في خطوة من شأنها ترسيخ المحاصصة الطائفية والعرقية في العراق فقد اتفقت الكتل السياسية بعد مخاض استمر اسابيع عدة على زيادة عدد اعضاء مجلس مفوضي المفوضية العليا للانتخابات من 9 الى 15 عضوا في خطوة قد تمهد لاجراء الانتخابات المحلية في موعدها المقرر بنهاية كانون الثاني المقبل .
وقد توصلت الاجتماعات الماراثونية بين ممثلي القوى السياسية في لجنة نيابية الى حل للخلافات السياسية لاختيار مجلس جديد لمفوضية الانتخابات يحل محل المجلس الحالي التي اضطرت تلك الخلافات على تمديد عمل المفوضية الحالية مرتين خلال الاشهر الاربعة الماضية تجنبا لخلق فراغ فني وتنظيمي في عمليات الاعداد للعمليات الانتخابية المقبلة.
فقد اتفق الفرقاء السياسيون اليوم على زيادة عدد اعضاء مجلس مفوضي المفوضية من 9 اعضاء الى 15 عضوا موزعين على الشكل التالي : 7 أعضاء للمكون الشيعي و4 للمكون السني بينهم ممثل للتركمان و3 للمكون الكردي بينهم اثنان للتحالف الكردستاني واخر للمعارضة ثم عضو واحد للاقليات “المسيحية اوالصابئية اوالايزيدية”. وقد صوت مجلس النواب اليوم لصالح زيادة اعضاء مجلس المفوضين هذه .
ومن اجل تشريع هذه الزيادة قانونيا في عدد اعضاء مجلس المفوضين فأن مجلس النواب بدأ اليوم مناقشة مقترح لتعديل قانون المفوضية العليا للأنتخابات. وسيعقب هذا الاجراء بحث الاتفاق على الاشخاص الذين سيشغلون عضوية مجلس المفوضين من بين 60 مرشحا تم اختيارهم من بين 7 الاف متقدم لاشغال هذه العضوية حيث تتولى لجنة نيابية مكونة من 21 عضوا يمثلون مختلف الكتل السياسية عملية اختيار المجلس الجديد وبإشراف مباشر من بعثة الأمم المتحدة في العراق “اليونامي” حيث كان باب الترشيح قد فتح في 20 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي .
وكانت الخلافات قد أفشلت الخميس الماضي محاولة لاختيار مجلس جديد للمفوضية كما عرقلت الاتفاق على قانون جديد للانتخابات المحلية لمجالس المحافظات . وكانت انتخابات مجالس المحافظات قد جرت عام 2009 في أنحاء العراق باستثناء محافظة كركوك ومحافظات إقليم كردستان الثلاث وهي اربيل والسليمانية ودهوك.
ووافقت الحكومة العراقية في الثاني عشر من الشهر الحالي على منح مفوضية الإنتخابات سلفة مالية بمبلغ 10مليارات دينار (حوالي 9 ملايين دولار) للبدء بإجراء الإستعدادات الخاصة بتحديث سجل الناخبين لإنتخابات مجالس المحافظات من إحتياطي الطوارئ في اجراء يمهد لاجراء هذه الانتخابات.
وقد اعتبر الناطق الرسمي باسم مفوضية الانتخابات العراقية السابقة فريد ايار زيادة عدد اعضاء مجلس المفوضين الجديد بمثابة محاولة لإرضاء الكيانات السياسية المعترضة على حصصها في المجلس وتسهيل العمل بالمحاصصة الحزبية بعد الخلافات التي دبّت بينها علماً بأن قانون مفوضية الانتخابات المعمول به ينص على أن يتشكل مجلس المفوضين من 9 أشخاص فقط.
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الحالية التي يترأسها فرج الحيدري قد اختيرت عام 2007 وبعد انتهاء الانتخابات العامة التي جرت عام 2005. وأشرفت هذه المفوضية على إجراء ثلاث عمليات انتخابية الأولى لمجالس المحافظات والثانية للانتخابات النيابية والثالثة انتخابات برلمان إقليم كردستان. ومفوضية الانتخابات من الهيئات العراقية المستقلة وتتبع مجلس النواب مباشرة وهو الذي اختار أعضاء مجلس المفوضين الحالي.