وقف تمويل “منظمة الصحة” .. محاولة من “ترامب” للحصول على كبش فداء لأخطاءه !

الجمعة 17 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

صعدت “الولايات المتحدة” من هجماتها السياسية والإعلامية، سواء على “الصين” أو على “منظمة الصحة العالمية”، على خلفية أزمة انتشار فيروس “كورونا”.

وبعد تصريحات تمهيدية من وزير الخارجية الأميركي، “مايك بومبيو”، حول استعدادات “واشنطن” لإحداث “تغيير جذري” في “منظمة الصحة العالمية”، واحتمال السماح للمواطنين الأميركيين بالتقدم بدعاوى قضائية ضد من: “يتحملون مسؤولية الخسائر البشرية”، أعلن الرئيس الأميركي، “دونالد ترمب”، مساء أمس الأول، تعليق المساهمة الأميركية في تمويل المنظمة، منددًا بتأخرها وبكيفية تعاملها مع الجائحة، ما أدى إلى زيادة الوفيات إلى أكثر من عشرين ضعفًا، بحسب قوله، وطالب بمحاسبتها.

وقال “ترامب”، في المؤتمر الصحافي اليومي؛ إن: “الولايات المتحدة ستوقف تمويل منظمة الصحة العالمية لسوء إدارتها والتعتيم على انتشار الفيروس”.

وأضاف من حديقة “البيت الأبيض”؛ أن: “دافعي الضرائب الأميركيين يُقدمون من 400 إلى 500 مليون دولار، بينما تقدم الصين 40 مليون دولار وربما أقل”.

وأعلن أن المنظمة عارضت قرار منع السفر إلى “الصين”، الذي أصدرته إدارته مبكرًا، وقال إنه: “لم يكن مقتنعًا بحديثها، وكثير من الدول التي استمعت إلى منظمة الصحة تواجه مشاكل حاليًا لم تتوقعها”.

واتهم “ترامب”، “المنظمة”، بأنها مسيّسة، وأنها كانت تكرر ما تقوله الحكومة الصينية، معتبرًا أن: “المنظمة وضعت القرارات السياسية فوق إنقاذ الأرواح”، مضيفًا أن: “أخفقت المنظمة في التحقيق بشأن تقارير موثوقة من ووهان والتي تعارضت مع ما قالته الحكومة الصينية من انتقال العدوى من شخص إلى آخر، كان هذا يدعوها إلى التحقيق فورًا، المنظمة لم تحقق في اختفاء أطباء وباحثين في الصين ولم تستطع الحصول على عينات، لقد أخفقت”. وتابع: “في منتصف كانون ثان/يناير، كررت المنظمة المعلومات الصينية المضللة بأن الفيروس لا ينتقل بين البشر، وهو ما كلفنا وقتًا ثمينًا ومنعنا من إعداد فريق دولي للنظر في تفشي الوباء. إعتماد المنظمة على معلومات الصين ربما سبّب زيادة في الوفيات بنسبة عشرين ضعفًا”.

يعكس سياساته..

وأثار قراره ردًا فوريًا من الديمقراطيين، حيث أعلن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في “مجلس النواب”، “إليوت أنغل”، أن قراره يعكس سياساته في إلقاء اللوم على “منظمة الصحة العالمية” و”الصين” وخصومه السياسيين وعلى الإدارة السابقة، للتغطية على ما وصفه: بـ”سوء تعامل إدارته مع الأزمة”. وأضاف “أنغل” أنه: “لا أحد يصدق الدعاية الصينية حول أصل الفيروس، ولا أحد يُشكك في أداء منظمة الصحة السييء التي لا تتجاوز ميزانيتها حجم ميزانية مستشفى أميركي واحد، وستقوم لجنتنا في التحقيق بهذه القضايا، إلّا أن الرئيس اختار التغطية على تهديد الوباء … والولايات المتحدة هي الآن مركز الأزمة، وإلقاء اللوم وقطع التمويل سيزيد الأمور سوءًا”.

قرار خطير وغير قانوني..

ووصفت رئيسة مجلس النواب الأميركي، طنانسي بيلوسي”، قرار الرئيس، “دونالد ترامب”، وقف تمويل بلاده لـ”منظمة الصحة العالمية”؛ بأنه أحمق وخطير وسيتم التصدي له، إذ قالت “بيلوسي”، في بيان: “وقف الرئيس لتمويل منظمة الصحة العالمية، بينما تقود الحرب العالمية على وباء فيروس كورونا تصرف أحمق”، مضيفه أن: “القرار خطير وغير قانوني وسيتم التصدي له سريعًا”.

مراجعة تأثير سحب التمويل..

كانت “منظمة الصحة العالمية”، قد أكدت فور إصدار “ترامب” قراره، أنها تتابع مع جميع الشركاء سُبل تسريع البحث العلمي، مشيرة إلى أنها بصدد اختبار 3 أدوية لعلاج فيروس “كورونا” المُستجد.

وصرح “تيدروس أدهانوم غيبرييسوس”، مدير “منظمة الصحة العالمية”، بأنهم يراجعون تأثير سحب التمويل الأميركي على عمل المنظمة، مشددًا على أنهم سيعملون مع الشركاء لملء أي فجوات، مضيفًا أن المنظمة ستنظر في إعادة ترتيباتها المالية بعد قرار “واشنطن” سحب التمويل، معربًا عن أسفه لتعليق “الولايات المتحدة” تمويلها للمنظمة.

