خاص: ترجمة- د. محمد بناية:
في منظومة التعليم العالي للدولة؛ أحيانًا يتفوق الكم على الجودة، هكذا تحولت قصة التخرج من وحدات إنتاج الشهادات التي أُطلِق عليها اسم جامعات، إلى حُلم الحصول على شهادة التخرج إلى المثال القائل: “بللها وأشرب ماءها” ! حيث يواجه الكثير من الخريجين حاليًا، لا سيّما في مجال العلوم الإنسانية والفن واقعًا مريرًا؛ إذ لا يجد نحو: (72%) منهم وظيفة تناسب مؤهله، ويعملون في مهن لا تترتبط بدراستهم وفي ظل أجواء غير مناسبة. بحسّب “زهرا حامدي”؛ بتقرير نشر بصحيفة (جام جم) الإيرانية.
يقول “سعيد رضا عاملي”؛ رئيس مجلس تطوير العلوم الإنسانية: “تنجح نسبة: (28%) فقط من الخريجين في العثور على وظيفة في القطاع الحكومي والمؤسسات الرسمية”.
وتثَّبت دراسات العام الماضي؛ أن نسبة البطالة بين الطلبة والخريجين الجامعيين بلغت: (11.8%)؛ حيث انخفض هذا المعدل بمقدار: (1.1) نقطة مئوية مقارنة بالعام 2022م، لكنه لا يزال أعلى من متوسط معدل البطالة الإجمالي في البلاد لعام 2023م.
بعبارة أبسط، حاليًا البطالة بين خريجي الجامعات أشد من البطالة في كل طوائف المجتمع.
نظرةٍ على وضعية عمل التلاميذ..
أعد “معهد البحوث والتخطيط للتعليم العالي” تقريرًا عن بيانات وضعية توظيف الخريجين في الفترة: (2017-2018م)، وتُظهر هذه البيانات أن نسبة الخريجين العاملين إلى غير العاملين تبلغ: (42.58%)، وحصول: (34.71%)، من الخريجات على عمل.
وفق التقرير؛ تبلغ نسبة التوظيف في تخصَّصات العلوم الإنسانية: (44.95%)، وفي العلوم الأساسية: (34.77%)، وفي المجموعة الطبية: (62.75%)، وفي الهندسة والتقنية: (41.74%)، وفي العلوم الزراعية: (35.21%)، وفي الفنون: (23.25%).
مراحل أعلى.. مهن أفضل..
أشار “حسين نصيري”؛ رئيس مجموعة التعليم العالي بـ”مركز أبحاث البرلمان”، تقرير وضعية توظيف الخريجين الصادر عن “معهد البحوث والتخطيط للتعليم العالي” للعامين (2017-2018م)، وقال: “حصل: (26.421) طالبًا على شهادة البكالوريوس في تخصَّصات العلوم الإنسانية والفنون، خلال الفترة المذكورة، يعمل منهم حوالي: (6.000) فقط، وتخرج: (14.276) طالبًا في مرحلة الماجستير، يعمل منهم: (7.378) شخصًا فقط”.
وفي مرحلة الدكتوراه، تخرج: (1.126) شخصًا، يعمل منهم: (759) شخصًا فقط، أي أكثر من: (50%) من الحاصلين على شهادة الدكتوراة.
ويُظهر تحليل هذه الإحصائيات وجود فجوة كبيرة بين العلوم الإنسانية البحتة والعلوم الإنسانية السلوكية، وأن وضعية التوظيف تتحسَّن في المراحل التعليمية الأعلى.
العلوم الإنسانية تحتاج رؤية جديدة..
وأضاف رئيس مجموعة التعليم العالي بـ”مركز أبحاث البرلمان”: “في مجال العلوم الإنسانية، هناك تصّنيفان: العلوم الإنسانية البحتة مثل الفلسفة والمنطق، والعلوم الإنسانية السلوكية مثل علم النفس، وعلم الاجتماع، والمحاسبة”.
لذلك، عندما نتحدث عن معدل بطالة خريجي العلوم الإنسانية، يجب أن نحدَّد بدقة أي قسم نقصد. على سبيل المثال، حاليًا، وضعية التوظيف في العلوم الإنسانية السلوكية أفضل نسبيًا مقارنة ببعض المجموعات الأخرى، والإحصائيات المعلنة مثل عدم استمرارية التوظيف بنسبة: (72%) في تخصصات العلوم الإنسانية، والعلوم الاجتماعية، والفنون، تفتقر إلى الدقة.
ويعود جزء من بطالة خريجي العلوم الإنسانية حاليًا، إلى المحتوى القديم والمراجع التي يعتمدون عليها، والتي يجب تحديثها لتتناسب مع متطلبات العصر. ولكن هذا لا يعني أننا لا نحتاج إلى تخصصات مثل الفلسفة والأدب، بل إن الحاجة الرئيسة هي اعتماد نهج جديد في تدريس هذه التخصصات.
ويواصل: “بالوقت الحالي، يُمكننا باستخدام التقنيات الحديثة لجعل الأدب والتاريخ أكثر تطبيقًا في المجتمع. على سبيل المثال، عندما نقوم بمحاكاة حدث تاريخي باستخدام الذكاء الاصطناعي بدلًا من تكرار رواية تقليدية، يُصبح الطلاب وعامة الناس أكثر اهتمامًا باستخدامه”.
موضحًا: “استخدام الأساليب الحديثة لا يُزيد فقط من اهتمام الطلاب والناس بهذه المجالات، بل يُسّاهم أيضًا في خلق فرص عمل”.
ضرورة الاهتمام أكثر بالجودة..
وانتقد “نصيري” عدم الاهتمام الكافي بالجودة في بعض التخصصات، وقال: “إذا كان الاهتمام بالكم أكبر من الاهتمام بالجودة، فإن التخصَّصات ستتوسع دون مراعاة البُنية التحتية والإمكانيات المتاحة… ولا ينبغي لنا مقارنة عدد الوحدات التعليمية في إيران بعدد الجامعات في الدول المتقدمة. هناك فقط حوالي: (20) جامعة تمتلك بشكلٍ أو بآخر معايير الجامعة الحقيقية”.