يذهبون بحثًا عن حياة .. هجرة الأقليات الدينية من إيران !

الجمعة 20 تموز/يوليو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

تتناقص الأقليات الدينية في “إيران”، حيث تراجعت الأقليات؛ “الزردشتية” و”اليهودية” و”المسيحية”، بمقدار الثلث بعد مرور أربعين عامًا على انتصار الثورة وصعود حكومة “الجمهورية الإسلامية” إلى السلطة.

الأقليات في انخفاض مستمر..

يقول “كوروش نيكنام”، رجل الدين الزردشتي والنائب البرلماني سابقًا، في حوار إلى “فرشته قاضي”، مراسل (بي. بي. سي. الفارسية): “تلعب البطالة، وتقيد الحريات، والتمييز القانوني دورًا أساسيًا في النمو السلبي لكتل الأقليات.. وتعترف المادة 13 من الدستور بالديانات الزردشتية واليهودية والمسيحية فقط كأقليات دينية، وتكفل لهم حرية إقامة شعائرهم الدينية، والعمل في أحوالهم الشخصية بموجب تعاليمهم الدينية”.

ورغم إنعدام الإحصائيات الرسمية حول عدد أتباع الطوائف “الزردشتية واليهودية والمسيحية” داخل “إيران”، ولكن تجاوز عدد أتباع “الطائفة الزردشتية”، في العام 1978، كما يقول “كوروش نيكنام”، الستون ألف زردشتي، بينما تراجعت أعدادهم في الوقت الراهن إلى عشرين ألفًا فقط.

ويقول “هارون یشایایي”، المنتج السينمائي والرئيس السابق لـ”جميعة يهود طهران”: “لا أعبأ بالإحصائيات، ولكن كان تعداد اليهود الإيرانيين عام 1976، أي قبل حوالي 45 عامًا، حوالي ستون ألف يهودي، بينما تراجعت الأعداد حاليًا إلى عشرين ألفًا فقط.

ويعلق “روبرت بجلریان”، نائب الطائفة الأرمينية في الدورات السابعة والثامنة والتاسعة للبرلمان الإيراني، قائلاً: “يترواح عدد أبناء الطائفة الأرمينية بين خمسون إلى ستون ألفًا، بينما كان عددها حتى قبيل ثورة 1978، حوالي 250 ألفًا”.

وعلى مدونته الشخصية؛ كتب “روبرت صافاریان”، الناقد السينمائي: “طبقًا لإحصائيات ما بعد الثورة انحسرت أعداد الأرامنة في إيران إلى 20%، ما يعني أن نسبة 80% من الأرامنة هجروا إيران”. وأضاف: “المجتمع لا يدري شيئًا عن هذا الموضوع، إذ لا يتطرق إليه أحد، وقلما يعالج الآرامنة أنفسهم هذا الموضوع في أشعارهم وقصصهم. ورغم ظهور نوع آخر من الأدب “الأرميني-الفارسي”، خارج إيران، إلا أنهم يعدمون الحضور القوي الذي يمكنهم من لفت الأنظار إلى هكذا موضوع أو على الأقل تحفيز المترجمين على ترجمة أعمالهم. بينما تنطوي تلكم الهجرات على أهمية بالغة من المنظور الاجتماعي، لأنها تعكس عن مساعي المجتمع الأرميني عن مستقبله في مكان آخر”.

لماذا تترك الأقليات الدينية “إيران” ؟

يستطرد “كوروش نيكنام”: “السبب الأهم هو البطالة. ذلك أن كل الشباب الذي يدين بالزردشتية متعلم ولا يجد، (بسبب القيود)، بعد إنهاء المرحلة التعليمية عمل في الكثير من المراكز الحكومية الإيرانية، كالجيش والشرطة والتربية والتعليم والإرشاد والمراكز الأخرى، ومن الطبيعي أن يجعلوا من أنفسهم استثمارًا في بحثهم عن عمل، لكن في دول أخرى توفر لهم إمكانية العمل بموجب تخصصاتهم، ويهجرون إيران بسبب البطالة وإنعدام الدخل”.

ويحرم “قانون القوات المسلحة” الإيرانية، الأقليات الدينية، من الإنخراط في الجيش كما سائر الإيرانيين. ولا توجد قيود قانونية على استخدام أبناء الأقليات الدينية في أي مؤسسة أخرى، (بخلاف القوات المسلحة)، مع هذا يؤكد “نيكنام” استحالة استخدامهم في الكثير من المؤسسات الحكومية.

بينما يعترف الدستور الإيراني لأي شخص بالحق في اختيار المهنة أو العمل الذي يريد، ما لم يخالف الإسلام والمصالح العامة وحقوق الآخرين. وتتعهد الدولة بتوفير مختلف فرص العمل لكل المواطنين بمقتضى متطلبات المجتمع.

وتمثل القيود على حرية الأفراد سببًا آخر في هجرة أبناء الأقليات الدينية، ويضيف “كوروش نيكنام”: “على سبيل المثال؛ حين يحل شهر رمضان في إيران يجب على أي شخص، مهما كان دينه أو عقيدته، وقف عمله كما المسلمون، مع الحرمان من حق الطعام. كذلك في شهر المحرم يجب على أبناء الأقليات الدينية الأخرى مراعاة حرمة الشهر، بمعنى أن لا أعراس ولا أفراح ولا ألحان. كذلك مسألة الحجاب الإجباري، ذلك أن الحجاب في الثقافات والديانات الأخرى كالزردشتية والأرمنية غير إجباري، ولكن يتعين عليهم إتباع قانون الآخرين. مثل هذه المشكلات تدفع الإيرانيين الزردشتيين، (ممن تسمح لهم إمكانياتهم)، إلى الهجرة بحثًا عن حرياتهم الفردية والاجتماعية”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.