خاص: ترجمة- د. محمد بناية:
في أحدث تصريحٍ له؛ أشار “بنيامين نتانياهو”، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، إلى ما وصفه بمهمة تاريخية وروحية، تندرج تحت: “حلم إسرائيل الكبرى”، فيما يُعتبر استراتيجية مستقبلية وخطة سياسية لذلك الكيان. وبغض النظر عن رد الفعل العربي الضعيف والدفاعي إزاء هذه التصريحات؛ حيث لم يتعدّ إصدار بيانات رسمية من بعض الدول العربية، لكن لا بُدّ من توضيح جذور هذه “المهمة التاريخية” المزعومة، وطبيعة السياسة العملية للكيان الإسرائيلي في هذا الصدّد. بحسّب ما استهل “محمد رضا عبداله پور”؛ أستاذ العلوم السياسية بجامعة (آزاد) الإسلامية، تحليله المنشور على موقع (الدبلوماسية الإيرانية)؛ المُقرب من “وزارة الخارجية”.
كيان سياسي بلا حدود واضحة..
ومنذ تأسيسه؛ امتنع الكيان الإسرائيلي بشكلٍ متعمد عن ترسيم حدوده، وذلك بدافع أطماعه التوسّعية الجغرافية.
وبعبارة أخرى؛ فإن “إسرائيل” هي كيان سياسي بلا حدود واضحة، وهذه السيّولة الحدودية تستّند إلى الحنين الديني اليهودي لأرض الميعاد.
وتتشّكل الهوية الصهيونية (الدولة-الشعب)؛ من خلال عملية تنافسية تمزج بين عناصر متناقضة مثل العلمانية واليهودية، ما يمنح هذا الكيان طابعًا قوميًا عدوانيًا.
من جهة أخرى؛ تتأثر البُنية القومية والهوية للكيان الإسرائيلي بالديانة اليهودية، من ثم كان الموقع الجغرافي-السياسي لذلك الكيان، نتاج صراع هوية. وبالنسبة للعديد من الجماعات الدينية الصهيونية، فإن أي سياسة يجب أن تتركز على إيديولوجيا ضم الأراضي وتوسيّع الحدود.
وتتجلى أهمية هذا التوجه بشكلٍ خاص في الخطابات الأمنية؛ حيث تلعب الجغرافيا والديموغرافيا دورًا بارزًا، إذ يحتاج النطاق الصهيوني بشكلٍ مُلح إلى التوسع الجغرافي وزيادة عدد السكان؛ (وهذا يتم ضمن سياسات وزارة الشتات اليهودي).
“عقيدة بن غوريون”..
ورغم عدم الإعلان عن وثائق وعقيدة الأمن القومي الإسرائيلي بشكلٍ رسمي أو متاح، لكن يمكن القول إن ركائز “عقيدة بن غوريون”؛ أول رئيس وزراء إسرائيلي، والمتُمثّلة في الردع، والضربات الاستباقية، والقدرة الهجومية، إضافة إلى الحنين التاريخي للشعب اليهودي والمتُمثّل في المَّخلص الموعود والرسالة المهدوية، لا تزال قائمة حتى اليوم.
علاوة على ذلك؛ فإن إنتاج فضاء جغرافي جديد في مناطق مجزأة حديثًا مثل جنوب غرب “سورية”، وجنوب “السودان” وغيرها، يتماشى مع الزيادة السكانية ويفوق حتى خطاب: “من النيل إلى الفرات” ويقع ضمن إطار: “التسويق الجيوسياسي” لذلك الكيان السياسي.
استراتيجيات الكيان التوسعية..
من هذا المنطلق؛ واستنادًا إلى “استراتيجية التحالفات المحيطية”؛ التي شكلت دائمًا أحد المعطيات الأساسية في السياسة الخارجية الإسرائيلية منذ تأسيسها، يُعيّد الكيان الصهيوني اليوم قراءة هذه الاستراتيجية ويُعيّد تعريفها.
وعبر الاستفادة من الفقر الاستراتيجي والخوف الشامل للحكام العرب، عقدت “إسرائيل” عدة اتفاقات أمنية وعسكرية مع بعض دول المنطقة، بهدف الحفاظ على أمنها الإقليمي وتوسّعها، مستنَّدة إلى وكلاء إقليميين، ودعم غربي، ورموزها الجيوسياسية الخاصة.
وهذه الاستراتيجية، التي تُعزّزها الأخطاء السياسية لكلٍ من “السعودية ومصر”، باعتبارهما الأساس للدول العربية، ستؤدي حتمًا إلى اقتطاع مساحات واسعة من أراضي هذه الدول.
وفي الختام؛ وبعيدًا عن التوجه العدواني الصهيوني السّاعي للسيّطرة الجغرافية، ينبغي التأكيد على أن سياسة الدول العربية، وتحديدًا “السعودية ومصر والأردن”، التي تواجه تهديدًا دائمًا من “إسرائيل” على حدودها، تظل سياسة سلبية وضعيفة.
وإذا لم تتبع هذه الدول سياسة موحدة وهجومية، فإن مستقبلها الجغرافي سيكون حتمًا معرضًا للتهديد والانكماش.
ولا ينبغي أن ننسّى أن القومية اليهودية، بغض النظر عن البُعد “الديني-الهوية”، هي في جوهرها إيديولوجيا توسعيّة ترابية تسعى إلى السيّطرة الجغرافية.