“شرق أوسط” ما بعد الانتخابات الأميركية (1) .. كيف سيكون مصير العراق وإيران مع سيد واشنطن الجديد ؟

“شرق أوسط” ما بعد الانتخابات الأميركية (1) .. كيف سيكون مصير العراق وإيران مع سيد واشنطن الجديد ؟

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في كل انتخابات أميركية جديدة تتزايد التساؤلات حول الأجندة السياسية الخارجية التي سيستخدمها سيد “البيت الأبيض” الجديد، خاصة في مناطق الصراعات التي تحاول واشنطن دائمًا تأجيجها طبقًا لمصالحها، الاقتصادية منها خاصة، وإن كان الظاهر سياسي للعوام.. ومن أهم السياسات التي تلتفت إليها الأنظار سياستها مع دول الشرق الأوسط؛ التي تقسمها لمحاور وملفات عديدة تتزايد أو تقل حسب تقارب المصالح والأهداف، فهناك علاقتها بـ”العراق”، والتي ترتبط وتتداخل بشكل وثيق مع “إيران”؛ مما يجعل الملفان شائكان، خاصة لما تتخذه “واشنطن” دائمًا من حجج حماية بعثاتها الدبلوماسية على الأراضي العراقية وما يتصل باتهامات مباشرة مع تلك الميليشيات التابعة لإيران داخل العراق، غير تلك المشاريع الإيرانية متعددة الأذرع في دول العالم؛ والتي تجعلها هدفًا مستمرًا لواشنطن لفرض العقوبات عليها، فتزيد الخناق على شعبها، إلا أن رأس السلطة تتمسك بشكل عنيد دائمًا بأهدافها، هذا غير البرنامج النووي الذي يؤرق العالم بأثره ودائمًا ما تجعل منه واشنطن مادة غنية للهجوم على إيران بشكل دائم.

وتتابع (كتابات) ردود الأفعال الخاصة بانعكاس الانتخابات الأميركية على الشرق الأوسط؛ في حال فوز الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، أو منافسه، “جون بايدن”.

لن يخيم التغيير على الأجواء السياسية العراقية..

بالنسبة للعراق؛ انقسم فريقين في آرائهما حول انعكاس الانتخابات الأميركية على العراق، فاتفق الفريق الأول، بحسب موقع (صوت العراق)؛ مع المثل القائل: “أحدهما كلب والآخر جرو”؛ بمعنى على صعيد الوضع السياسي العراقي أن مناخ التغيير الجذري لن يخيم على الأجواء السياسية في العراق، سواء فاز “ترامب” أم “بايدن” وإن كان ثمة انطباعًا لا زال قائمًا عند بعض العراقيين الذين يعتقدون أنه في حالة فوز “ترامب” في الرئاسة الثانية فإنه من المحتمل جدًا أن يمارس ضغوطًا سياسية وعقوبات اقتصادية، وربما عسكرية أيضًا، أكثر جدية وفعالية ضد النظام الإيراني ربما سيؤدي إلى انهياره البطيء من جهة، وأنه سيلتقط قادة وزعماء الميليشيات التابعة والموالية للنظام الإيراني في العراق، والذين قصفوا ولا زالوا السفارة الأميركية في بغداد بين أسبوع وآخر، سيلتقط بعضهم بنفس أسلوب مشابه للذي حدث مع “أبومهدي المهندس”؛ والجنرال “سليماني” من جهة أخرى.

يكرس فكرة تقسيم العراق..

