27 فبراير، 2025 7:15 م

للمرة الثانية .. “الاتحاد الإفريقي” يعلق عضوية “السودان” كإجراء عقابي !

للمرة الثانية .. “الاتحاد الإفريقي” يعلق عضوية “السودان” كإجراء عقابي !

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

تعقيبًا على إطاحة المكون العسكري للمكون المدني من الحكومة الانتقالية السودانية، قرر “الاتحاد الإفريقي” تعليق مشاركة “السودان” في كافة الأنشطة الخاصة به، للمرة الثانية في عامين.

وأكد “الاتحاد الإفريقي”، في بيان أصدره، الأربعاء؛ أن “مجلس السلم والأمن”، التابع له؛ تبنى هذا القرار خلال اجتماع عقده أمس الأول، مشيرًا إلى أن قرار تعليق مشاركة “السودان” في أنشطة الاتحاد سيظل ساري المفعول ما لم يتم استئناف السلطة الانتقالية من قبل المدنيين بالفعل في هذا البلد.

وأعرب الاتحاد في البيان؛ عن قلقه العميق إزاء إعلان رئيس “مجلس السيادة الانتقالي” في السودان، “عبدالفتاح البرهان”، الإثنين الماضي، عن استيلاء العسكريين على الحكم في البلاد وحل الحكومة المدنية، محذرًا من أن هذه التطورات تُهدد بنسف التقدم الذي تم إحرازه، خلال الفترة الانتقالية؛ ودفع البلاد إلى جولة جديدة من العنف.

تغيير الحكومة بطريقة غير دستورية..

وأدان البيان بشدة استيلاء العسكريين على الحكم في “السودان” و”تغيير الحكومة بطريقة غير دستورية”، مشددًا على أن هذا الأمر: “غير مقبول ويُمثل إهانة للقيم والمعايير الديمقراطية المشتركة للاتحاد الإفريقي”.

إنشاء بعثة تشاورية..

ورحب “مجلس السلم والأمن”؛ بسماح العسكريين السودانيين لرئيس الوزراء، “عبدالله حمدوك”، بالعودة إلى منزله ودعاهم إلى الإفراج فورًا عن باقي الوزراء والمسؤولين المدنيين المحتجزين، محذرًا الجيش السوداني من أنه يتحمل المسؤولية عن صحة وأمن وسلامة هؤلاء الموقوفين.

وقرر المجلس إنشاء بعثة تشاورية في “السودان” بهدف إجراء حوار مع كافة الأطراف المعنية؛ بغية إيجاد حل توافقي للمأزق السياسي الحالي، داعيًا تلك الأطراف إلى استمرار الإلتزام بتطبيق بنود الإعلان الدستوري الصادر، في آب/أغسطس 2019، و”اتفاقية جوبا للسلام”، المبرمة في تشرين أول/أكتوبر 2020، واحترام المواعد المنصوص عليها بموجبهما.

كما حث البيان، العسكريين السودانيين؛ على احترام تفويضهم الدستوري والإسهام بطريقة بناءة في تهيئة الظروف الملائمة لإنجاح المرحلة الانتقالية.

وناشد البيان؛ كافة الأطراف المعنية في “السودان”: “إعطاء الأولوية إلى المصالح العليا للدولة وشعبها والحفاظ على الهدوء والإمتناع عن التحريض على العنف واستئناف الحوار فورًا في إطار الإعلان السياسي والمرسوم الدستوري؛ كالطريقة الوحيدة القابلة للحياة إلى إنقاذ العملية الانتقالية الديمقراطية حاليًا والتوصل إلى حل توافقي ومستدام لمشاكل السودان”.

وطلب المجلس من رئيس المفوضية الإفريقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة فورًا بُغية تفعيل التواصل مع قادة الفترة الانتقالية و”مجلس السيادة”، بما في ذلك إرسال مبعوث له إلى “السودان”؛ كي يناقش مع الأطراف المعنية الإجراءات الواجب اتخاذها في سبيل تسريع استئناف النظام الدستوري في البلاد.

ترحيب أميركي بتعلق عضوية السودان..

من جهته؛ رحب وزير الخارجية الأميركي، “آنتوني بلينكن”، بقرار “مجلس السلم والأمن”، التابع لـ”الاتحاد الإفريقي”، بتعليق عضوية “السودان”، ويحثّ على الإفراج الفوري عن القادة المدنيين المحتجزين.

وتحدث وزير الخارجية الأميركي، “آنتوني بلينكن”، مع وزيرة الخارجية السودانية، “مريم الصادق المهدي”؛ لاستطلاع آرائها حول الخطوات التي يمكن أن تتخذها “الولايات المتحدة” لدعم الشعب السوداني في دعوتهم للانتقال بقيادة مدنية إلى الديمقراطية.

