قلق إسرائيلي .. هل تتجه “المملكة الأردنية” إلى مصير مجهول ؟

قلق إسرائيلي .. هل تتجه “المملكة الأردنية” إلى مصير مجهول ؟

خاص : ترجمة – سعد عبدالعزيز :

نشرت صحيفة (إسرائيل اليوم) العبرية مقالاً للمحلل الإسرائيلي، “إيال زيسر”، تناول فيه التطورات الأخيرة في “المملكة الهاشمية”، وأبدى مخاوفه من استمرار موجات الغضب والاحتجاجات بسب سوء الأوضاع الاقتصادية، محذرًا من سيناريو إنهيار المملكة مثلما حدث مع دول أخرى في المنطقة.

“الأردن” عقبة في وجه التمدد الشيعي..

يقول “زيسر” تواجه “إسرائيل” في السنوات الأخيرة، وكذلك “الأردن”، العديد من التحديات السياسية والأمنية – معظمها نتيجة الأوضاع في “سوريا” المجاورة – والتي تشكل تهديداً لاستقرار “المملكة الهاشمية”.

وكانت المخاوف في البداية تتمثل في إمكانية تسلل مقاتلي (داعش) إلى “الأردن” لتنفيذ هجمات إرهابية وتحقيق النفوذ فيها. لكن المخاوف في الآونة الأخيرة، قد إزدادت من “إيران” و”حزب الله” بسبب احتمال سيطرتهما على جنوب “سوريا” وتهديدهما لأمن “الأردن”، الذي يمثل في نظرهما عقبة سُنية موالية للغرب تعوق إستحواذهما على منطقة “الهلال الخصيب”.

تهديد داخلي..

غير أنه قد أتضح مؤخرًا أن التحدي الذي يواجه “الأردن” لا يتمثل بالضرورة في التهديد الخارجي؛ وإنما في التهديد الداخلي، حيث شهدت “المملكة الهاشمية”، خلال الأسابيع الأخيرة، احتجاجات شعبية ومظاهرات عارمة – يرى البعض أنها غير مسبوقة – وذلك احتجاجاً على موجة ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات الضرائب التي دعت إليها الحكومة.

لم تكن تلك الاحتجاجات في البداية مُلفتة للإنتباه لأن المملكة الأردنية سبق وأن شهدت احتجاجات شعبية بسبب الأزمة الاقتصادية، لكن الملك، (حسين أو عبدالله)، كان ينجح في نزع فتيل الاحتجاج وضمان استمرار الولاء له.

النظام الملكي يتمتع بالشرعية..

بحسب زعم “زيسر”؛ لقد بدا أن “الأردن” في مأمن من الأزمات الداخلية، وتأكد ذلك بشكل خاص عندما اندلعت أحداث “الربيع العربي” في بداية العقد الحالي، وكان تبرير ذلك أن النظام الملكي يتمتع بالشرعية ولا يثير العداء مثل الأنظمة الديكتاتورية في “مصر وسوريا”.

كما أن أي مواطن عاقل في الأردن قد رأى كيف فعل “الربيع العربي” في دول مثل “سوريا”، وهو ما كبح الشهية لتحقيق الإصلاحات والتغيير.

ولكن، بحسب “زيسر”، يبدو أن الهدوء لا يمكن شراؤه لفترة طويلة، لأن الواقع الاقتصادي المتأزم سينفجر حتمًا.

اللاجئون عبء على الاقتصاد الأردني..

شهد “الأردن”، في السنوات الأخيرة، تحولاً ديموغرافيًا غير معالمه تمامًا. ففي الماضي كان القول الشائع هو أن كل أردني ثاني هو فلسطيني، بكل ما تعنيه الكلمة؛ أما الآن فإن كل أردني ثاني هو لاجيء، سواء من “العراق” أو “سوريا” – فهناك 4 ملايين لاجيء من أصل 11 مليون نسمة في المملكة.

وعلى ما يبدو فلن يعود اللاجئون إلى بلدانهم وسيشكلون عبئًا ثقيلاً على كاهل الاقتصاد الأردني. بالإضافة إلى ذلك، فلا تزال المملكة تُدار بنظام الاقتصاد التقليدي أو بالأحرى المتخلف، الذي يفتقر إلى مصادر الطاقة والمياه، (حيث يعتمد الأردن في ذلك على إسرائيل)؛ ويجد “الأردن” صعوبة في توفير مصدر رزق لسكانه الذين هم في تزايد مستمر.

ارتفاع سقف المطالب الشعبية..

لقد سارع الملك “عبدالله”، كما حدث في الاحتجاجات السابقة، إلى العمل جاهدًا لتهدئة مشاعر الغضب لدى الجماهير.

فكانت الخطوة الأولى والأهم أنه إمتنع عن استخدام القوة؛ فلم تُسجل حالات قتل على الإطلاق خلال الاحتجاجات، لذا لم تلجأ المظاهرات إلى استخدام العنف. ثانياً: أنه قام بإقالة الحكومة في محاولة لصرف الغضب الشعبي عن العائلة المالكة وعنه شخصيًا. وأخيراً: فقد أمر بالتراجع عن رفع الأسعار وزيادة الرسوم الضريبية، التي طالب بها “صندوق النقد الدولي” كشرط لتقديم المساعدات الاقتصادية للأردن.

لكن على الرغم من الإجراءات التي إتخذها الملك، فإن جمرة الاحتجاجات لا تزال مشتعلة في “الأردن”، وهي تجذب قوى جديدة ترفع سقف المطالب والتوقعات. ولم تعد تقتصر مطالب الجماهير على إلغاء زيادة الأسعار أو إقالة الحكومة، وربما تقود تلك المطالب “المملكة الأردنية” إلى مصير مجهول، كما حدث في السابق لكل من “مصر وسوريا”.

“الأردن” والتحدي المزدوج..

صحيح أنه حتى الآن لم يقع أمر جلل في “الأردن”، ويأمل الكثيرون أن ينجح الملك “عبدالله” – كما نجح سابقًا – في تهدئة الأمور.

لكن يجب على “إسرائيل” أن تنظر إلى الأحداث في “المملكة الهاشمية” باعتبارها تمثل إنذار، لأن الأسباب الجذرية التي تسببت في اندلاع موجة الاحتجاجات الحالية لا تزال دون حل.

وعلى أي حال؛ فإن “المملكة الأردنية” قد إنضمت بالفعل إلى بُؤر عدم الاستقرار في منطقتنا، حيث تواجه تحديًا مزدوجًا: “الإيراني-الشيعي” من الخارج, و”الأزمة الاقتصادية” من الداخل، وربما تستغل القوى الإسلامية الداخلية هذا التحدي، (بمساعدة من طهران).

أخبار ذات صلة

أخبار ذات صلة