في حين إذا فاز “جون بايدن” ـ حسب فريق عراقي آخر ـ فإنه سيكرّس، بل وربما سينفّذ أيضًا فكرة تقسيم العراق، مثلما دعا إلى ذلك سابقًا، عندما كان نائبًا لـ”أوباما”، الذي كان أكثر “تفهمًا ومرونة” للوضع الإيراني “لحد عقد صفقات سياسية معه؛ على حساب توسع نفوذ إيران السياسي والأمني والاقتصادي في المنطقة وتخريبه ودفعه لحد الإفلاس الكلي، بلدانًا عديدة، وذلك من خلال أتباع وموالين وعملاء من عصابات لصوص متحزبة أو ميليشياوية، وقد جرى كل ذلك تحت أنظار الإدارة الأميركية، آنذاك، وتفرجها السلبي وغير المبالي ـ وفقًا لتصريح زلماي خليل زادة، الذي كان أقرب شاهد عيان على ملابسات وإسقاط النظام السابق، ومن ثم تسليم السلطة لعصابات لصوص وسقط متاع من الإسلاميين الشيعة والسُنة على حد سواء”..

غير أن موقع (صوت العراق)؛ أوضح أنه يجب أن نعرف، طبعًا، منطلقين من تجربة الاحتلال الأميركي للعراق، والتي جاءت مخيبة للآمال تمامًا، بأنه لا يمكن التعويل على الإدارة الأميركية، بأي شكل من الأشكال، سواء فاز الجمهوريون أو الديمقراطيون، وبالتالي فإن عملية التغيير والإصلاح الحقيقية في العراق يجب أن تجري وتحدث على أيدي وسواعد عراقية صرفة وذات توجه وطني أصيل ..

سيسعى “بايدن” لإصلاح أضرار “ترامب”..

وفي مقال بصحيفة (واشنطن بوست) الإميركية؛ قال “إيشان ثارور”؛ إنه لا يهم كثيرًا من سيكون في “البيت الأبيض” السنة المقبلة، الرئيس “دونالد ترامب”؛ أو منافسه الديموقراطي، نائب الرئيس السابق، “جون بايدن”.

تفضل غالبية الشعب الإيراني والنخبة الإيرانية أن يأتي “بايدن” إلى السلطة، لكن هناك خلافات فقد شهد كل من إدارتي “ترامب” و”بايدن” صراعات المنطقة المتشابكة وتطلعتا إلى الهروب منها، إلا أن أحدًا لم يتمكن من القيام بذلك.

وبدلاً من ذلك، تكثفت الحملات الجوية الأميركية، وظلت القوات الأميركية منتشرة في العديد من البلدان. ورغم رغبتها المعلنة في فصل نفسها عن الشرق الأوسط، فإن واشنطن تجد صعوبة في تركها.

لكن “بايدن” و”ترامب” يمثلان مستقبلين مختلفين لبعض النخب السياسية في المنطقة، وخاصة القيادة في إسرائيل ودول أخرى. لقد تحمست هذه الدول لـ”ترامب” عندما بدأ في قلب الإنجاز الرئيس لسلفه، “باراك أوباما”، في المنطقة – الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني من خلال إعادة فرض العقوبات وممارسة حملة “الضغط الأقصى” على النظام في طهران. وأتبع نهجًا جديدًا لعملية السلام “الإسرائيلية-الفلسطينية”، التي كانت تصب لمصلحة اليمين الإسرائيلي بالكامل. وواجهت هذه الجهود غضبًا من الفلسطينيين، واحتجاجًا صامتًا من القادة العرب في أماكن أخرى.

ويرى “ثارور”؛ إنه على كلا الجبهتين قد يشير فوز الديموقراطيين، في تشرين ثان/نوفمبر المقبل، إلى انعكاس دراماتيكي. ستسعى إدارة “بايدن” إلى إصلاح الأضرار التي سببها “ترامب” للاتفاق النووي وتهدئة التوترات مع إيران.

ويقول ترامب وحلفاؤه إن إدارته أنجزت في غضون سنوات قليلة في الشرق الأوسط أكثر مما حققه أسلافهم على مدى عقود.

إقامة شراكة مع إسرائيل لمواجهة إيران..