وجدد “بلينكن” إدانة “الولايات المتحدة” للاستيلاء العسكري، وحثّ على الإفراج الفوري عن القادة المدنيين المحتجزين.

كذلك تحدّث “بلينكن” مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، “موسى فقي محمد”، مرحّبًا بقرار “مجلس السلم والأمن”، التابع لـ”الاتحاد الإفريقي”؛ بتعليق عضوية “السودان”، ومشيرًا إلى أهمية الدور القيادي الذي يلعبه الاتحاد في الديمقراطية والاستقرار في إفريقيا.

واتفق الطرفان على أنّ: “السودان يجب أن يعود إلى القيادة المدنية؛ وفقًا للإعلان الدستوري لعام 2019″، كما أكّدا على حق الشعب السوداني في التجمّع السلمي والتعبير عن مطالبته بالحكم المدني بعيدًا عن التدخل المسلح أو غيره من التدخلات.

مخاوف من استيلاء الجيش على السلطة..

وفي وقت سابق، أعرب “بلينكن”، في حديث له مع رئيس الوزراء السوداني، “عبدالله حمدوك”، عن قلقه العميق إزاء استمرار استيلاء الجيش على السلطة وكرر ضرورة أن تُمارس القوات العسكرية ضبط النفس وتجنّب العنف في الرد على المتظاهرين.

وشدد على دعم “الولايات المتحدة” للانتقال إلى الديمقراطية، بقيادة مدنية وللعودة إلى مباديء إطار العمل الانتقالي لـ”السودان”، على النحو المنصوص عليه في الإعلان الدستوري لعام 2019؛ و”اتفاقية جوبا للسلام” لعام 2020.

وسبق أن أعلن وزير الخارجية الأميركي أن بلاده أوقفت على الفور تقديم دعم مالي طاريء لـ”السودان” بقيمة: 700 مليون دولار.

ترحيب “مجلس الأمن”..

كما رحب رئيس مجلس الأمن الدولي، “مارتن كيماني”، أمس الأول الأربعاء، بقرار “الاتحاد الإفريقي” تعليق عضوية “السودان”، حتى عودة السلطة الانتقالية بقيادة المدنيين.

جاء ذلك على لسان السفير الكيني، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لأعمال للمجلس، في تصريحات للصحافيين، بمقر “الأمم المتحدة”، في “نيويورك”.

وقال “كيماني”: “يحدوني الأمل أن ينظر مجلس الأمن الدولي في خطوة الاتحاد الإفريقي ويرتقي إلى التحدي”.

وأضاف: “كل أعضاء مجلس الأمن؛ غالبًا ما يتحدثون عن أهمية تعزيز المواقف التي يتخذها الاتحاد الإفريقي”.

إعفاء 6 سفراء من مناصبهم..

في الوقت ذاته؛ أعفى رئيس مجلس السيادة في السودان، “عبدالفتاح البرهان”، 06 سفراء في الخارج من مناصبهم؛ عقب وصفهم التحركات الأخيرة للجيش: بـ”الانقلاب العسكري”، وتأييدهم رئيس الوزراء، “عبدالله حمدوك”.

وذكر التلفزيون الرسمي السوداني؛ أنّ: “البرهان أعفى سفراء السودان؛ في كل من الاتّحاد الأوروبي والولايات المتحدة وسويسرا وقطر والصين وفرنسا من مناصبهم، إضافةً إلى إعفائه مدير سلطة الطيران المدني، عدلان إبراهيم، من منصبه وتعيين: فخرالدين عثمان مهدي؛ بدلاً منه”.

اعتقال أعضاء المكون المدني بالحكومة الانتقالية..

وشهد “السودان”، يوم الإثنين الماضي، اعتقال لأعضاء في “مجلس السيادة الانتقالي”، من المكوّن المدني؛ وعدد من وزراء الحكومة الانتقالية، وقالت “وزارة الإعلام” السودانية إنّ: “القوات العسكرية المشتركة احتجزت رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، في منزله، ومارست ضغوطًا عليه لإصدار بيان مؤيد للانقلاب”.

وكان “البرهان” قد أعلن قبل يومين، أنّ رئيس الوزراء موجود في بيته: “وليس مختطفًا، وسيعود إلى منزله اليوم أو الغد فور زوال التهديدات القائمة”.

وبينما أعلنت “الولايات المتحدة” و09 دول أوروبية، استمرار اعترافها بالحكومة الانتقالية بـ”السودان”، اعتبرت “روسيا” أن ما جرى بالبلاد: “قد يكون انتقالاً للسلطة وليس انقلابًا عسكريًا”.

ليست المرة الأولى في تعليق العضوية !

