أزمة الانبار توحد السنة وتزيد الشحن الطائفي وتهدد الانتخابات

أزمة الانبار توحد السنة وتزيد الشحن الطائفي وتهدد الانتخابات

فيما تجددت الاشتباكات بين القوات العراقية ومسلحي العشائر في محافظة الانبار الغربية فقد رأت مصادر عراقية ان ازمة المحافظة مع الحكومة قد وحدت سنة البلاد وزادت من الشد الطائفي وسط مخاوف من تفجره مجددا ويدخل البلاد في نفق مظلم يفضي لتاجيل الانتخابات العامة ويوقدها لازمة سياسية ودستورية خطيرة.

ففي ثالث حادث من نوعه خلال عامين يستهدف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي شخصيات سنية تصنف ضمن خصومه بهدف تصفيتها تحت يفطة اتهامات جاهزة بالارهاب او الفساد الامر الذي اثار مشاعر المكون السني الذي بدأ يعتقد انه مستهدف من قبل السلطة من خلال تهميشه وتنفيذ اعتقالات وحتى اعدامات اكدت منظمة العفو الدولية انها تجري اثر انتزاع اعترافات بالقوة وهو ما دفع بالمحافظات السنية الشمالية والغربية الى احتجاجات انطلقت في ساحات الاعتصام في 23 كانون الاول (ديسمبر) الماضي.
فقد اتهمت السلطات في 17 كانون الاول (ديسمبر) من العام 2011 نائب الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي الذي اعلن استقالته اليوم الثلاثاء من منصبه اجتجاجا على احداث الانبار بالارهاب والحكم عليه بالاعدام .. وقال لدى اعلان الاستقالة “اعلن للملآ استقالتي من منصب نائب رئيس جمهورية العراق .. انا تمسكت بهذا المنصب لاصراري على الحق  لأني قانونياً لازلت انا نائب رئيس جمهورية لكن اليوم انا اضم صوتي واتعاطف مع اهلي في الأنبار فلم يعد لهذا المنصب قيمة لأن العملية السياسية وصلت الى طريق مسدود، وثبت انها مختطفة من رجل اسمه نوري المالكي”. ودعا الهاشمي السنة في العراق الى التوحد في مشروع واضح المعالم وقال “نحن بأمس الحاجة الى دولة خليجية راعية ولتكن هذه الدولة المملكة العربية السعودية وأنا اتكلم امام الأشهاد حان الوقت ان تعيد المملكة العربية السعودية موقفها فيما يتعلق بالأزمة العراقية نحن بأمس الحاجة الى دعم خليجي”.
كما اعتقلت السلطات في 20 كانون الاول من العام الماضي حراس الشخصية السنية من محافظة الانبار وزير المالية رافع العيساوي ووجهت له اتهامات بالفساد تحدى اثباتها معلنا استقالته من منصبه وهو مافجر الاحتجاجات والتجمعات في ساحات الاعتصام. وقاد هذا الامر الى مهاجمة اعتصام مدينة الحويجة بمحافظة كركوك الشمالية في 23 نيسان ابريل الماضي مما ادى الى مقتل 50 شخصا واصابة اكثر من مائة اخرين ليفجر الامر عنفا طائفيا لم تشهده البلاد منذ عام 2006.
ثم جاءت عملية اعتقال النائب احمد العلواني خلال مهاجمة منزله في الرمادي وقتل شقيقه وشقيقته بمثابة ثم ازالة اعتصام الرمادي القشة التي قصمت ظهر البعير ولتعمق الشرخ الطائفي في البلاد من خلال اتهام المالكي باستهداف السنة ورموزهم ودعم المليشيات الشيعية المتهمة بقتل واختطاف وتهجير ابناء السنة في بعض المحافظات.
وانطلاقا من هذا الشعور بالغبن والاستهداف فقد اصطفت الفعاليات السنية الدينية والعشائرية والسياسية
بشكل غير مسبوق منذ امس في مهاجمة ماتسميه طائفية رئيس الوزراء نوري المالكي داعية السياسيين الى الانسحاب من العملية السياسية وحتى مقاطعة الانتخابات العامة التي ستجري في 30 نيسان (أبريل) المقبل .
فقد اتهم الأب الروحي للاعتصامات الشيخ عبد المالك السعدي المالكي بالطائفية والسعي إلى إبادة السنة إرضاء لأميركا وإيران تحت ذريعة مكافحة الارهاب .ودعا الوزراء والنواب السنة إلى الاستقالة والانسحاب من العملية السنية وقال “ادعوهم إلى الانسحاب فورًا نزعًا لفتيل هذه الفتنة بين العراقيِّين.. وعلى وزير الدفاع والحكومات المحلية في المحافظات الست وأعضاء البرلمان والوزراء السنة الاستقالة من مناصبهم ومقاطعة العملية السياسية والوقوف مع أهلهم لأنَّ وجودهم كالعدم”.
 ومن جهته أعلن المجمع الفقهي لكبار علماء الدعوة والإفتاء في العراق تحريم مشاركة عناصر الجيش والشرطة في القتال في محافظة الأنبار وطالب جميع ممثلي المكون السني بالانسحاب من وثيقة الشرف للسلم الاجتماعي “بعدما أثبت المالكي أنه لا يحترم مواثيق أو عهودًا”. وطالب جميع القيادات السنية بالاجتماع من أجل الخروج بقرارات تحدد مصير هذا المكون وعلى السياسيين إعادة تقويم مشاركتهم السياسية ومراجعتها.
وبعد ساعات من هذه النداءات فقد استجابت القوى السياسية السنية لدعوة الانسحاب من العملية السياسية والاستقالة من بعض هئاتها حيث اعلن 42 نائبا الليلة الماضية استقالاتهم من عضوية البرلمان ثم التحق بهم عدد اخر من النواب ليصبح عددهم اليوم 70 نائبا . ومع مقاطعة الوزراء السنة لاجتماع مجلس الحكومة اليوم الثلاثاء فقد دخل الاصطفاف الطائفي في البلاد مرحلة خطيرة ستقود حتما الى زيادة العنف الذي يضرب البلاد وبشكل مسبوق ثم انهيار العملية السياسية وهو ما سيقود اذا ما شهدت الاوضاع تصعيدا اخر الى ارغام القوى السنية على مقاطعة الانتخابات العامة المقبلة وهو ماكان محللون يتوقعون ان يقوم المالكي باجراءات تقود اليه نظرا لوضعه الانتخابي الحرج بع خسارته الفادحة في انتخابات مجالس الحكومات المحلية التي جرت في نيسان الماضي لحساب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والمجلس الاعلى الاسلامي بزعامة عمار الحكيم.
ويتوقع محللون ان تشهد العملية السياسية انسحابات جديدة للقوى السنية بالذات في حال عدم إطلاق سراح النائب العلواني وتخفيف الاجراءات الامنية ضد مواطني الانبار وزادت حدة العنف هذا العام بشكل أثار القلق من تجدد الصراع الطائفي الذي أودى بحياة عشرات الالاف فبين عامي  2006 و2007 في حين قتل خلال العام الحالي اكثر من 8000 عراقي.

أخبار ذات صلة

أخبار ذات صلة