ويلفت “ثارور” إلى أن هناك اختراقًا دبلوماسيًا في الشرق الأوسط؛ يؤكد واقعًا متغيرًا في الشرق الأوسط، حيث قد يرى عدد من القوى العربية أنه من مصلحتهم إقامة قضية مشتركة مع إسرائيل في مواجهة إيران المتعنتة والولايات المتحدة اللامبالية على نحو متزايد.

وفيما أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة؛ أن غالبية الإسرائيليين تفضل “ترامب” على “بايدن”، في “البيت الأبيض”، قال الكاتب إن هذا ليس مفاجئًا، فقد قدم “ترامب” سلسلة من الهدايا السياسية لـ”نتانياهو”، بما في ذلك الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على “القدس” ومرتفعات “الجولان”.

وأضرت إدارة “ترامب” بالاقتصاد الإيراني من خلال العقوبات، وإن يكن الضغط الأقصى فشل في كبح جماح المغامرة الإيرانية في المنطقة.

ويسخر المسؤولون الإيرانيون، حتى الآن، من احتمال إجراء مفاوضات مع إدارة “ترامب”، وتشير المؤشرات إلى أن انتخابات العام المقبل، في إيران، ستعزّز المتشددين في البلاد.

وفي تصريحاتهم، يزعم المسؤولون الإيرانيون أنه لا يهمهم من سيفوز في الانتخابات. وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني، “محمد باقر قاليباف”، الشهر الماضي؛ إن العداء لهذه الأمة متجذر بعمق، ولن يكون هناك تحول في السياسة الأساسية للولايات المتحدة، لإلحاق الضرر بالأمة الإيرانية، بغض النظر عما إذا كان “ترامب” أو “بايدن” رئيسًا للولايات المتحدة.

ستحيي الاتفاق النووي ورفع العقوبات..

لكن هذا الكلام يناقض الشعور داخل إيران؛ بأن إدارة “بايدن” ستسعى إلى إحياء الاتفاق النووي، مما يفترض رفع بعض العقوبات الخانقة المفروضة الآن على الاقتصاد الإيراني.

ويتوقع محللو النفط أن تبدأ إيران قريبًا في تصدير ما يصل إلى مليوني برميل يوميًا إذا فاز “بايدن”.

وقال “علي عميدي”، أستاذ العلوم السياسية في جامعة “أصفهان”، لـ (آتلانتيك كاونسل): “تفضل غالبية الشعب الإيراني والنخبة الإيرانية أن يأتي بايدن إلى السلطة، لكن هناك خلافات”.

حيث قال “بايدن” إنه سيقدم لإيران “طريقًا موثوقًا به إلى الدبلوماسية”. ومن المحتمل أن يحصل على دعم أكبر من الحلفاء الأوروبيين الذين أمضوا السنوات القليلة الماضية في محاولة يائسة لإبطاء زخم “ترامب” على المسرح العالمي.

وقال “نوفيك”: “إذا عكست إدارة بايدن المسار على الجبهتين، إعادة العلاقات مع الفلسطينيين وإعادة التعامل مع إيران، كل ذلك بالتشاور الوثيق مع إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة الإقليميين الآخرين – فقد نجد أنفسنا في شرق أوسط أكثر استقرارًا قليلاً”.

بايدن” سيحسن علاقاته مع الصين ودول الاتحاد الأوروبي..

وتساءلت (سكاى نيوز عربية) عن مصلحة الرئيس الأميركي الجديد في تجاهل الأفعال العدائية الإيرانية والخطر الإيراني المتزايد على الأمن والسلام الإقليمييْن ؟ وما هي المصلحة التي تجنيها الولايات المتحدة من تخفيف الخناق على النظام الإيراني، الذي يصر على رعاية الإرهاب وممارسته، ومواصلة التدخل في شؤون الدول الحليفة للولايات المتحدة ؟.. الرئيس الأميركي، ديمقراطيًا كان أم جمهوريًا، سيضع مصالح أميركا وحلفائها نصب عينيه، قبل أن يغير السياسة الحالية، سواء فاز “بايدن” أم بقي “ترامب”.

