خاص: ترجمة- د. محمد بناية:
تستمر المفاوضات النووية بين “إيران” و”أوروبا” في “جنيف”، بينما يقترب بسرعة موعد نهاية آب/أغسطس، وهو الأفق الزمني الذي هدّدت فيه “أوروبا” بتفعيل: “آلية الزناد”.
لكن هذه المرة؛ وعلى عكس الجولات السابقة، تدخل “أوروبا” المفاوضات ليس كوسيّط، وإنما كحلفاء لـ”أميركا” والنظام الصهيوني، بل وقد تجاوزوا حتى بعض مواقف “واشنطن”. بحسّب ما استهل “مرتضى مكي”؛ خبير الشأن الدولي، تحليله المنشور بصحيفة (القدس) الإيرانية.
وضيق الوقت مع الضغوط السياسية، جعل الأجوار أكثر حساسية من المعتاد. لقد كشفت تجارب الماضي المريرة، وأحداث حرب الـ (12) يومًا، انعدام قدرة “أوروبا” على إدارة الأزمات، أو الرغبة في الالتزام بتعهداتها؛ بل هي تسّعى أكثر إلى شّرعنة الضغوط والعقوبات ضد “إيران”.
مباحثات اثنين من المساعدين مع ثلاثة وزراء..
كانت أحدث جولة مفاوضات بين “إيران” و”أوروبا” قد بدأت في “جنيف”، أمس، بمشاركة “مجيد تخت روانچي”؛ المساعد السياسي، و”كاظم غريب آبادي”؛ المساعد القانوني والدولي بـ”الخارجية الإيرانية”، وقد تكون مصيّرية.
وقد أكد كلاهما في المفاوضات مع وزراء (الترويكا) الأوروبية، ورئيس السياسة الخارجية والأمنية بـ”الاتحاد الأوروبي”، على موقف “طهران”، مع التذكير بأن قرار تمدّيد فترة سريان القرار رقم (2231) يقع حصريًا ضمن صلاحية “مجلس الأمن”؛ التابع لـ”الأمم المتحدة”.
كما تم طرح موضوع التعاون بين “إيران” والوكالة؛ إلا أن سكوت مسؤولي الوكالة، وسفر وفد من الوكالة إلى “الولايات المتحدة”، يعكس تضاؤل دورها الفني وتحولها إلى أداة ضغط سياسي بيد “الولايات المتحدة” و”أوروبا” والكيان الصهيوني ضد “إيران”.
مع هذا لا يمكن اعتبار لقاء مساعدي وزير الخارجية الإيراني، ووزراء (الترويكا) الأوروبية، في “جنيف” استثناء للقاعدة التي تبلورت في التعاملات الجديدة بين الطرفين. وهي انعكاس للقاعدة نفسها التي تبلورت في آخر لقاءات الطرفين بجلسة “إسطنبول”.
تُركز “أوروبا” بالنظر إلى (التهديد بتفعيل آلية الزناد) وإحالة الملف النووي إلى “مجلس الأمن”؛ التابع لـ”الأمم المتحدة”، على الجانب: “التخويفي” فقط في المفاوضات.
الجوهر الحقيقي لهذا النهج، الذي أدركته “طهران” بشكلٍ صحيح، هو محاولة “أوروبا”، بتوافق مع “واشنطن”، لدفع “طهران” إلى التردد في صنع القرار بشأن مصير خلافاتها مع الغرب.
من وجهة نظر “طهران” ومعظم المراقبين، لا يمكن لهذا النهج أن يُقرب الطرفين من “نقطة التوازن” بهدف تحقيق “اتفاق” أو “تفاعل بنّاء” وحل الخلافات. تعتقد “طهران” أن جهود “أوروبا” المتوافقة مع سياسات “واشنطن” و”تل أبيب” تهدف إلى إيهام المجتمع الدولي بأن مواقف “طهران” تنبع من التعصب والجمود.
بينما المتوقع هو أن تتبّنى “أوروبا” – بالنظر إلى التجربة الأخيرة في مفاوضات الحرب الأوكرانية وأسلوب الدور الأميركي – منهجًا مستقلًا قائمًا على مصالحها الأمنية والاقتصادية.
اختبار للدبلوماسية الإيرانية الذكية..
في هذه الأثناء؛ يبدو أن الأوروبيين لم يعودوا يشكون في التوافق مع “واشنطن”. لقد دفعتهم الحرب الأوكرانية، والتعاون بين “طهران” و”موسكو”، والتطورات الداخلية في “إيران” في خريف 2022، والضغوط الصهيونية، إلى الوقوف إلى جانب “أميركا” و”إسرائيل” لممارسة الضغط على “إيران”.
إن التهديد بتفعيل “آلية الزناد” هو محاولة واضحة لتضييّق الخناق الاقتصادي والأمني على “طهران”.
إن تفعيل هذه الآلية؛ حتى لو لم يُرافقه عقوبات جديدة، سيكون بمثابة ورقة رابحة قانونية وسياسية لـ”أميركا وأوروبا”. يمكن أن تكون هذه العملية ذريعة لتقييّد علاقات “إيران” مع العالم، وتشدّيد القيود المصرفية، وزيادة التهديدات الأمنية.
تواجه “إيران” الآن اختبارًا صعبًا؛ حيث يمكن أن تمنع الدبلوماسية النشطة والقرارات الداخلية الذكية تحقيق هذا السيناريو الخطير.
لا تزال هناك فرص حتى انعقاد “الجمعية العامة للأمم المتحدة” ونهاية المهلة الشهرية لعملية تفعيل “آلية الزناد”. يمكن أن يؤدي الاستخدام الصحيح لهذه الفرص إلى وسيلة للعبور من مرحلة حساسة ومحفوفة بالمخاطر.
لم تُعدّ “أوروبا”؛ (الشرطي الجيد)، لاتفاقية البرنامج النووي الإيراني؛ في “جنيف”، ظهرت هذه المرة فقط في زي (الشرطي السيء).
من غير المُرجّح أن تؤدي مسّودة القرار الروسي لتمدّيد القرار (2231) في “مجلس الأمن” إلى أي نتيجة.
لن تسمح “أوروبا” و”أميركا” بمثل هذا النشاط ومنح “روسيا” بطاقة للعب دور في الملف النووي الإيراني، خاصة وأنهم أيضًا لديهم مفاوضات متوترة للغاية مع “روسيا” بشأن “أوكرانيا”.