بغداد تطالب اربيل بوقف “تهريب” نفطها الى تركيا فورا

بغداد تطالب اربيل بوقف “تهريب” نفطها الى تركيا فورا

طالبت حكومة بغداد نظيرتها الكردستانية اليوم بايقاف عمليات تهريب النفط الى تركيا فوراً وتسليم النفط المستخرج من حقول الاقليم الى وزارة النفط والافصاح عن مصير الايرادادت المالية للنشاطات النفطية طيلة السنوات الماضية.
ورفضت وزارة الفط العراقية في بيان اليوم الثلاثاء عمليات تهريب النفط العراقي المستخرج من حقول أقليم كردستان وتصديره بمساعدة تركيا عبر منفذ ميناء جيهان بطريقة غير قانونية ومن دون موافقة الحكومة الاتحادية ووزارة النفط والذي تعده مساساً بالسيادة والثروة الوطنية ، ويتنافى مع الدستور والقوانين والاعراف والاتفاقيات الدولية.
وعبرت الوزارة عن رفضها وبشدة “للتصريحات والتهديدات الصادرة من حكومة الاقليم مؤخرا في تجاوز صارخ على السيادة الوطنية وتماديها في ذلك كثيرا “وافتقرت الى الحلم والحكمة والموضوعية وخلط الاوراق في محاولة لتضليل الرأي العام وأخفاء حقيقة تجاوزاته على الثروة الوطنية طيلة السنوات الماضية لابتزاز الحكومة الاتحادية في محاولة يائسة للحصول على مكاسب غير مشروعة على حساب الشعب العراقي وثروته السيادية”.
واكدت الوزارة الى انها “لن تسمح بتاتاً المساس بالثروة الوطنية وستعمل بكل الوسائل والطرق القانونية للحفاظ عليها لان هذه الثروة هي ملك لابناء شعبنا سواء في أربيل او الانبار او البصرة او السليمانية او ميسان او ديالى وغيرها من المحافظات”.
وطالبت الوزارة حكومة الاقليم بترك لغة التهديد وعدم تكرارها مستقبلا “لانها لن تجدي نفعا مع من يضعون المصلحة الوطنية وفق كل أعتبار”. وقالت انها “تراهن على شعبنا والقوى الوطنية الخيرة في الاقليم وفي مدن العراق كافة لرفض هذه التجاوزات التي تهدف الى تمزيق وحدة البلاد والاضرار بثروته النفطية و تهديد مستقبله وأن الاقليم سيكون أول المتضررين من ذلك وهذا ما لا نقبل به وان وزارة النفط سوف لا تتوانى في الدفاع عن حق شعبنا في الاقليم أو المحافظات الأخرى قبل غيرهم وأعادة الامور الى نصابها الصحيح “.
واوضحت وزارة النفط العراقية انه ومدى السنوات الماضية كانت حكومة إقليم كردستان تتسلم حصتها من الموازنة العامة للعراق وبنسبة (17%) في حين أنها لم تفِ بالتزاماتها بموجب قوانين الموازنة المركزية بدءاً من قانون موازنة عام 2012 الذي نص على أن يسهم الإقليم بـ (175) ألف برميل في اليوم في صادرات العراق النفطية مما تسبب في خسائر مالية للموازنة الاتحادية. وقالت انه وفي عام 2013 لم تفِ حكومة الإقليم أيضا بالتزاماتها التي نص عليها قانون الموازنة العامة ولم تسلم الكميات المنصوص عليها في الموازنة وهي (250) ألف برميل في اليوم مما تسبب في عجز تجاوز التسع مليارات دولار في موازنة العام المذكور.
واضافت ان قانون الموازنة المركزية لعام 2014 الذي ينتظر التصويت عليه من قبل البرلمان  يلزم الإقليم بتسليم (400) ألف برميل يوميا الى الحكومة الاتحادية لتصديرها من قبل شركة تسويق النفط “سومو” وهو ما لم تلتزم به حكومة الاقليم رغم مرور اكثر من اربعة اشهر من العام الحالي مما سبب ذلك بأضرار وخسائر وعجز كبير في الموازنة “.
وعبرت الوزارة عن استغرابها من بيان حكومة الإقليم من أن التصدير عبر ميناء جيهان التركي ما هو إلا استمرار لما كان يتم سابقاً بعلم وزارة النفط وهو ادعاء لا يمكن تفسيره إلا بكونه تضليلاً متعمداً للحقائق خصوصاً وأن بيان الإقليم هو أول اعتراف رسمي بضلوعه في عمليات التصدير بالشاحنات بعد سنوات من النفي. واشارت الى “امتناع وزارة الثروات الطبيعية في الإقليم عن حضور جلسات المحكمة الاتحادية التي كانت تنظر في الدعوى التي اقامتها وزارة النفط متجاهلة الدعوات المتكررة من هيئة المحكمة للبت في القضية وهو ما يتناقض مع ادعاءات الإقليم بأن تصديره النفط حق دستوري”.
