وكالات- كتابات:
رُغم أن امتلاك “إسرائيل” للقنابل الخارقة للتحصّينات قد يبدو حلًا سحريًا لضرب المنشآت النووية الإيرانية، إلا أن العقبة الحقيقية ليست في نوعية الذخائر؛ بل في غياب الضمانات الأميركية لدعم أي هجوم إسرائيلي.
فـ”إيران”؛ التي باتت على عتبة السلاح النووي، لم تُعدّ مجرد هدفٍ يمكن تدميره بقصف جوي، بل قوة نووية ناشئة تتطلب استراتيجية ردعٍ شاملة، تتجاوز القنابل إلى تحالفات أمنية واستخباراتية وتنسيق عسكري على أعلى مستوى، بحسّب موقع (ناشيونال إنترست) الأميركي.
وبحسّب الموقع الأميركي؛ فإنه مهما بلغت قوة الأسلحة التي قد تُرسلها “الولايات المتحدة” إلى “إسرائيل”؛ فلن يكن ذلك كافيًا لصدّ طموحات “إيران” النووية.
ورُغم أهمية إرسال الأسلحة الأميركية المناسبة؛ إلا أنه في مرحلةٍ ما، ربما سيتعين على جنرالات “إسرائيل” القتال بما لديهم؛ بمعنى آخر شن هجوم على البرنامج النووي الإيراني دون الحصول على قنبلة خارقة للتحصينات؛ (MOP)، التي تُعدّ أكبر قنبلة خارقة للتحصينات في العالم، من “الولايات المتحدة”.
قنابل خارقة..
في عام 2014؛ ظهر لأول مرة اقتراح تزويد إدارة الرئيس الأميركي – آنذاك – “باراك أوباما”، “إسرائيل” بقنابل خارقة للتحصينات، وهي السلاح التقليدي الوحيد القادر على اختراق منشأة (فوردو) النووية الإيرانية المدفونة بعمق، ومع اقتراب “طهران” من العتبة النووية، يأخذ الخبراء هذه الفكرة على محمل الجد، وفقًا لما ذكره موقع (ناشيونال إنترست) الأميركي.
ودائمًا ما كان إرسال قاذفات أميركية قادرة على حمل القنبلة الخارقة للتحصينات؛ أمرًا مستبعدًا، خاصة وأن وزن القنبلة (MOP) ضخم جدًا، بحيث لا يمكن أن تحملها إلا قاذفات (B-2) الأميركية، ولا يمكن لأي طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نشرها.
لذا؛ يدعو مؤيد منح “إسرائيل” قنبلة (MOP)؛ “الولايات المتحدة”، إلى إعارة “تل أبيب” طائرات (B-2) أيضًا، لكنّ هذا الأمر مرفوض تمامًا، حيث أكدت “واشنطن” أنها لن تُشارك أي جهة مثل هذه القاذفات الاستراتيجية ذات الأهمية البالغة للردع الأميركي، خاصة وأن “الولايات المتحدة” لا تمتلك سوى (19) قاذفة من هذا الطراز.
ولهذا كان الاقتراح في البداية تزويد “إسرائيل” بقاذفات (B-52H)؛ التي خرجت من الخدمة وبُنيت منذ أكثر من (60) عامًا، باعتبار أنها الطائرات الوحيدة الأخرى المتوافقة مع قنبلة (MOP).
وللحصول على أي من هذه القاذفات؛ ستحتاج “إسرائيل” إلى إطالة بعض مدرجات الطائرات، وتطوير مباديء تكتيكية جديدة، وتركيب إلكترونيات طيران وأنظمة أخرى خاصة، وتدريب الطواقم.
وفي 2014، كان اقتراح إرسال هذه الأسلحة إلى “إسرائيل” جديرًا بالاهتمام، ففي ذلك الوقت، كان البرنامج النووي الإيراني أصغر حجمًا وأسهل استهدافًا، مما منح “الولايات المتحدة” و”إسرائيل” وقتًا لتسوية التفاصيل، وربما كان مجرد بدء العملية ليدفع “إيران” إلى “اتفاق نووي” أفضل بكثير من الاتفاق الموقّع في 2015.
واليوم، تستطيع “إيران” إنتاج كمية كبيرة من المواد الانشطارية، وربما إنهاء تصنيع قنبلة في وقت أقل مما تحتاجه “إسرائيل” للاستعداد لاستخدام القنبلة الخارقة، حتى لو استعارت قاذفات (B-52H).
كما أن البُنية التحتية النووية الإيرانية؛ مُشتتة ومرنة، لتقليل الضرر الذي قد تُسببه هذه القنابل الخارقة للتحصينات القوية.
وربما تكون الفرصة سانحة لشن حملة عسكرية على “إيران”؛ خلال الأشهر المقبلة، بسبب التقدم النووي الإيراني، وإضعاف “إسرائيل” الشديد لـ (حزب الله) وتدميرها مؤخرًا للدفاعات الجوية الإيرانية المتقدمة باستخدام طائرات (إف-35) خريف العام الماضي.
ضربة مشتركة..
ومع ذلك؛ فإن الأمر الحقيقي الذي تحتاجه “إسرائيل” وتخشاه “طهران”؛ ليس حصول “تل أبيب” على ذخيرة محددة، حتى لو كانت بقوة قنبلة (MOP)؛ ولكن ضربة “أميركية-إسرائيلية” مشتركة.
وتُفضل “إسرائيل” أن تتعاون “الولايات المتحدة” معها في عمل عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية وعلى أقل تقدير، ترغب “تل أبيب” في الحصول على دعم أميركي في الاستخبارات والدفاع الجوي والتزود بالوقود، وربما تحييّد منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية.
وربما يكون الأمر الأهم، هو التزام “الولايات المتحدة” بإبلاغ “إيران” بأنها ستستهدف نظامها وربما مواقع عسكرية واقتصادية حيوية أخرى إذا ما سعت “طهران” إلى توسيع نطاق الحرب، خاصة وأنه لا “إسرائيل”، ولا “الولايات المتحدة” ولا حلفاء “أميركا” العرب يريدون اندلاع حرب إقليمية.
وإذا كان الوقت ينفد لوقف التقدم النووي الإيراني؛ فإن الأوان لم يفت بعد لإبلاغ “طهران” أنه لا يوجد أي خلاف بين “الولايات المتحدة” و”إسرائيل” بشأن كبحها، وأن “واشنطن” ستُساعد في ضمان فعالية الحملة العسكرية الإسرائيلية وهو أمر حيوي للمصالح الأمنية لكلا البلدين.