يُحيي أكبر فضيحة فساد شهدتها أنقرة .. اتهام وزير الاقتصاد التركي بالتآمر على أميركا لصالح إيران !

الاثنين 11 أيلول/سبتمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في خطوة من شأنها إشعال العلاقات المتوترة, بالفعل, بين واشنطن وأنقرة، اتهم الادعاء العام الأميركي وزير الاقتصاد الأسبق في تركيا, والمقرب من الرئيس “رجب طيب أردوغان” ومديراً سابقاً لمصرف حكومي، بـ”التآمر” لانتهاك عقوبات فرضتها واشنطن على إيران وبتبييض أموال لمصلحتها.

ودافع وزير الاقتصاد التركي “نهاد زيبكغي” عن سلفه، داعياً الادعاء الأميركي إلى إثبات اتهاماته، ولافتاً إلى أن بلاده لا تقلق إذا تصرف الوزير السابق ضد مصالح دول أخرى.

الالتفاف على العقوبات..

محمد ظافر شاغليان

أعلنت وزارة العدل الأميركية أن الادعاء العام في نيويورك اتهم الوزير السابق للاقتصاد “محمد ظافر شاغليان” والمدير العام السابق لـ(بنك خلق) الحكومي “سليمان أصلان”، والمسؤولين في المصرف “لاوند بلقان وعبد الله حباني”، بـ”التآمر لاستخدام النظام المالي الأميركي في إجراء تحويلات بمئات ملايين الدولارات بالوكالة عن الحكومة الإيرانية وكيانات إيرانية أخرى تشملها العقوبات الأميركية”.

مضيفة أن المتهمين أقاموا نظاماً داخل المصرف التركي بين عامَي 2010 و2015، مكن الحكومة الإيرانية وهيئات محلية من الوصول, في شكل “غير مشروع”, إلى النظام المالي الأميركي، مشيرة إلى أن طهران استطاعت من خلاله الالتفاف على العقوبات وإبرام صفقات بالدولار وبالذهب في شكل غير مباشر، كما تمكنت من إخفاء مصدر الأموال من دون أن تكشفها المصارف الأميركية.

الاحتيال وتلقي الرشاوى..

اتُهِم هؤلاء بالكذب على مسؤولين في الإدارة الأميركية، وبالاحتيال على مؤسسات مالية، من خلال إخفاء حقيقة هذه التحويلات، وبـ”تبييض” أموال عائدة لإيران “في مقابل رشاوى بملايين الدولارات”.

وورد في لائحة الاتهام أن “شاغليان” قد تلقى “عشرات ملايين الدولارات نقداً وعلى شكل مجوهرات من عائدات المخطط، لتقديم خدمات للحكومة الإيرانية وإخفائها عن مسؤولي الحكومة الأميركية”.

علاقته وثيقة مع “أردوغان”..

تعتبر هذه هي المرة الأولى التي يوجه اتهام في هذا الإطار إلى وزير تركي سابق لديه علاقات وثيقة مع “أردوغان”، في إطار تحقيق وتر العلاقات بين واشنطن وأنقرة، إذ إن الادعاء في نيويورك كان قد توسع في قضية اتهامات مرفوعة ضد تاجر الذهب الإيراني – التركي “رضا ضراب”، لاتهامه بانتهاك العقوبات على طهران. وكان “أردوغان” قد رأى “دوافع خفية” وراء محاكمة “ضراب”، والتي تطال أيضاً “محمد حقان أتيلا ومحمد ضراب وكاميليا غامشيدي وحسين نغفزاده”.

وأوقفت السلطات الأميركية “رضا ضراب وأتيلا” عام 2016، وستبدأ محاكمتهما في نيويورك أواخر الشهر المقبل، علماً بأنهما يواجهان السجن لـ30 سنة.

ووكل “ضراب” الرئيس السابق لبلدية نيويورك “رودولف جولياني” ووزير العدل الأميركي السابق “مايكل موكاسي” للدفاع عنه، وقال “جولياني” إن المسؤولين الأميركيين والأتراك “متقبلون” تسوية دبلوماسية بسبب طابع الاتهامات الموجهة إلى “ضراب” وأهمية أنقرة بصفتها حليفاً لواشنطن.

