27 فبراير، 2025 12:11 م

للمرة الأولى منذ 2004 .. تشكيل “كتلة شعبية مستقلة” كامتداد لحراك تشرين ينتظرها طريق سياسي شديد الوعورة !

للمرة الأولى منذ 2004 .. تشكيل “كتلة شعبية مستقلة” كامتداد لحراك تشرين ينتظرها طريق سياسي شديد الوعورة !

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

وسط المشاحنات السياسية والحزبية التي انبثقت من نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية، أعلن عدد من المرشحين المستقلين الفائزين بعضوية “البرلمان العراقي”، في الانتخابات الأخيرة، عن تشكيل “الكتلة الشعبية المستقلة”، في خطوة هي الأولى من نوعها في عمل المؤسسة التشريعية؛ منذ إنطلاق أول جمعية وطنية عام 2004؛ حيث اعتمدت بنية النظام السياسي والبرلماني العراقي على تكتلات حزبية تستند إلى الأطر الطائفية والقومية في عملها وتحالفاتها.

وفاز أكثر من: 30 مرشحًا مستقلاً في الانتخابات البرلمانية، التي جرت في تشرين أول/أكتوبر الماضي، إلى جانب فوز: 09 مرشحين عن حركة (امتداد) المنبثقة عن “حراك تشرين” الاحتجاجي، (2019)، وكذلك فازت حركة (الجيل الجديد) الكُردية المعارضة: بـ 08 مقاعد.

كتلة بعيدة عن الانتماءات القومية أو المذهبية..

وأصدرت الكتلة الجديدة بيانًا مقتضبًا، أمس الأول؛ قالت فيه إنه: “تم الاتفاق بين عدد من المرشحين المستقلين الفائزين على تشكيل؛ (الكتلة الشعبية المستقلة)؛ وهي كتلة نيابية منفتحة على المرشحين الفائزين؛ جماعات وأفرادًا، بغض النظر عن الانتماء القومي والديني والمذهبي”.

وأضاف البيان أن: “الإنضمام إلى الكتلة يجري وفق آليات عمل ترعى المشاركة الكاملة في قرارها السياسي، وتتبنى الكتلة بناء دولة المواطنة، وتنبذ نهج المحاصصة، وتقوم بمهام الرقابة الفعالة والتشريع الرصين، وتُكافح الفساد المالي والإداري، وتُدافع عن حقوق المواطنين في الثروة الوطنية، وتحافظ على القرار الوطني المستقل”.

واتفق المؤسسون للكتلة على أن يتولى المرشح المستقل الفائز عن محافظة النجف، “محمد عنوز”؛ مهمة المنسق العام، واختير المستقل الفائز عن محافظة واسط، “سجاد سالم،” ليكون ناطقًا رسميًا باسمها.

خطوات أولية في طريق سياسي شديدة الوعورة..

وبحسب صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية، فإن البيان والتصريح المقتضب الذي أدلى به المتحدث باسم الكتلة، “سجاد سالم”، يوضح أن الكتلة ما زالت تتلمس خطواتها في طريق سياسي شديد الوعورة بالنسبة للنواب المستقلين، حيث اكتفى “سالم”؛ ردًا على سؤال لـ (الشرق الأوسط)؛ عن عدد أعضاء الكتلة الجديدة، بالقول: “لدينا عدد مناسب، ونخوض الآن حوارات متقدمة مع بقية الأطراف وفق مبادئها (الكتلة) المُعلنة”.

وأضاف أن: “نواب (حركة امتداد) ليسوا معنا، والكتلة تتألف من النواب المستقلين فقط؛ وليس المنتمين إلى أحزاب أو حركات سياسية”.

وكان عدد من المستقلين والحركات المعارضة، مثل حركة (امتداد)، المنبثقة عن “حراك تشرين”، وحركة (الجيل الجديد) الكُردية، قد عقدوا بعد ظهور النتائج الأولية، في الشهر الماضي، اجتماعات مبكرة في محافظتي: “النجف” و”بغداد”؛ للاتفاق على صيغة تحالف سياسي معارض داخل البرلمان، لكن هذه الاجتماعات لم تُسفر عن اتفاق نهائي حتى الآن. وتتحدث بعض الأوساط السياسية عن ضغوط وإغراءات شديدة يتعرض لها بعض الفائزين المستقلين، من قبل أحزاب وكتلة سياسية نافذة، بهدف إلحاقهم بكتلهم وأحزاب داخل البرلمان.