موضحة أن “بايدن” سوف يعمل على تحسين علاقات أميركا مع الصين، الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة، وهذا لن يكون في صالح إيران، لأن الصين، إن كانت تتعاون حاليًا مع إيران سرًا، في مخالفة واضحة للعقوبات الأميركية، فإنها سوف تحرص على إلتزام العقوبات الأميركية، كي لا تُغضِب شريكها التجاري الأكبر، الذي تحتاجه بشدة لمواصلة النمو الاقتصادي والتقدم العلمي والتكنولوجي، وهذا سيزيد من عزلة إيران وتفاقم أوضاعها الاقتصادية.

كما سيعمل “بايدن” على تحسين علاقات بلاده مع دول الاتحاد الأوروبي، التي تدهورت في عهد الرئيس “ترامب”، وسينعكس هذا سلبًا على العلاقات “الأوروبية-الإيرانية”.

صحيح أن نظرة الأوروبيين إلى العلاقة مع الشرق الأوسط قصيرة الأمد، تسيُّرها المصالح الاقتصادية الآنية، إلا أن علاقاتهم مع الولايات المتحدة مبنية على تحالفات استراتيجية ومصالح اقتصادية وتوافقات سياسية وعسكرية وروابط ثقافية بعيدة الأمد، ولابد أنهم يحرصون على مصالح حليفتهم الكبرى، ويمارسون ضغطًا على إيران للكف عن التدخل في العراق ولبنان واليمن والبحرين وسوريا، وإيقاف برنامج التسلح النووي، وتصنيع الصواريخ (الباليستية)، التي تهدد الدول الإقليمية.

وأشارت إلى أن العلاقات “الأميركية-الإيرانية” لم تتحسن في عهد الرئيس، “أوباما”، حتى بعد إبرام الاتفاق النووي عام 2015، ولم تسمح إدارة “أوباما” للبنوك والشركات الأميركية أن تتعامل مع إيران، وما حصل هو وضع برنامج التسلح النووي الإيراني تحت الرقابة الدولية.

تحسن مشروط للعلاقات..

وقد استفادت إيران من الانفتاح الأوروبي عليها نتيجة للاتفاق. لكن برنامج التسلح النووي الإيراني لم يعد الأمر الوحيد الذي يقلق العالم الآن، فهناك التمدد الإيراني المسلح الخطير في دول المنطقة، الذي استدعى رص الصفوف وإبرام تحالفات دولية جديدة لمواجهته، وهناك برنامج الصواريخ (الباليستية) البعيدة المدى التي تستهدف الدول الإقليمية، وهناك التحريض الطائفي والديني الذي تمارسه إيران ضد الدول الأخرى لتمرير مشروع الهيمنة القومية الإيرانية على المنطقة.

لن تتحسن علاقات إيران المتدهورة مع الولايات المتحدة ودول أوروبا والدول العربية والإسلامية؛ إن لم تتخلى عن نهجها العدائي التوسعي الذي سلكته منذ 40 عامًا، والمبني على أوهام وضغائن تاريخية وإحباطات ثقافية وأحلام قومية غير قابلة للتحقيق.

وأوضحت (سكاي نيوز عربية)؛ أنه قد يفوز “جون بايدن” باالرئاسة الأميركية، لكنه لن يرفع العقوبات الأميركية عن إيران، كما يتوهم المخرفون في طهران، مضيفة أن المأساة التي يعيشها العراق اليوم، هي من صنع الولايات المتحدة ابتداءً، التي سمحت، دون قصد، بهيمنة إيران على العراق، وتقع عليها مسؤولية أخلاقية ودولية لمساعدة شباب العراق على التخلص من النفوذ الإيراني المسلح. الشعب العراقي منتبه لأسباب المشكلة، وقد ثار على واقعه، ولن يسمح بسيطرة إيران عليه مهما كلفه ذلك من تضحيات.

أخبار ذات صلة

أخبار ذات صلة