميركية على الأرض العراقية، من 11000 إلى النصف، وليأتي عادل عبدالمهدي؛ ويوقف عملية الانسحاب”.
تثبيت لسياسة التوازن..
وتابع “الشمري”؛ قائلاً: “الكاظمي؛ يُريد كذلك إظهار أن القوات الأمنية العراقية بات لديها القدرة والجاهزية، على مواجهة التحديات؛ وهي ليست قوات عاجزة عن مواجهة الإرهاب، لكنها تريد في نفس الوقت استمرار التعاون والتحالف، مع القوات الصديقة والحليفة “.
وأسترسل موضحًا: “لذلك أتصور أن عملية إبقاء القوات الأميركية، في إطار تدريبي ولوجستي واستشاري، هي جزء من تثبيت سياسة التوازن التي تسير عليها حكومة، مصطفى الكاظمي، ومن جانب آخر رسالة لإدارة، جو بايدن، بأن العراق، لن يكون وفق المزاج والقرار الإيرانيين، ولن يتصرف وفق رؤية طهران وحلفائها العراقيين، في المطالبة بانسحاب كامل للوجود الأميركي من البلاد، وأن الحوار الإستراتيجي، (الأميركي-العراقي)، بمخرجاته، خاصة في جولته الثالثة قبل أيام، هو أحد أهم ركائز العلاقة، بين بغداد وواشنطن”.
الانسحاب النهائي مستحيل !
ويختتم “الشمري” تصريحاته؛ بقوله أنه: “من المبكر الحديث عن وضع جداول زمنية لانسحابات أميركية منظورة، حيث يرتبط الأمر أساسًا بالمقاربات والمداولات في واشنطن، بين (البنتاغون) والرئيس ووزارة الخارجية وغيرها، من مجموع مؤسسات ودوائر صنع القرار في العاصمة الأميركية، والتي هي من تبت في الأمر وتقرر بشأنه، وأعتقد جازمًا أن الانسحاب الأميركي النهائي من العراق، في المدى المنظور مستحيل”.