غياب المعارضة أبرز عيوب النظام السياسي..

ويُحث معظم الاتجاهات المعارضة وغير الراضية عن طريقة أداء النظام السياسي والبرلماني العراقي، جماعات المستقلين الفائزين و”الحركات المعارضة” الفائزة، على تشكيل جبهة معارضة برلمانية غابت عن البرلمان منذ دورته الأولى، عام 2005.

ويعتقد كثيرون أن: “غياب المعارضة” البرلمانية من بين أبرز عيوب النظام السياسي، وأدى به إلى نتائج كارثية، نتيجة مشاركة معظم الكتل والأحزاب السياسية في السلطة عبر آليات التحاصص وتقاسم المنافع، التي تحول دون أي محاسبة أو رقابة برلمانية على عمل الجهات التنفيذية، مما تسبب في تكريس سوء الإدارة والفساد وتغلغلهما في معظم مفاصل الدولة.

قائمة “امتداد” لحراك “تشرين”..

ويوضح المتحدث باسمها، “منار العبيدي”، في حديث مع موقع (سكاي نيوز عربية)؛ أن هذه المساعي قائمة (امتداد) التشرينية، التي فازت حسب النتائج المعلنة للانتخابات بتسعة مقاعد، رغم أنها تُشارك لأول مرة في المعترك الانتخابي.

ويقول: “بعد تمكننا من حصد: 09 مقاعد برلمانية موزعة على عدة محافظات عراقية، منها: ذي قار والنجف والمثنى وبابل، وخاصة في مراكزها كمدن: الناصرية والحلة والسماوة، وبمجرد إنتهاء الانتخابات بدأنا بالتواصل والتفاهم مع مختلف الكتل والأحزاب والمستقلين، الذين نعتقد أنهم قريبون منا؛ مثل: كتلة (إشراقة كانون) وغيرها”.

ويضيف “العبيدي”: “مثل هذه التفاهمات والمباحثات للوصول إلى بلورة تكتل موحد، تحتاج لوقت كونها تتعلق بالهيكلية والأمور التنظيمية، لكننا قطعنا مراحل متقدمة على طريق التفاهم والاتفاق، وحتى قبل بدء الانتخابات، كانت عندنا مجموعة تفاهمات في هذا المضمار، ونُعد العدة لتشكيل مثل هذا التكتل البرلماني المستقل عن القوى التقليدية الحاكمة، كما ونُحاول استقطاب بعض المرشحين المستقلين لينضموا لتكتلنا المستقل، واليوم مثلاً تمكنا من استقطاب مجموعة نواب مستقلين لن نكشف عن أسمائهم الآن، وعددهم بات يصل لنحو: 10 نواب مستقلين”.

ويؤكد الناطق الرسمي بلسان كتلة (امتداد)، قائلاً: “نحن نطمح للوصول إلى تشكيل كتلة برلمانية يتراوح عددها من: 25 إلى 40 برلماني”، قائلاً: “كي نكون كتلة معارضة ورقابية قوية، ولن نُشارك أبدًا في الحكومة المقبلة، وهذا قرار قطعي لا رجعة عنه، وليس محل مناقشة، وهدفنا على الأقل أن يكون عدد أعضاء كتلتنا المُزمعة هذه لا يقل عن: 25 عضو برلمان، كون النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي، يشترط ذلك العدد كي تتمكن أي كتلة برلمانية، من طرح طلبات استجواب المسؤولين الحكوميين من وزراء وغيرهم”.

تقديم الطعون على النتائج..

