يحتاج لعامين لتحقيق الإكتفاء الذاتي .. الخطى الأميركية نحو العراق تتسارع لإيجاد بديل لإيران !

الخميس 13 كانون أول/ديسمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

تتسارع الخطى إلى التقارب يومًا بعد يوم بين “العراق” و”الولايات المتحدة الأميركية”، وذلك لعدد من الأسباب منها الاستفادة من الاستثمار الأميركي في “العراق” بكافة أشكاله أو لمحاولة تفادي “العقوبات الأميركية” على “إيران”، والتي ستؤثر بشكل مباشر على الشعب العراقي لاعتماد السوق العراقي بشكل مباشر على المنتجات الإيرانية، وتتمثل إحدى هذه الخطوات فيما أكده “العراق”، الثلاثاء 11 كانون أول/ديسمبر 2018، على ضرورة تطوير علاقاته مع “الولايات المتحدة” على كل الأصعدة، مطالبًا “واشنطن” باستمرار الدعم من أجل إعمار البلاد وتحقيق الإكتفاء الذاتي من الطاقة.

وذكر بيان حكومي، أن رئيس الوزراء العراقي، “عادل عبدالمهدي”، استقبل الثلاثاء، وزير الطاقة الأميركي، “ريك بيري”، وشدد على أهمية تطوير العلاقات بين البلدين في جميع المجالات وضرورة توسيع التعاون في مجالات الطاقة والنفط والملفات الاقتصادية.

ونقل البيان عن “عبدالمهدي” قوله، إن: “استقرار العراق، بعد هزيمة تنظيم (داعش) الإرهابي، يوفر فرصة كبيرة لعمل الشركات العالمية وتحفيز النشاط الاستثماري في جميع المحافظات العراقية”.

أميركا تدعم العراق في مشاريع الطاقة..

وأكد وزير الطاقة الأميركي دعم بلاده للحكومة العراقية في جميع المجالات وإعمار “العراق” وتطوير الاقتصاد، وخصوصًا في مشاريع الطاقة.

وأضاف أن حضوره يبعث برسالة قوية بشأن إلتزام “الولايات المتحدة” تجاه الاقتصاد العراقي وقطاع الطاقة هناك، مضيفًا أنه يدرك التحديات التي تواجه الحكومة العراقية فيما يتعلق بإعادة بناء البنية التحتية النفطية، التي دُمرت خلال الحرب على “تنظيم الدولة الإسلامية”.

من جهته أكد الرئيس العراقي، “برهم صالح”، على أن: “أهمية تصويب المسار الاقتصادي في البلاد وخلق بيئة اقتصادية صحيحة تحقق الإكتفاء الذاتي”، مبديًا رغبة “العراق” بالإستفادة من الخبرات الأميركية في مجال الطاقة، لاسيما في مجال تطوير الصناعات النفطية وسوقها الدولية.

وقال الوزير الأميركي، إن “فرص الطاقة والتنمية الاقتصادية والتعليم والصحة؛ غير محدودة في العراق”، مضيفًا أن: “الاجتماعات مع قيادات الحكومة العراقية ركزت على أهمية تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة على المستوى الحكومي والقطاع الخاص لتحقيق النجاح في القطاع الاقتصادي”.

وأكد الوزير الأميركي دعم بلاده الكامل لـ”العراق”؛ واستعدادها لتطوير آليات التعاون العلمي والتقني واللوجيستي على صعيد البناء والطاقة وإعادة تأهيل البنى التحتية، وتفعيل هذا التعاون عمليًا وبشكل جدي من خلال الاستثمارات المختلفة.

وتأتي زيارة “بيري”؛ بعد شهر من لقاء الرئيس العراقي بنظيره الإيراني، “حسن روحاني”، في “طهران” لبحث قضايا تبادل الكهرباء والغاز ومشتقات النفط.

العقوبات الأميركية والنفوذ الإيراني..

يُذكر أن الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، كان قد أعلن عن خروج بلاده من “الاتفاق النووي”، في 8  آيار/مايو 2018، إذ أعيدت إجراءات الحظر التي كانت متوقفة بعد تنفيذ “الاتفاق النووي”، الأولى بعد 90 يومًا، والثانية بعد 180 يومًا من إعلان الخروج من الاتفاق. وبدأت “أميركا” بتنفيذ الحزمة الثانية من العقوبات، في 5 تشرين ثان/نوفمبر 2018، والتي تشمل قطاعات الطاقة والمالية والنقل البحري.

ويقع “العراق” تحت النفوذ الإيراني ويستورد منه العديد من المنتجات؛ بدءًا من الأغذية والمنتجات الزراعية وحتى الأجهزة المنزلية وقطع غيار السيارات.

وتعمل “الولايات المتحدة الأميركية” على توفير بدائل لـ”العراق”، لحثها على الإستغناء عن الغاز الذي يحصل عليه من “إيران”، وذلك ضمن الضغط الأميركي على “العراق” لقطع علاقاته بـ”إيران” في مجال الطاقة.

ويعتمد “العراق” على “إيران” في استيراد “الغاز الطبيعي”، الذي يولد ما يصل إلى 45 بالمئة من طاقته الكهربائية.

ومنحت “واشنطن”، بغداد، 45 يومًا معفاةً من العقوبات الإيرانية، في مهلة تأمل خلالها أن يتحرك “العراق” جديًا لإيجاد بدائل، كما عبر المبعوث الأميركي الخاص لإيران، “برايان هوك”.

