وكالات- كتابات:
أفادت مؤسسة (عراق المستقبل) للدراسات والاستشارات الاقتصادية، اليوم الأحد، أن “سوق العراق للأوراق المالية”، مرّ بواحدة من: “أسوأ” مراحل الانحدار في حجم تعاملاته الشهرية خلال النصف الأول من 2025.
وقال رئيس المؤسسة؛ “منار العبيدي”، في تقريرٍ نشره اليوم، إن قيمة التداولات تراجعت من معدل: (53) مليار دينار شهريًا في النصف الأول من 2024؛ إلى معدل: (32) مليار دينار شهريًا فقط في النصف الأول من 2025، بنسبة انخفاض بلغت: (38%)، مردفًا بالقول إن التراجع بلغ ذروته في حزيران/يونيو 2025؛ حين سجل السوق أدنى حجم تداول خلال السنتين الماضيتين عند: (22) مليار دينار فقط.
واعتبر “العبيدي”؛ أن المشكلة الأبرز في السوق تكمَّن في تركز التداولات بيد خمس شركات فقط من أصل: (104) شركات مدَّرجة، حيث تستحوذ هذه الشركات على أكثر من: (85%) من حجم التداول الكلي، ويُضاف إلى ذلك الانسحاب الواضح للمستثمر الأجنبي من السوق، بالرغم من أن هذا السوق كان من المفترض أن يُشّكل بوابة رئيسة لجذب الاستثمارات الأجنبية نظرًا لسهولة الدخول إليه وسهولة تداوله.
وتابع بالقول إن تراجع حجم التداولات إلى جانب انسحاب المستثمرين الأجانب يُفرض ضرورة إجراء مراجعة تنظيمية شاملة، تشمل تعزيز معايير الامتثال والشفافية، وإطلاق خطط تسويقية تستهدف ليس فقط رفع حجم التداول، بل أيضًا توسيّع مساهمة باقي الشركات من قطاعات مختلفة وتشجيع إدراج شركات جديدة.
ونبّه “العبيدي” إلى أن هذا الانكماش يعكس فقدان الثقة، ليس في القطاع المصرفي وحده، بل أيضًا في سوق الأوراق المالية نفسه، رغم أن العديد من الشركات المدَّرجة حققت نتائج مالية قوية كان يمكن أن تجذب مختلف المستثمرين.
“وفي المقابل، نشهد نموًا ملحوظًا في التداول عبر منصات الـ (فوركس)؛ التي تجذب الشباب العراقي، بالرغم من افتقارها لأي تنظيم قانوني محلي، مما يُزيد مخاطر ضياع أموال المستثمرين فيها”، بحسّب رئيس المؤسسة.
ولفت إلى أن؛ الوضع الحالي يتطلب تحركًا سريعًا من الجهات المسؤولة، عبر مواءمة السوق مع الأسواق العالمية، وإدخال تقنيات حديثة وعلى رأسها “الذكاء الصناعي” لتعزيز الشفافية والامتثال لقوانين المنافسة، إلى جانب حملات تسويق واسعة تساهم في تعريف المواطن العراقي بأهمية الاستثمار بـ”سوق العراق للأوراق المالية”.
“العبيدي”؛ خّلص إلى أن إدراج شركات استراتيجية كبرى مثل المصارف الحكومية، شركات التأمين العامة، الخطوط الجوية العراقية، وشركات رابحة تابعة لوزارات “الاتصالات والنفط والصناعة”، سيُعزّز من جاذبية السوق ويُرسّخ ثقافة التداول. كذلك فإن تشجيع القطاع الخاص على التحول إلى شركات مساهمة عامة تمهيدًا لإدراجها سيُزيد من عُمق السوق وتنوعه.
واختتم حديثه قائلًا؛ إن إصلاح آليات عمل السوق لا يسَّهم فقط في بناء ثقة المستثمر العراقي المحلي، بل يفتح الباب أيضًا أمام الاستثمارات الأجنبية، ويحمي صغار المستثمرين من الانجراف نحو منصات غير منظمة قد تعرّض أموالهم للضياع.