وفي حزيران/يونيو 2019، أعلن “الاتحاد الإفريقي” عن تعليق عضوية “السودان” في جميع أنشطة الاتحاد، وذلك بعد تصاعد بأعمال العنف، ورهن الاتحاد عودة “السودان” بتشكيل مجلس انتقالي يقوده مدنيون.

وبعد 03 أشهر من التجميد، وتحديدًا في الأسبوع الأول من أيلول/سبتمبر 2019؛ ألغى الاتحاد التجميد، في أعقاب إعلان “الخرطوم” عن تشكيل أول حكومة منذ الإطاحة بنظام الرئيس، “عمر البشير”.

رسالة سياسية رمزية..

ويُنظر لقرار “الاتحاد الإفريقي” الجديد؛ باعتباره رسالة سياسية رمزية واضحة، مؤكدة لرفض التطورات التي يشهدها البلد.

وعن تداعيات ذلك القرار، يقول أستاذ القانون الدولي، “إبراهيم أحمد”؛ أن الاتحاد من المنظمات الدولية الإقليمية؛ ويضم الدول الإفريقية كأعضاء فيه، وتأتي مسألة: “تعليق العضوية” في حالات بعينها، مثل الوضع الحالي في “السودان”.

مشيرًا إلى أن: “تعليق العضوية يتم عند إخلال أي من الدول بالمنظمة باشتراطات العضوية، بما يؤثر على إمكانية استمرار تلك العضوية، أو وجود الدولة في أوضاع وتطورات داخلية تُخالف وضعها ولا تُمكنها من القيام بواجباتها أو وظيفتها كعضو في المنظمة”، مشيرًا إلى أن: “الوضع في السودان يُثير بلبلة وقلقًا واسعين، لا سيما بعد التطورات الأخيرة، خلال اليومين الماضيين، وتغير السلطة التي تُدير المشهد بهذا الشكل بالبلاد، ومن ثم جاء قرار التعليق”.

لن يسحب يده من المشهد..

وبحسب أستاذ القانون الدولي؛ فإن تعليق العضوية لا يعني أن يسحب “الاتحاد الإفريقي” يده من المشهد أو أن يتخلى عن دوره المساند والداعم لأمن واستقرار “السودان” أو أية دولة تم تعليق عضويتها؛ ذلك أن العضوية مرتبطة بتمثيل النظام السياسي وشغله مقعد بلاده بالاتحاد، وليست مرتبطة بواجبات الاتحاد ودوره السياسي.

ويقول إن ما شهده “السودان” من انشقاقات وتوترات سياسية حادة؛ أسفرت عن التطورات الأخيرة؛ أسهم في حالة من القلق جراء تداعيات حالة عدم الاستقرار بالبلاد، والوضع الأمني والسياسي، مشددًا على أن: “تعليق العضوية عادة ما يكون مؤقتًا، وهو مرتبط ومتوقف على الحالة التي يشهدها البلد ومدى إلتزامه وما يترتب على تلك الحالة”.

من جهته؛ يقول نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، السفير “صلاح حليمة”، إن المواقف الإقليمية والدولية التي تُحاصر “السودان”، وأيضًا ردود الفعل من جانب قطاعات الشعب السوداني، خاصة تلك التي تُمثل أحزابًا سياسية، تؤكد أن: “هناك قلقًا واسعًا لما يمكن أن يترتب عليه الوضع الحالي داخل السودان”، موضحًا أنه: “ربما يكون هناك تدخل من جانب دول الجوار مثل: مصر، للوساطة والتهدئة، مع إمكانية احتواء الموقف على نحو يُعيد الأمن والاستقرار للسودان”.

وضع جديد للمرحلة الانتقالية..

ووفق “حليمة”، أوجد بيان رئيس مجلس السيادة، “عبدالفتاح البرهان”، وضعًا جديدًا فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية، لعل من أبرز معالمه إعلان حالة الطواريء وحل مجلسي السيادية والوزراء، وتجميد بعض البنود في الوثيقة الدستورية، وهذا أمر في مجمله يُعطي انطباعًا بخطورة ما يحدث، الذي يُلفت إلى أن بيان “البرهان” أشار للإلتزام بالوثيقة الدستورية و”اتفاق جوبا للسلام” وإلتزام أيضًا بتشكيل الهياكل والمؤسسات التي كان يجب أن تُشكل من قبل، في موعد غايته تشرين ثان/نوفمبر المقبل، بما في ذلك “المجلس التشريعي”، على أن تكون هناك حكومة كفاءات وليست حكومة محاصصات سياسية، يرعى فيها أطياف الشعب السوادني والمناطق وخلافه.

لافتًا إلى أن الوضع الراهن يُشير إلى أن: “هناك إلتزامًا بالمسار، ولكن بصيغة أخرى، مع وجود مكون عسكري بمعنى مختلف عن الوارد في الوثيقة الدستورية”.

أخبار ذات صلة

أخبار ذات صلة