خاص: ترجمة- د. محمد بناية:
كانت القوات المدعومة من “الولايات المتحدة الأميركية”، قد أعلنت القضاء على تنظيم (داعش)؛ عام 2019م، لكن كان هذا يعني انتهاء دولة التنظيم المزعومة في “العراق وسورية”؛ وليس نهاية التهديد الذي لايزال قائمًا. بحسّب ما استهل “كيهان شريفي”؛ تقريره المنشور على موقع (راديو الغد) الأميركي الناطق بالفارسية.
وهذا التنظيم الإرهابي أثبت مرونة ووجودًا في بعض مناطق العالم، وتطور قدراتها العملياتية. وكان التنظيم قد أعلن بداية من كانون ثان/يناير 2024م؛ مسؤوليته عن مجموعة من الهجمات المشهورة حول العالم، من “إيران وروسيا”؛ وحتى “ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية”.
قال “أدريان أشتوني”؛ متخصص الشؤون الأمنية ورئيس شركة (أشتوني) للاستشارات بـ”واشنطن”، في مداخلة مع إذاعة (أوربا الحرة): “لا يزال (داعش) يُمثل تهديدًا أمنيًا عالميًا مستَّدامًا، وهو المنظمة الإرهابية الأكثر دموية في العالم”.
وأضاف: “حاليًا يعتمد التنظيم إلى حدٍ كبير على شبكة ديناميكية من الشركات التابعة الإقليمية التي تعمل بشكلٍ مستقل”.
كيف هو الوضع الفعلي للتنظيم ؟
لم تتغيّر رؤية ومباديء تنظيم (داعش)، لكن منذ الهزيمة في العام 2019م، تعرض التنظيم الإرهابي لتحول هيكلي وعملياتي جذري.
وخلال السنوات الأخيرة، برزت بعض أفرع تنظيم (داعش) في ربوع العالم؛ لا سيّما في المناطق التي تكون فيه القدرة على مواجهة التنظيم منخفضة.
يقول ” کولین کلارک”؛ مدير السياسات والبحوث في مجموعة (سوفان) الاستراتيجية، بـ”نيويورك”: “تحول (داعش) إلى تنظيم مجموع أجزائه أهم من مجموع الكل”. وأضاف: “ربما يكون (داعش) كتنظيم لا مركزي أكثر تحديًا مما كان كدولة شبه مستقلة؛ لأنه حين كان يُدير دولته شبه المستقلة، كان يُشكل هدفًا أكبر وأوضح”.
وقد أثبت التنظيم وفروعه وجوده؛ خلال العام الماضي، بتنفيذ حملات مميتة حول العالم، وتمكن في كانون ثان/يناير 2024م؛ من اسقاط نحو: (100) شخص عبر تنفيذ تفجيرين انتحاريين في مدينة “كرمان”؛ جنوب “إيران”.
وبعد ذلك بشهرين، هاجم أربعة مسلحين قاعة حفلة (كراكاس سيتى هال)؛ بالقرب من العاصمة “موسكو”، وقتلوا: (145) شخصًا رميًا بالرصاص، والطعن، واشعال النار.
أين ينشط “داعش”.. وكيف يُجنّد العناصر ؟
استطاع تنظيم (داعش)؛ (عبر فروعه)، من المحافظة على الحضور القوي ومستوى عالٍ من النشاط في المناطق المأزومة بـ”إفريقيا، وآسيا، والشرق الأوسط”.
و(داعش خراسان)؛ هو أكثر فروع التنظيم نشاطًا؛ حيث وسع نطاق عملياته إلى ما وراء “أفغانستان”، وجند مقاتلين من دول “آسيا الوسطى”، وخاصة “طاغيكستان وأوزبكستان”.
“الصومال”؛ كذلك استحال أحد المراكز الأساسية للتمدد الداعشي العالمي في “إفريقيا”. ويستغل التنظيم حالة عدم الاستقرار بـ”الصومال”؛ في بناء قواعد وشبكات، تستقطب مقاتلين من “إثيوبيا والسودان وتنزانيا”، وتعمل بالوقت نفسه على توسيّع نفوذ التنظيم الإيديولوجي بلغات مختلفة كالأمهرية والسواحيلية.
كذلك ينمو التنظيم في منطقة “الساحل” سريعًا؛ حيث لا يزال (داعش-غرب إفريقيا)؛ أحد المنظمات الإرهابية المهيمنة في حوض “بحيرة تشاد”.
ولا تقتصر عمليات تجنيّد العناصر على الشِق الحضوري فقط، وإنما تشمل كذلك التجنّيد عبر الفضاء المجازي. يقول “أدريان أشتوني”: “في الفضاء الرقمي، يواصل تنظيم (داعش) استخدام منصات التواصل الاجتماعي، والرسائل المشَّفرة، بفعالية كبيرة في نشر إيديولوجيته، وإثارة التطرف، وتجنيد المقاتلين، وجمع الأموال، والتخطيط للهجمات”.
وأشار لمجموعة من الهجمات الأخيرة المسَّتوحاة من تنظيم (داعش) في “أوروبا”، والتي تُظهر؛ (حسّب قوله)، ثلاث اتجاهات مقلقة، الأول: أن التطرف يحدث غالبًا عبر الإنترنت، والثاني أن هذه الظاهرة تتسارع مقارنة بالماضي، والثالث أنها أصبحت تشمل الأطفال واليافعين بشكل متزايد.
كيف يوفر “داعش” التمويل المالي لعملياته ؟
تمكن (داعش) من المحافظة بأساليب متنوعة وتكتيكات متطورة على استقراره المالي. ورغم خسارة القادة، لا تزال نواة التنظيم المركزية في “العراق وسورية” تمتلك (10-20) مليون دولار؛ بينما تؤمن الأفرع الإقليمية للتنظيم مصادر التمويل عبر خطف الأسرى لطلب الفدية، والابتزاز، والضرائب، والسرقة.
في ذروة قوته، كان بيع النفط مصدر التمويل الأساس للتنظيم عندما كان يُدير ما أسماه “الخلافة”، لكنه يعتمد الآن بشكل أكبر على الأنشطة الإجرامية والاستغلال المحلي لتمويل عملياته.