تقدر بـ 2.100 كيلومتر .. “الصليب الأحمر” يكشف الألغام في العراق تغطي مساحة 300 ألف ملعب كرة قدم

تقدر بـ 2.100 كيلومتر .. “الصليب الأحمر” يكشف الألغام في العراق تغطي مساحة 300 ألف ملعب كرة قدم

وكالات- كتابات:

كشفت بعثة “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” في “العراق”، اليوم الجمعة، عن أن الألغام الأرضية والمخلفات الحربية المتفجرة تمتد على مساحةٍ تُقّدر: بـ (2.100) كيلو متر مربع في “العراق”، أي ما يُعادل نحو: (300.000) ملعب كرة قدم، فيما نبهت إلى مقتل وإصابة ما لا يقل عن: (78) شخصًا بين عامي (2023 و2024).

وذكرت البعثة في بيان؛ أن الألغام الأرضية والمخلفات الحربية المتفجرة تمتد على مساحةٍ تُقدّر: بـ (2.100) كيلومتر مربع في “العراق” – ما يُعادل نحو (300.000) ملعب كرة قدم – وتُشكل هذه المخاطر المميتة تهديدًا مستمرًا على حياة المدنيين وتحول دون عودة العوائل النازحة وتقيّد إمكانية الوصول إلى الأراضي الزراعية وتبطيء من جهود إعادة الإعمار.

وأضاف البيان أنه بمناسبة “اليوم الدولي للتوعية بالألغام” والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام، تُكرر “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” دعوتها لبذل قصارى الجهود للحد من التلوث واسع النطاق بالألغام والمخلفات الحربية المتفجرة في “العراق”.

تواصل هذه المخلفات الحربية المميتة حصد أرواح الناس وتتسبب بالإصابات الكارثية. بين عامي (2023 و2024)، تم الإبلاغ عن مقتل وإصابة ما مجموعه (78) ضحية. في بداية عام 2025، فقد ثلاثة طلاب حياتهم بشكل مأساوي نتيجة لإنفجار مخلف حربي في “قضاء أبي الخصيب”؛ في محافظة “البصرة”، بحسّب البيان.

يظل الأطفال من بين الفئات الأكثر عرضة لهذه المخاطر. ومن بينهم “حسين”؛ ذلك الصبي البالغ من العمر: (11 عامًا) من محافظة “الديوانية”، والذي أصيب في عام 2021.

“عندما كنت ألعب خارج المنزل مع أصدقائي – كنا خمسة أشخاصٍ آنذاك – وجدنا مخلفًا حربيًا. أحرقنا هذا الجسم ولعبنا به غير آبهين بالخطر، وفجأةً انفجر المخلف الحربي مما أدى إلى إصابتنا جميعًا بجروح. إصابتي كانت الأسوء بينهم – إذ فقدت طرفي السفلي أعلى الركبة”؛ يقول “حسين”.

وهنالك ضحية أخرى في شمال البلاد، وبالتحديد في محافظة “نينوى”؛ التي مزقتها الحرب. إنقلبت حياة “سندس” رأسًا على عقب خلال سنوات النزاع بين عامي (2014 و2017)، التي اتسمت بالاضطرابات. وعند محاولتها الهرب نحو مكانٍ آمنٍ مع عائلتها، وضعت “سندس” قدمها بالخطأ على لغم أرضي، مما أدى إلى فقدانها لطرفيها السفليين جراء الانفجار.

هذه مجرد بضع قصص من بين آلاف القصص التي تسلط الضوء على الأثر المدمر الذي يخلفه التلوث بالأسلحة في جميع أنحاء “العراق”. كل إصابة أو خسارة في الأرواح البشرية هي بمثابة تذكير صارخ بأن الحرب لا تنتهي بمجرد توقف العمليات القتالية لأنها تترك خلفها إرثًا مميتًا يدوم لأجيال، وفقًا للبيان.

يمتد خطر الألغام إلى ما هو أبعد من المدنيين ليشمل فرق إزالة الألغام، الذين يواجهون مخاطر تهدد حياتهم أثناء تنفيذهم لمهام عملها المتمثلة بإزالة هذه المخاطر المميتة. تشارك معنا “نورا مراد”، وهي مختصة في إزالة الألغام في “قضاء سنجار”؛ التابع لمحافظة “نينوى”، مخاوفها اليومية قائلةً: “الوضع ليس سهلًا. ففي كل مرة أغادر إلى العمل، تبكي ابنتي”. ثم تتابع قائلةً: “نشعر بالسعادة عندما ننظف موقعًا ليصبح فيما بعد مدرسة، أو عندما نرى أرضًا قمنا بتنظيفها قبل سنتين أو ثلاث قد زُرعت من جديد”.

وتابع البيان، إن اللجنة الدولية تستمر في تقديم دورات تدريبية حول التوعية بمخاطر الألغام والسلوك الآمن للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الأكثر تلوثًا بهدف تزويدهم بالمعرفة اللازمة لحماية أنفسهم من المخاطر الخفية. وفي عام 2024 وحده، استفاد قرابة (6.000) شخص، يعيشون في مناطق معرضة للخطر أو مناطق متضررة، من جلسات التوعية التي تقدم حضوريًا.

وفي نفس الوقت؛ تواصل اللجنة الدولية – وفقًا البيان – العمل مع شركاء مختصين في عمليات إزالة الألغام. في عام 2024، تم التبرع: بـ (2440) قطعة من معدات ومواد العمل الإنساني في مجال مكافحة الألغام إلى المؤسسات الوطنية المعنية بشؤون الألغام ومديريات الدفاع المدني من أجل دعم جهودهم.

بالإضافة إلى التوعية بمخاطر الألغام ودعم جهود الإزالة، تبقى اللجنة الدولية مُلتزمة بتقديم المساعدة إلى ضحايا المخلفات الحربية المتفجرة وتعمل بشكلٍ وثيق مع السلطات المحلية لتعزيز التشريعات الوطنية المتعلقة بالألغام المضادة للأفراد والذخائر العنقودية بما يتماشى مع التزامات “العراق” الدولية.

“يُعد العمل الجماعي ضروريًا للحيلولة دون فقدان المزيد من الأشخاص لأرواحهم وتخفيف المعاناة. وعليه، نحن نتعاون بشكل وثيق مع السلطات المحلية ومع جمعية الهلال الأحمر العراقي”؛ يقول “اختيار أصلانوف”، رئيس بعثة “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” في “العراق”. ويُضيف: “هدفنا الرئيس هو تقديم الدعم إلى المجتمعات المتضررة والمساعدة في خلق بيئة أكثر آمانًا للأطفال والعوائل في العراق”.

وبينما يستمر التقدم في الحد من المخاطر التي تُشكلها الألغام الأرضية والمخلفات الحربية المتفجرة، فإن الطريق نحو عراقٍ خالٍ من الألغام لا يزال طويلًا، بحسّب البيان.

ووفقًا للبيان؛ تدعو اللجنة الدولية جميع أصحاب المصلحة لتكثيف جهودهم نحو خلق بيئة آمنة للمجتمعات المتضررة وتقديم الدعم المستدام إلى الضحايا والعمل من أجل القضاء على هذا الإرث المميت الذي يستمر في إبطاء عجلة التعافي والتنمية في “العراق”.

أخبار ذات صلة

أخبار ذات صلة