يجب إثبات الاتهام..

في هذا السياق، صدر مرسوم قبل أسبوعين يمنح “أردوغان” سلطة الموافقة على تبادل أجانب محتجزين أو مدانين في تركيا، بأشخاص محتجزين في دول أخرى “في حالات يتطلبها الأمن القومي أو المصالح الوطنية” لتركيا، معتبراً “زيبكغي” أن الادعاء الأميركي “مرغم على إثبات” اتهاماته، مؤكداً على أن شاغليان “لم يفعل شيئاً ضد مصالح تركيا”، مستدركاً أنه “لا تقلق تركياً إذا تصرف ضد مصالح دول أخرى”.

تعاملات قانونية..

رد “بنك خلق” على الاتهامات مؤكداً على أن كل تعاملاته متوافقة, في شكل كامل, مع القوانين المحلية والدولية، وشكا من “أنباء تضلل العامة والمستثمرين”.

 له دوافع سياسية.. ولن تكون تركيا جزءاً من العقوبات..

من جانبه، اعتبر الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” اتهام الادعاء الأميركي لوزير اقتصاد ورئيس بنك تركيين سابقين وآخرين بالتآمر لانتهاك العقوبات الأميركية على إيران, “تحركاً ذا دوافع سياسية”، داعياً واشنطن إلى إعادة النظر فيه.

وقال “أردوغان”, في مؤتمر صحافي عقده في “مطار أتاتورك” الدولي الجمعة 8 أيلول/سبتمبر 2017، قبيل توجهه إلى كازاخستان للمشاركة في قمة العلوم والتكنولوجيا الأولى لمنظمة التعاون الإسلامي، إن: “هذه الخطوات سياسية محضة.. على الولايات المتحدة أن تعيد النظر في هذا القرار ونأمل أن تتاح لنا الفرصة للتفاوض مرة أخرى هناك٬ فهذه الاعمال التي تدار ورائها رائحة قذرة”، لافتاً إلى أنه أبلغ واشنطن بأن تركيا لن تكون جزءاً من العقوبات الأميركية على طهران.

مضيفاً: “إن رائحة قذرة تأتي خلف هذا العمل٬ يجب أخذ هذا الموضوع على محمل الجد، وإن هذا الموضوع فعلاً موضوع مثير للاهتمام٬ ولا يمكن تفسيره بأي منطق قانوني”.

خطوة ضد تركيا..

تابع “أردوغان”: “أنا أرى إن الخطوة التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد وزير الاقتصاد السابق هي خطوة تعتبر ضد تركيا٬ فنحن لم نتخذ أي قرار بفرض عقوبات على إيران, نحن لدينا علاقات ثنائية قوية وحساسة مع إيران٬ فنحن نشتري الغاز الطبيعي والنفط منهم٬ ووزيرنا يدير هذه العلاقات الاقتصادية كأي وزير اقتصاد في حكومة دولة”.

القضاء الأميركي غير عادل..

انتقد “أردوغان”، ضمناً، النظام القضائي الأميركي قائلاً: “آمل أن نحصل على فرصة لمناقشة هذه المسألة مع الولايات المتحدة. ربما تكونون أمة كبيرة، لكن أن تكونوا أمة عادلة هي مسألة أخرى. أن تكونوا أمة عادلة يتطلب عمل النظام القانوني بشكل عادل”.

ذروة الخلافات..

نهاد زيبكغي

صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، رأت أن قضية اتهام الوزير التركى السابق “محمد ظافر شاغليان” بمساعدة إيران على الهروب من العقوبات الأميركية، تمثل إحدى نقاط الذروة فى الخلافات المتنامية بين الإدارتين التركية والأميركية فى الأشهر الأخيرة، بالاضافة إلى الخلاف بسبب التعاون فى الحرب ضد تنظيم “داعش”، فضلاً عن حملة “أردوغان” على المعارضة السياسية وسجن الرعايا الغربيين في تركيا.

