خاص : ترجمة – آية حسين علي :
يحتفل العالم بـ”اليوم العالمي لمرضى الصدفية”، في 29 تشرين أول/أكتوبر من كل عام، وهو مرض مناعة ذاتية مزمن يصيب الجلد، لكنه لا يسبب العدوى، ويظهر على هيئة بقع بيضاء تسبب الحكة والألم للمصاب إلى جانب الكثير من المشاعر السلبية بسبب عدم تقبل المجتمع له؛ لذا غالبًا ما يلجأ المريض إلى العزلة ويتوقف عن ممارسة الأنشطة التي كان يحب ممارستها قبل ظهور هذه البقع اللعينة.
وتظهر “الصدفية” بسبب سرعة تجدد الجلد؛ إذ تتكون الطبقة الجديدة خلال بضعة أيام فتتراكم طبقات الجلد فوق بعضها، لكن عند الإنسان العادي يتجدد الجلد خلال 28 يومًا، ويعتقد أن هناك أنواعًا من الإلتهابات تتدخل في المناطق المصابة خلال تكوين كل طبقة جديدة، وحتى الآن لا توجد علاجات نهائية تقضي عليه بشكل كامل.
عدم تقبل المجتمع قد يدفعهم إلى الانتحار..
وقالت الطبيبة المكسيكية، “لورينا إسترادا”، لوكالة الأنباء الإسبانية، (إفي)، إن مرض “الصدفية” يؤثر على سير حياة المصابين به بشكل طبيعي، ويتسبب في إصابتهم بمشاعر بالغضب الشديد وفقدان الأمل، حتى ولو كانت الإصابة بسيطة، كما تتولد لديهم فكرة الرغبة في الانتحار، ويعتقد أن 2% من سكان العالم مصابون به، إلا أنه لا توجد بيانات محددة حول هذا الصدد.
وذكرت الطبيبة العضوة في مؤسسة “الجمعية المكسيكية للأمراض الجلدية”، أن “الصدفية” في أغلب الحالات تصيب أماكن مكشوفة من الجلد، لذلك يكون من الصعب على المصابين إظهار أجزاء من جلدهم، ويخشون ممن يعتقدون أنه مرض معدي.
وأوضحت أنه يصيب الرجال والنساء من كل الأعمار؛ ويتميز بأنه يمنح المناطق المصابة من الجلد مظهرًا يشبه الحراشيف، وخاصة عند منطقة مفصل المرفق والركبة والجزء السفلي من الظهر وفروة الرأس، بالإضافة إلى الإبط والأظافر، إذ تظهر أماكن في الجلد محمرة مرتفعة عن بقية الجلد، حدودها واضحة عن الجلد السليم، حولها وسطحها أبيض اللون وتعلوها قشرة بيضاء فضية.
ويمكن تشخيص الإصابة من خلال رؤية “علامة أوزبتز”؛ إذ تظهر بقع نازفة عند كشط المناطق المصابة بمرض “الصدفية”.
وأضافت أن تعامل المجتمع مع مرض “الصدفية” يصيب المرضى بالعديد من المشكلات، خاصة عندما تكون الإصابة في الوجه واليدين، لأنه يسبب إحراجًا للمريض ويقل عنده تقديره لذاته، بالإضافة إلى إصابته بالقلق الشديد والاكتئاب.
الوراثة أبرز عوامل الإصابة..
أوضحت الطبيبة المكسيكية أن “الصدفية” يُعد من أمراض المناعة الذاتية؛ وله عدة مسببات أبرزها عامل الوراثة، الذي يعتبر أيضًا من أسباب انتشاره، بالإضافة إلى التدخين والتعرض للضغط والتوتر العصبي، والتعرض المبالغ فيه لأشعة الشمس، وبعض الأدوية مثل “بروبرانولول”، الذي يستخدم في علاج ارتفاع ضغط الدم.
وذكرت أنه مرض مزمن؛ إلا أن استخدام بعض الكريمات في الحالات البسيطة يساعد على السيطرة عليه، لكن في الحالات الأكثر تركيزًا يتطلب الأمر وصف أدوية موضعية تحت إشراف الطبيب.
وأكدت أن تزامن الإصابة بـ”الصدفية” مع أمراض “السكري” و”ارتفاع ضغط الدم”، أو “المتلازمة الأيضية”، يمكنه تعقيده والتعرض لنتائج سيئة مثل الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب والأوعية.
التوعية مهمة للإكتشاف المبكر..
أشارت “إسترادا” إلى أهمية التوعية بأن هذا المرض ليس معديًا ولا يؤثر على صحة الأشخاص الذي يتعايشون مع المريض، ويمكن تجنب جزءًا كبيرًا من المعاناة من خلال التشخيص المناسب وتلقي العلاج، ولفتت إلى أن معدل الإصابة به ارتفع، لذا فمن المهم أن يتعرف سكان العالم على ماهية هذا المرض وكيفية تفادي الإصابة به.
وأضافت: “إذا ما تمكن الشخص من التعرف على المؤشرات الأولية للمرض؛ فسوف يكتشف الإصابة مبكرًا، ومن ثم يتوجه فورًا إلى الطبيب المتخصص وهو ما سوف يساعد في العلاج وجودة الحياة بعد الإصابة”.