وكالات – كتابات :
يرصد “مايكل نايتس”؛ في مقاله التحليلي الذي نشرته صحيفة (الواشنطن إنستيتيوت)؛ محطات تمرد الميليشيات والفصائل المسلحة العراقية الموالية لـ”إيران”؛ على ربيبتها “طهران”، في الفترة الأخيرة التي شهدت انتخابات برلمانية خسرت فيها الأجنحة السياسية لتلك الفصائل مقاعدها ونفوذها السياسي داخل المشهد العراقي المقبل.
استهداف “جهاز المخابرات الوطني”..
يستهل الكاتب تحليله برصد أنه؛ في 31 تشرين أول/أكتوبر المنصرم، أُطلِقت أربعة صواريخ في “بغداد”، سقطت جميعها قرب مبنى “جهاز المخابرات الوطني العراقي”، تحت قيادة رئيس الوزراء العراقي، “مصطفى الكاظمي”. واتجهت الاتهامات نحو ميليشيا (عصائب أهل الحق)، التي كانت الخاسر الأساس في الانتخابات التشريعية، التي أجريت في 10 تشرين أول/أكتوبر 2021.
وفي الساعة الخامسة فجرًا، أُطلقت الصواريخ، من عيار (107 ملم)، من منطقة “الشعلة”، الخاضعة لسيطرة (عصائب أهل الحق)، باتجاه حي “المنصور”، في “الكرخ”، في غرب “بغداد”. وسقطت قرب مبنى “جهاز المخابرات الوطني العراقي”، في ثاني هجوم صاروخي يستهدف هذا الموقع؛ في خلال ثلاثة أشهر.
وأصابت ثلاثة منها منشآت مدنية، ومنها مستشفى “الهلال الأحمر”، ومحطة لمعالجة المياه، ومصرف مهجور، من دون وقوع أي إصابات.
كسر لتعليمات قائد “فيلق القدس”..
وفي 29 تموز/يوليو 2021، استهدف صاروخان الموقع نفسه، في وقت كان “الكاظمي” قد أنهى لتوِّه جولة “الحوار الإستراتيجي”، في “واشنطن”، في إشارة إلى خيبة أمل الميليشيات إزاء عدم التوصل إلى اتفاق حول انسحاب القوات الأميركية والدولية بالكامل من البلاد.
وأطلق الصاروخان من موقع قريب من “شارع فلسطين”، على الجانب الشرقي من “نهر دجلة” في منطقة خاضعة لسيطرة ميليشيا (كتائب حزب الله). ولم تنشر شبكة (صابرين نيوز) وفريق (كوثريون) والوسائل الإعلامية الأخرى تفاصيل عن الحادثة.
وتزامن ذلك مع زيارة قائد (فيلق القدس)، التابع لـ”الحرس الثوري” الإيراني، “إسماعيل قاآني”، “العراق”، لحض الميليشيات على تقييد عملياتها المناهضة لـ”الولايات المتحدة”، والقبول بتبديل المهمة ظاهريًا إلى عملية: “غير قتالية”.
ضغط لتغيير نتائج الانتخابات..
وأفادت التقارير أن الهجوم الصاروخي، في 31 تشرين أول/أكتوبر الماضي؛ تزامن مع زيارة “الكاظمي”، لـ”جهاز المخابرات الوطني العراقي”. ورغم أن هذه المزاعم ليست صحيحة، تُشكل العملية مثالاً جديدًا عن إرهاب المقاومة ضد مؤسسة وطنية عراقية تُعتبر من أبرز المساهمين في القتال ضد تنظيم (داعش).
وتعتبر المقاومة، “جهاز المخابرات الوطني”، دائرة الدعم الأساسية لـ”الكاظمي”، وتُحاول ممارسة الضغط للطعن في نتائج الانتخابات، التي تجد فيها مؤامرة تشمل “الكاظمي” و”جهاز المخابرات الوطني العراقي” وقوى خارجية.
إلى ذلك، تزامن الهجوم مع إجراء المزيد من التغييرات في قيادة “جهاز الأمن الوطني”.
وصعّدت الجماعات المقاومة هجماتها على “جهاز المخابرات الوطني العراقي” هذا العام، ما أدى إلى اغتيال الضابط، “محمود ليث محمد”، في 21 آذار/مارس 2021، وإطلاق النار على الضابط، “نبراس فرمان”، في 07 حزيران/يونيو الماضي.
وجاءت عملية الاغتيال بعد وقت قصير من نقل “الكاظمي”، 300 ضابط عينتهم المقاومة، ولا سيما (عصائب أهل الحق)، من مقرّ “جهاز المخابرات الوطني” إلى مواقع بعيدة. وفي 15 آذار/مارس، هددت الميليشيا: بـ”إذلال الكاظمي وهزيمته” لإبعاده عناصر الميليشيات: “تماشيًا مع رغبة الأميركيين والبريطانيين، بأموال سعودية وإماراتية”.
النأي بالنفس..
وفي 31 تشرين أول/أكتوبر، كانت (صابرين نيوز)، الشبكة الإعلامية الوحيدة التابعة للمقاومة التي أبلغت عن الهجوم. ولم تُضخّم القنوات الأخرى الحدث، ما يُشكل وسيلة محتملة للنأي بالنفس عن هجوم شُنّ خارج إطار “الهيئة التنسيقية”.
إلى ذلك، تُسيطر (عصائب أهل الحق) على منطقة “الشعلة”؛ التي أطلقت منها الصواريخ، حيث عادةً ما يحتاج تنفيذ العمليات إلى الموافقة المسبقة من المسؤول الأمني عن المنطقة التابع للميليشيا. وكانت الأخيرة الخاسر الأساس في الانتخابات، إذ انخفض عدد مقاعدها من: 15 مقعدًا إلى: 04 مقاعد فقط.
فإذا كانت الميليشيا قد نفذت الهجوم الذي وقع، في 29 تموز/يوليو، على “جهاز المخابرات الوطني العراقي”، سيتناسب ذلك مع النمط الأوسع للهجمات الصاروخية المتزايدة، تزامنًا مع زيارات “قاآني” إلى “العراق” لمحاولة تقييد هجمات المقاومة.
وأشارت سلسلة “الأضواء الكاشفة للميليشيات”؛ إلى أن (عصائب أهل الحق) كانت تتحدى “قاآني” بانتظام.
ونسبت مجموعة متنوعة من الهجمات الصاروخية غير المتطورة جدًا على أهداف في غرب “بغداد”، والسفارة الأميركية وشمال “بغداد”، إلى الميليشيا.
أما إذا كانت ميليشيا (كتائب حزب الله)؛ هي المسؤولة عن هجوم تموز/يوليو، فيكون التمرد على “قاآني” قد توسع.