واعتبرت الوزارة لجوءها الى دعوى التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية  ضد تركيا وشركة  بوتاس حق قانوني تضمنته اتفاقيات الأنبوب العراقي – التركي لا لزام الحكومة التركية التقيد ببنود الاتفاقيات المبرمة مع الحكومة العراقية ووزارة النفط والتي تنص في بعض فقراتها على أن استخدام الأنبوب والخزانات وعملية تحميل النفط في ميناء جيهان أن تكون حصرا بوزارة النفط الاتحادية العراقية.
ورفضت ما قالت حكومة الإقليم من أن التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية مخالف للقانون العراقي والدولي لعدم كون الإقليم طرفاً فيه ما ينم عن تضليل واضح للقضايا “فالعراق لم يلجأ الى التحكيم الدولي في قضية دستورية داخلية بشأن حق التصدير التي هي من اختصاص المحكمة الاتحادية وطرفها الإقليم لكن التحكيم يخص خرقاً واضحاً لنص في اتفاقية مع الجانب التركي بشأن حصر استخدام الأنبوب وتحميل النفط في جيهان، والإقليم ليس طرفاً في تلك الاتفاقية فلا يُعقل أن يكون طرفاً في التحكيم “.
واكدت عدم صحة ما ورد من أن الإقليم قام بدعوة سومو لحضور تحميل النفط في جيهان   واوضحت انه “على العكس منه فقد مُنع ممثلو سومو وشركة نفط الشمال من حضور ذلك وهو ما شكل خرقا آخر لاتفاقيات الأنبوب العراقي التركي”.
وكانت حكومة اقليم كردستان العراق قالت اليوم انها بدأت بتصدير نفطها الى الخارج من اجل تمكنها من دفع رواتب موظفيها التي قطعتها عنهم حكومة بغداد منذ اشهر مؤكدة انها  ستستمر في تصدير النفط.
وقال سفين دزيي الناطق الرسمي بأسم حكومة إقليم كردستان إن “الحكومة ستعتمد على مبيعات النفط التي باشرت بها في منح رواتب لموظفيها خلال الأشهر المقبلة”. واضاف
أن حكومة إقليم كردستان ستستمر في تصدير النفط وفي الوقت نفسه ستستفيد من إيراداته لتوفير جزء من رواتب موظفي الاقليم.
واشار دزيي في بيان صحافي اطلعت على نصه “ايلاف” أن بيع النفط بالكمية الحالية في هذه المرحلة لن يسد جميع إحتياجات إقليم كردستان لأن الإقليم بحاجة إلى تصدير 400 إلى 500 ألف برميل يومياً لضمان توفير جميع الإحتياجات الضرورية .. واوضح أن الإقليم بحاجة إلى حوالي 150 ألف برميل من المحروقات يومياً وبالامكان تصدير الفائض إلى الخارج.
واضاف ان الزيارة الأخيرة لرئيس وزراء إقليم كردستان نجيرفان بارزاني إلى الدول الأوربية وأجرى خلالها محادثات مع عدد من المراكز المالية والبونك الدولية استهدفت ألحصول على قروض لإقليم كردستان “لكي نتمكن من خلال هذه القروض ومبيعات الموارد النفطية ضمان دفع رواتب الموظفين”. وقال “أن حكومة الإقليم ستحاول خلال الأشهر المقبلة وبالاعتماد على المبيعات النفطية من حل مشكلة الرواتب إلى حد كبير”.
وكانت الولايات المتحدة الاميركية اكدت الاحد الماضي رفضها لخطوة حكومة اقليم كردستان ضخ النفط الى اوربا عبر تركيا دون موافقة الحكومة المركزية.
وكان إقليم كردستان العراق قد شحن نحو 2.5 مليون برميل من النفط الخام إلى صهاريج للتخزين في جيهان عبر خط أنابيب جديد قام ببنائه وبدأ تدفق النفط فيه في كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وانتظرت أنقرة موافقة بغداد قبل السماح لكردستان بتصدير النفط بشكل مستقل لكن مصادر قالت إن تركيا تعتقد أنها أتاحت وقتاً كافياً للدبلوماسية وإنه لا فائدة تذكر من تأجيل الصادرات في ظل امتلاء الصهاريج.
 

أخبار ذات صلة

أخبار ذات صلة