الغضب ضد الديكتاتورية .. “تركيا” تُريد الديمقراطية

الغضب ضد الديكتاتورية .. “تركيا” تُريد الديمقراطية

خاص: ترجمة- د. محمد بناية:

بالنظر إلى الأحداث الأخيرة في “تركيا”؛ فسوف نُلقي نظرة سريعة على حزب (العدالة والتنمية)، وكيفية صعود “رجب طيب إردوغان” إلى السلطة. فلقد لعب هذا الحزب على مدار العقدين الماضيين دورًا أساسيًا في بلورة التطورات السياسية التركية، وحظي بدعم كبير بين أوساط الأصوليين الدينيين، والقوميين، وطبقات المجتمع الوسطى والدنيا. بحسب ما استهلت “فاطمه تیزجنگ”؛ محلل الشؤون التركية ومفكر زائر في مركز بحوث (ترند)؛ تحليلها المنشور على موقع (إيران الدبلوماسية).

في السيّاق ذاته؛ يحظى حزب (العمال الكُردستاني) بشعبية كبيرة في المناطق الريفية والمدن الصغيرة.

ديكتاتورية “إردوغان” الكاملة..

ويتولى “إدروغان”؛ قيادة حزب (العدالة والتنمية)، ودعم في البداية سياسية خارجية موالية للغرب، وعضوية “الاتحاد الأوروبي”، لكن في السنوات الأخيرة توترت علاقات “تركيا” مع الغرب، بينما سّعى (العمال الكُردستاني) إلى تعميق العلاقات مع دول المنطقة و”روسيا”.

ومن مُثل (العدالة والتنمية) ترويج القيم الإسلامية، والقومية، واقتصاد السوق وغيرها. ويترأس “إردوغان”؛ “تركيا”، منذ العام 2014م وحتى الآن، وقد تابعنا الكثير من التغيّيرات في البلاد خلال هذه الفترة.

وبالنظر إلى التطورات الأخيرة، يمكن الإشارة إلى حالة من ديكتاتورية “إردوغان” الكاملة؛ حيث ضاعف اعتقال منافسه القوي؛ “أكرم إمام أوغلو”، من غضب واستياء الشعب التركي، وأفضى عن مظاهرات عارمة في “إسطنبول، و”أزمير”، وجميع المدن التركية الأخرى.

مؤشر على اتساع الغضب وتصاعده..

وقد فاقم قطع الإنترنت في المدن الكبرى من الوضع. وهذه الاحتجاجات مؤشر على استياء واسع النطاق من التصرفات المتزايدة للسلطة التي تتسم بالاستبداد؛ لا سيّما في مجال حرية الرأي والمعارضة السياسية.

وكشفت الشرطة التركية عن اعتقال عدد كبير من المتظاهرين، وترقب المعارضة. وهو ما يُثيّر بقوة الأسئلة والشكوك حول معنى الديمقراطية في “تركيا”، ويُثبَّت انعدام حرية الرأي الحقيقية.

ومع استمرار التظاهرات، تقع الحكومة تحت ضغط متزايد للفصل في شكوى المواطنين، مما خلق فجوة عميقة في المجتمع التركي.

هل ستنجح “قطر” في إنقاذ إردوغان” ؟

فإذا استطاع الناس (الآن) ممارسة المزيد من الضغط على الحكومة، فقد نشهد تغييَّرات جذرية، سواء عبر انقلاب أو بطرق أخرى. مع هذا لا ينبغي الاستهانة بقوة “إردوغان” وأنصاره المحليين والدوليين. وأحد أهم هذه التحالفات هو مع “قطر”، التي دعمت باستمرار سياسات “إردوغان”.

ويتجلى هذا التعاون من خلال شراكات عسكرية واقتصادية واسعة النطاق، بما في ذلك القواعد العسكرية التركية في “قطر” واستثمارات “الدوحة” في مختلف الصناعات التركية.

و”أذربيجان”؛ هي أيضًا إحدى الدول التي دعمت “إردوغان”. وتضرب العلاقات بين “تركيا” و”أذربيجان” بجذورها العميقة في الروابط العرقية واللغوية والثقافية المشتركة، وقد تعزّزت في السنوات الأخيرة من خلال اتفاقيات الدفاع ومشاريع الطاقة. ويعكس دعم “تركيا”؛ لـ”أذربيجان”، خلال نزاع “قره باغ”، التقارب الوثيق والمصالح المتبادلة بين البلدين.

نحس الأزمة السورية..

فإذا أخذنا بعين الاعتبار دعم “إردوغان” التنظيمات المسلحة في “سورية”، والوضع الحالي الذي تسبب في مقتل آلاف الأبرياء، يمكن القول إن العواقب السياسية لهذا الإجراء ستلقي بظلالها على حكومته.

وكان من بين توجيهات المرشد الأعلى في “إيران” إلى “إردوغان” أن أمن “سورية” مثل أمن “تركيا”؛ لأن التغييّرات في “سورية” ستؤثر حتمًا على “تركيا”. وفي الوقت الحاضر، يمكن أن تكون هذه التطورات بداية سقوط حكومة “إردوغان”.

ومؤخرًا شارك “إردوغان” في احتفال النيروز في “إسطنبول”؛ لينفي أخبار هروبه. وحتى الآن، اُعتقل مئة شخص في قضية “أكرم إمام أوغلو”؛ بينهم رؤساء بلديات بعض المدن، مما أثار موجة غضب أكبر بين المواطنين.

وبالنظر للوضع الاقتصادي الصعب، وارتفاع الأسعار، وقمع حرية التعبير، وقمع الخصوم المحتملين، يجب توقع توسع هذه الاحتجاجات. كذا فإن انضمام أساتذة الجامعات والنخب، إلى المتظاهرين يُعد جرس إنذار خطير لـ”إردوغان” وأنصاره.

أخبار ذات صلة

أخبار ذات صلة