28 فبراير، 2025 8:12 م

“الغد” الأميركية تبحث الإجابة .. هل تستطيع “السعودية” الوساطة بين طهران وواشنطن ؟

“الغد” الأميركية تبحث الإجابة .. هل تستطيع “السعودية” الوساطة بين طهران وواشنطن ؟

خاص: ترجمة- د. محمد بناية:

مضى عامين على تطبيع العلاقات “الإيرانية-السعودية”؛ بوسّاطة “الصين”، وقد شهدت منطقة الشرق الأوسط؛ خلال العامين، العديد من التطورات، بداية من الحرب على “قطاع غزة” ووصولًا بالمواجهة المباشرة بين “إيران” و”إسرائيل”. بحسّب ما استهل “هانا کاویاني”؛ تقريره المنشور على موقع إذاعة (الغد) الأميركية الناطقة بالفارسية.

تضخم الدور السعودي في المنطقة بمجيء “ترمب”..

والآن وبعد عودة؛ “دونالد ترمب”، لـ”البيت الأبيض”، سوف تشهد الترتيبات السياسة والاستراتيجية تغييرًا ليس فقط على المستوى الإقليمي وإنما الدولي كذلك، ويبدو أن “الرياض” تستّعد لتلعب دورًا بارزًا؛ فقد تقّرر أن تستضيف أهم تطور دبلوماسي خلال السنوات الأخيرة؛ وأعني لقاء قادة “الولايات المتحدة” و”روسيا”.

لكن هذا الدور السعودي قد يتجاوز ذلك. والسؤال: هل تمتلك “الرياض” المكانة التي تؤهلها للفصل في الخلافات بين “طهران” و”واشنطن” ؟

للإجابة أجرى موقع (إذاعة الغد)؛ الحوار التالي مع؛ “عبدالعزيز صقر”، أحد أبرز الأسماء في مجال التحليل السياسي بـ”المملكة العربية السعودية”، ومدير مركز دراسات (الخليج).

حقيقة العلاقات “السعودية-الإيرانية” الحالية..

“إذاعة الغد” : مقارنة بالعقد السابق، يبدو أننا نعيش فضاءً مختلفًا فيما يخص العلاقات “الإيرانية-السعودية”، حتى أننا نرى المسؤولين الإيرانيين والسعوديين يلتقون لإلتقاط الصور التذكارية معًا على متن رحلة جوية ! هل هذا التغيير واقعي ؟ وبرأيك كم هو قوي ؟

“عبدالعزيز صقر” : لطالما اتخذت “السعودية” موقفًا حاسمًا إزاء “إيران”؛ وتقول إن النظام السياسي والنظام الإيراني هو اختيار الشعب الإيراني.

لا شأن لنا، فليكن الخيار الذي ينتخب الشعب الإيراني. كذلك نحن نُحب أن نرى “إيران” مسَّتقرة ونتمنى الرفاهية للشعب الإيراني. وهذا الأمر منوط بالحكومة الإيرانية. ذلك أن تصعيد التوتر في المنطقة لا يخدم لا المصالح الإيرانية ولا السعودية ولا مصالح بقية دول الخليج، بل على العكس قد تستّفيد المنطقة من بناء علاقات جيدة مع “إيران”.

و”السعودية” ترفض الاستفادة من مجالها البري والجوي في تنفيذ أي هجوم عسكري على “إيران”، ولا تدعم تنفيذ أي حملة عسكرية على “إيران”. مع هذا الموقف السعودي تقول “الرياض” بحسم: إذا تُريد “إيران” الاستمرار في برنامجها النووي السلمي فهذا شأنها، ولكن يجب عليهم الالتزام بالاتفاقية التي وقّعوها والتأكد من عدم وجود أي انحراف عن استخدام هذا البرنامج النووي السلمي، وأن يتحول هذا البرنامج إلى برنامج عسكري.

نصائح لنظام “طهران”..

“إذاعة الغد” : هل تعتقد أن وليّ العهد السعودية يستطيع أن يلعب دور الوسّاطة بين “إيران” و”الولايات المتحدة” على غِرار ما حدث في ملف الوسّاطة بين “واشنطن” و”موسكو” ؟

“عبدالعزيز صقر” : أود أن أقدم بحب نصيحتين للجانب الإيراني، الأولى: راقبوا تصريحاتكم وسلوكياتكم، لأن هذه المرحلة بالغة الحساسية. نحن لا نُريد بيانات مثيرة للجدل، تُساعد العدو على إيذائكم.

الثانية: ركزوا على أصدقائكم الذين يستطيعون مساعدتكم، وإذا ادعى “بوتين” ارتباطه بعلاقات جيدة مع “ترمب”، وإذا كانت “السعودية” كذلك تمتلك علاقات جيدة مع “ترمب”، فإن عليكم الاستفادة من هذه الأداة في الحصول على المساعدة للوصول إلى حلٍ مقبول.

وتذكروا فقد انتخبكم الشعب الإيراني بسبب شعاركم المتعلق بالتنمية، وليس شعار القوة الإقليمية العظمى أو الردع المتسّاوي ومثل هذه الأمور. علمًا أن مثل هذه الشعارات لن تنجح هذه المرة.

التنسيق “الإيراني-السعودي”..

“إذاعة الغد” : قلتم “أصدقاء”؛ وقد يختلف البعض مع حضرتك، لأنهم يقولون: “روسيا” تستّفيد من “إيران” بالأساس لخدمة مصالحها، وعندما يحين الوقت، سوف تتخلى عن “إيران” دون تردد. وبالنسبة لـ”السعودية” يُستخدم مصطلح: “المنافسة” أكثر من: “الصداقةط لأن النظرة هي أنه إذا تم تطبيع العلاقات “السعودية-الإسرائيلية”، فلن تنتظر “إيران”، وهذه ليست صداقة.

“عبدالعزيز صقر” : لن تُطبّع “السعودية” مطلقًا مع “إسرائيل”، إلا إذا كان هناك حل يقوم على دولتين أو “دولة فلسطينية”. وقد تم التأكيد على هذا مرارًا وتكرارًا. لذلك، لا يوجد أي تسوية في هذا الشأن.

ولكن السؤال: ما الذي يُثير القلق ؟ أعني أن “اتفاق بكين”؛ بين “طهران” و”الرياض”، تناول قضايا ثنائية، ولكن كانت هناك أجندة إقليمية واسعة لم يتم الالتفات إليها أبدًا، مثل أمن الطاقة، الأمن البحري، سياسة التدخل، سياسة التوسع، القضايا الطائفية، وغيرها.

كل هذه القضايا تشكل موضوعًا إقليميًا مهمًا يجب الاهتمام به. لذلك، لا يمكن لـ”إيران” أن تختار بشكلٍ انتقائي الجزء الذي تُريده دون التخلي عن جميع العوامل التي تعمل على تحسّين وتعزيز العلاقات وتحريكها نحو التعاون.

ومن المَّقرر أن يزور “عباس عراقچي”؛ وزير الخارجية الإيراني، “الرياض”، الأسبوع المقبل، ربما غدًا أو بعد غد. وأعتقد أن هذه إشارة إلى وجود تعاون وتنسّيق جيد بين الجانبين لتخفيف التوتر في المنطقة.

أخبار ذات صلة

أخبار ذات صلة