وحول اعتراضاتهم على العملية الانتخابية، يقول: “قدمنا طعونًا في النتائج، حيث نعتقد مثلاً أن الخلل الفني الذي حصل في بعض المراكز الانتخابية، قد انعكس سلبًا على أصوات بعض مرشحينا، ونُحاول تحصيل حقنا هذا بالطرق القانونية وعن طريق المفوضية، ولدينا شبهات؛ لكنها لا تصل لمرحلة الاتهامات، فيما يخص الكلام حول حدوث التزوير في الانتخابات والتلاعب بها”.

ويردف المسؤول في قائمة (امتداد): “هذا الخلل الفني الذي تحدثت عنه، نعتقد أنه قد تسبب في خسارتنا لنحو: 03 مقاعد، رغم إحرازنا عددًا جيدًا من الأصوات بلغت تقريبا: 300 ألف صوت.. لكن لو كان لدينا تنظيم أكثر وتمويل أفضل، مع توفر الخبرة خاصة حول طبيعة نظام الدوائر المتعددة، لكنا حصدنا أصواتًا أكثر بكثير، فمثلاً تقدم مرشحونا في الدوائر التي فازوا فيها بأضعاف عن منافسيهم، فلو أننا طرحنا أكثر من مرشحين في كل دائرة، لكنا تمكنا من حصد عدد مقاعد أكثر، حيث فاز أحد مرشحينا في إحدى الدوائر بنحو: 40 ألف صوت، وهذا الرقم يكفي لإنجاح مرشحين إثنين، فضلاً عن أن ضعف إمكانياتنا والمحاذير الأمنية منعانا من تغطية كافة المناطق العراقية خلال حملتنا الانتخابية، لكننا نعول مع هذا المد الجماهيري لنا، الذي انعكس جزئيًا خلال هذه الانتخابات أن يقودنا لحصد أرقام لا يستهان بها في المستقبل”.

ويختم “العبيدي”: “نحن نرحب بنتائج الانتخابات العامة ونقبل بها، وسنسعى للعب دور وازن ومؤثر تحت قبة البرلمان العراقي”.

تُضفي تعدد في المشهد البرلماني والسياسي..

المراقبون يرون أن الكتل والشخصيات المستقلة الفائزة، والتي يبلغ عددها نحو: 40 عضوًا، ستحظى بدور فاعل ومؤثر في الدورة البرلمانية الجديدة، وأن وجودها سيُضفي حيوية وتعددًا في المشهد البرلماني والسياسي العراقي.

وقت مناسب قبل انعقاد أولى جلسات البرلمان..

ويرى الصحافي، “مسلم السليطي”، بحديث لـ (الحل نت) أنها: “مهمة وأتت في وقتها، قبل انعقاد أولى جلسات البرلمان الجديد”.

وأردف “السليطي”؛ أن: “أهمية الكتلة، أنها تضم أسماء جاءت من بين الناس، عاشت معهم همومهم، وتعرف معاناتهم، وشاركت معهم في الاحتجاجات”.

“السليطي” أكمل أن: “هذه الكتلة من شأنها المساهمة في تشريع قوانين مفيدة للمجتمع، بالتعاون مع بعض الكتل التشرينية والشبابية الجديدة، غير المتنفذة”.

كما أشار إلى أن: “كتلة المستقلين باستطاعتها المساهمة في منع الأحزاب التقليدية الحاكمة من تشريع قوانين وفق مقاساتها، وتنبش بملفات فساد أعضاء ووزراء تلك الأحزاب واستجوابها أمام الرأي العام”.

ولم يستبعد “السليطي” صعوبة المهمة أمام: “الكتلة الشعبية المستقلة”، لكنه أوضح أنه: “بمجرد تأسيسها، فإنها أربكت الأحزاب التقليدية، وستجعلها تحسب ألف حساب قبل أن تفكر بممارسة الفساد السياسي”، بحسبه.

وجرت الانتخابات المبكرة، قبل عام من موعدها الطبيعي، تحقيقًا لمطلب “انتفاضة تشرين”، التي خرجت في تشرين أول/أكتوبر 2019، في الوسط والجنوب العراقي، ضد البطالة ونقص الخدمات والفساد السياسي والتدخل الإيراني بالداخل العراقي.

أخبار ذات صلة

أخبار ذات صلة