ولتحقيق هذه الغاية؛ تكثف شركات الطاقة الأميركية تقديم عروضها لـ”العراق” بهدف تلبية احتياجاته من الطاقة، لتكون بديلاً عن “الغاز الإيراني”.

إنهيار البنية التحتية للكهرباء بسبب الفساد..

وبعد نحو 15 عامًا من سقوط النظام السابق؛ لا تزال مشكلة “الكهرباء” لم تحل جذريًا في بلد تصل فيها درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية في الصيف.

ولطالما تكررت إنقطاعات الكهرباء في “العراق”، رغم كونه من كبار منتجي النفط في (أوبك)، في وقت لم تتمكن فيه المنظومة الوطنية من توفير الطاقة المطلوبة في أوقات الحر الشديد، وبخاصة في المنطقة الوسطى والجنوبية للبلاد.

وتضررت شبكة الكهرباء في “العراق”، منذ تسعينيات القرن الماضي، وزادها سوءًا “الغزو الأميركي”، عام 2003.

وبحسب تقارير رسمية؛ فإن الحكومة العراقية انفقت نحو 40 مليار دولار في محاولة لإصلاح “قطاع الكهرباء” دون جدوى بسبب الفساد.

إرسال وفد لواشنطن لبحث مسألة العقوبات..

وفي السياق ذاته؛ أعلن رئيس الوزراء العراقي، “عادل عبدالمهدي”، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي، عن إعتزامه إرسال وفد إلى “واشنطن” لبحث مسألة العقوبات على “إيران”.

قائلاً: “كررنا مرارًا أننا لسنا جزء من العقوبات (الأميركية على طهران)، وسيذهب وفد عراقي إلى واشنطن قريبًا لبحث هذا الموضوع”.

وأضاف: “اللقاءات كثرت بشأن هذا الملف، وهناك تعاون بين بغداد وواشنطن للوصول إلى حل مشترك”.

وكان قد أكد وزير الخارجية العراقي، “محمد الحكيم”، في تشرين ثان/نوفمبر 2018، أن بلاده غير معنية بـ”العقوبات الأميركية” على “طهران”، مشيرًا إلى أن حجم التجارة السنوي المتبادل بين “العراق” و”إيران” بلغ 12 مليار دولار.

العراق أكثر المتضررين..

المحلل السياسي، “محمد الفيصل”، يقول حول تمسك “العراق” بإستثنائه من “العقوبات الأميركية” ضد “طهران”: “إن موضوع العقوبات الأميركية ضد إيران أكبر من موضوع الطاقة التي يحتاجها العراق، وإنما يكمن بخطورة تلك العقوبات على العراق من الناحية الاقتصادية، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى تشديد العقوبات بصورة أكثر، وجعلها على مستوى أممي، الأمر الذي يستدعي مراعاة وضع العراق عند تطبيقها. والعراق يتشاور مع الولايات المتحدة من أجل الوصول إلى آلية معينة لتنفيذ العقوبات على إيران، على اعتبار أن العراق سوف يكون أكثر المتضررين منها”.

بديل عن الطاقة المستوردة من إيران..

وفيما إذا كانت “الولايات المتحدة” تسعى لسد الذرائع أمام “العراق”، بتوفير الطاقة الكهربائية، كي يستغني عن “إيران”، يقول “الفيصل”: “هناك طرح في وجوب إيجاد بديل عن الطاقة المستوردة من إيران، وأعتقد أن الوفد الأميركي الذي يزور العراق حاليًا، غرضه التوقيع على عقد كبير يخص الطاقة الكهربائية، من أجل إعادة بنائها بطريقة إحترافية، قادرة على الإستغناء عن الخط الإيراني الرابط بين العراق وإيران، وسيشهد العراق في الفترة القادمة زيارات على مستويات عالية لبحث مواضيع الإستثمار والبناء”.

ساحة للصراع “الأميركي-الإيراني”..

وفيما إذا تم تزويد “العراق” بإحتياجه من “الطاقة الكهربائية”، هل سيقوم بتطبيق “العقوبات الأميركية” ضد “إيران”، يقول “الفيصل” أنه: “في حالة قيام العراق بتطبيق العقوبات الأميركية ضد طهران، فإن ذلك سوف ينعكس سلبًا على الشعبين الإيراني والعراقي، والعراق جرب الحصار ودفع ثمنه، وبالتالي العراق يرفض مبدأ العقوبات التي تؤدي إلى تجويع الشعب الإيراني، كما أن هذا الموضوع يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، والمنطقة لا تتحمل صراعات وحروب أخرى، وبكل الأحوال سيكون العراق هو المتضرر الأول من تلك العقوبات، كونه مهيأ لأن يكون ساحة للصراع الأميركي الإيراني”.

العراق يحتاج لعامين لتحقيق الإكتفاء الذاتي..

وذكرت صحيفة (الشرق الاوسط)، أمس، أن الحكومة العراقية طالبت من “الولايات المتحدة”، أكثر من مرة، إستثناءها من عقوبات “إيران”، لكنها لم تتلق الجواب.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مسؤول قوله، إن: “العراق يحتاج إلى نحو سنتين مع جهود أميركية وشركاء آخرين لتحقيق الإكتفاء الذاتي من الغاز والمشتقات النفطية، وربما حتى الكهرباء”، لافتًا إلى أن: “المهلة الممنوحة له بموجب عقوبات أميركا توشك على الإنتهاء مما يجعله يواجه موقفًا صعبًا دون توفر بديل سريع”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.