وأفردت “وول ستريت جورنال”، تقريراً مطولاً عن الأزمة، مؤكدة على أنها تسلط الضوء على الأحداث الواسعة لحالة قديمة بدأت كفضيحة محلية حول الكسب غير المشروع فى تركيا، وساعدت فى تحريك أزمة سياسية طويلة الأمد.

تاريخ من الفساد..

قد أعاد الادعاء العام الأميركي بهذه القضية إلى الواجهة من جديد, أكبر فضيحة فساد ورشوة في تاريخ تركيا, جرت التحقيقات فيها في الفترة ما بين 17 و25  كانون أول/ديسمبر 2013, واعتبرها الرئيس “رجب طيب أردوغان”, الذي كان رئيساً للوزراء في ذلك الوقت, مؤامرة من جانب حركة الخدمة بزعامة الداعية “فتح الله غولن”, المقيم في بنسلفانيا منذ عام 1999، الذي اتهمه لاحقاً بتدبير محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في منتصف تموز/يوليو 2016، للإطاحة بحكومته.

واعتقل “ضراب”، الذي سبق التحقيق معه في تركيا في 2013، على أنه المتهم الأول في وقائع الفساد والرشوة التي طالت وزراء ومسؤولين في حكومة “أردوغان”، إلى جانب رجال أعمال مقربين من الحكومة، في أميركا في آذار/مارس 2016، كما تم اتهام نائب المدير العام لـ”بنك خلق” في القضية ذاتها خلال آذار/مارس من العام الجاري (2017).

ووضعت الأزمة “أردوغان” في مواجهة مع السلطة القضائية، وأشعلت مجدداً المشاعر المناهضة للحكومة, التي ظهرت في احتجاجات شعبية في منتصف عام 2013، عرفت بأحداث “غيزي بارك”، وتعهد “أردوغان” بقطع يد كل من يحاول الإضرار بحكومته، وشهدت تركيا على الأثر, أوسع حركة تنقلات واعتقالات في صفوف قوات الأمن والأجهزة القضائية بدعوى أن تحقيقات الفساد كانت مؤامرة من أتباع “غولن” داخل أجهزة الأمن والقضاء.

وتقدم كل من وزراء الداخلية “معمر غولار” ووزير الاقتصاد “ظافر تشاغليان” ووزير البيئة “أردوغان بيرقدار” ووزير شؤون الاتحاد الأوروبي “إيجمان باغيش” باستقالاتهم, عقب ورود أسمائهم في قضية الفساد والرشوة. وكان قد تم القبض على نجلي وزيري الداخلية والاقتصاد مع “ضراب” وتفتيش منازل الوزراء الأربعة ورئيس “بنك خلق” وعدد من المسؤولين والمتهمين بالتورط في القضية, التي شملت 350 شخصاً وكادت تطول عائلة “أردوغان”.

وقبل “أردوغان” استقالة الوزراء الأربعة بطلب من بعض قيادات “حزب العدالة والتنمية”, الذين رأوا أن قبول استقالاتهم من الحكومة ستكون إيجابية ومناسبة، وذلك بعد أن كان “أردوغان” يتجه إلى رفض طلبات الاستقالة، وبعد أن طالبه وزير البيئة “بيرقدار” بأن يستقيل هو الآخر من منصبه رئيساً للوزراء، لأن كل ما كان يصدره من قرارات كوزير جاء بعلم وموافقة رئيس الوزراء.

وعلى الجانب الآخر تم الإفراج عن جميع المتهمين, الذين تم القبض عليهم للتحقيق معهم, وفي مقدمتهم “ضراب” وأبناء الوزراء، وأجريت حركة اعتقالات وإقالات وتنقلات واسعة في صفوف الأمن والنيابة العامة، وتم إغلاق التحقيقات، ورفضت لجنة برلمانية, تشكلت في غالبيتها من نواب بحزب العدالة والتنمية الحاكم, كونه حزب الأغلبية, طلباً من المعارضة بإحالة الوزراء الأربعة المستقيلين إلى محكمة الديوان العليا لمحاسبتهم بتهمة الخيانة العظمى.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.