وأفاد بأن تركيز “منظمة الصحة العالمية” الأساس هو إيقاف انتشار فيروس “كورونا” وإنقاذ حياة الناس.

خطير للغاية..

قال مؤسس “مايكروسوفت”، “بيل غيتس”، أمس؛ إن قرار الرئيس، “دونالد ترامب”، وقف تمويل “منظمة الصحة العالمية” انتظارًا لمراجعة طريقة تعاملها مع وباء فيروس “كورونا” المُستجد: “خطير للغاية”.

وقال مؤسس “مايكروسوفت”، في تغريدة على حسابه في (تويتر): “إن وقف تمويل منظمة الصحة العالمية، خلال أزمة صحية عالمية، أمر خطير كما يبدو، عملهم يبطيء انتشار (COVID-19)؛ وإذا تم إيقاف هذا العمل لا يمكن لأي منظمة أخرى استبدالهم، يحتاج العالم منظمة الصحة العالمية، (WHO)، الآن أكثر من أي وقت”.

وأعلنت “منظمة الصحة العالمية” أن جائحة “كورونا” هي حالة طارئة للصحة العامة تُثير القلق الدولي في أواخر، كانون ثان/يناير الماضي، وبعد ذلك بأسبوع، تعهدت مؤسسة “بيل” و”ميليندا غيتس” بمبلغ يصل إلى 100 مليون دولار للمساعدة في إحتواء تفشي المرض.

وقالت المؤسسة إن هذه الأموال ستستخدم للمساعدة في إيجاد لقاح للفيروس، والحد من انتشاره وتحسين الكشف والعلاج، وتم توجيه حوالي 20 مليون دولار إلى مجموعات؛ بما في ذلك المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها و”منظمة الصحة العالمية”.

إنها ليست المرة الأولى التي يوجه فيها الزوجان أموالًا نحو قضايا الصحة العامة، ففي عام 2009، عملًا على مكافحة تفشي مرض “السل” في “الصين”، وبعد عام خصصا ما يصل إلى 10 مليارات دولار لأبحاث اللقاحات.

تحاول العثور على مذنبين..

من جهتها، علقت “روسيا”، أمس، على قرار “ترامب” بشأن تعليق تمويل “الولايات المتحدة”، لـ”منظمة الصحة العالمية”.

ووفقًا لوكالة (سبوتنيك) الروسية؛ قال المتحدث الرسمي باسم الكرملين، “دميتري بيسكوف”، إنه خلال “قمة العشرين” السابقة عبر تقنية الفيديو، تم دعم جهود “منظمة الصحة العالمية” في مكافحة وباء “كورونا” المُستجد.

وأشار إلى أن رؤساء “مجموعة العشرين” يدعمون جهود “منظمة الصحة العالمية” بشكل كامل، وهم عازمون على تكثيف الجهود لمكافحة الوباء. بالإضافة إلى ذلك، طلب رؤساء الدول من “منظمة الصحة العالمية”، بالتعاون مع المنظمات الأخرى ذات الصلة، تحليل الثغرات الموجودة في التأهب للأوبئة وإعداد تقرير لاجتماع مشترك لوزراء المالية والصحة، في الأشهر القادمة، من أجل إطلاق مبادرة عالمية لمواجهة الجائحة.

كما انتقدت “الخارجية الروسية” القرار أيضًا، معتبرة أن الشغل الشاغل لـ”واشنطن” دائمًا هو العثور على “مذنبين” وإظهار “براءتها من كل الذنوب”.

وقالت الناطقة باسم الخارجية، “ماريا زاخاروفا”، اليوم الأربعاء: “السياسيون في هذا البلد، (أميركا)، دائمًا منشغلون في البحث عن مذنب، المسؤولون عن الوباء هم الصين ومنظمة الصحة العالمية، الشغل الشاغل لهم هو العثور على أنبوب الاختبار الأسطوري وتقديمه للعالم كدليل على ذنب الآخرين وبراءتهم من كل الذنوب”.

لا مبررات لهذه الخطوة..

وكتب وزيرالخارجية الألماني، “هايكوماس”، قرار “ترامب”؛ وكتب على حسابه على (تويتر): “اللوم لا ينفع، والفيروس لا يعرف حدودًا، يتعين علينا أن نتعاون بشكل وثيق ضد مرض فيروس كورونا الجديد”.

وضم “الاتحاد الأوروبي” صوته لإنتقادات عالمية لقرارالرئيس الأميركي قائلًا؛ إن الإجراء غير مبرر في ظل تفشي فيروس “كورونا” المُستجد.

وغرد “جوزيف بوريل”، مسؤول السياسة الخارجية بـ”الاتحاد الأوروبي”: “نأسف بشدة على القرار الأميركي بتعليق التمويل لمنظمة الصحة العالمية. لا يوجد سبب يبرر هذه الخطوة في لحظة جهود المنظمة مطلوبة فيها أكثر من أي وقت مضى”.

عداء للبشرية كلها..

وعربيًا أيضًا انتقد كبار السياسيون والإعلاميون قرار “ترامب”، حيث كتب “حسن نافعة”، أستاذ العلوم السياسية، أنه قد سبق لإدارات أميركية عديدة أن مارست ضغوطًا على “الأمم المتحدة” ووكالتها المختصة، خاصة (اليونيسكو) و”منظمة العمل الدولية” وغيرها، لكن حين يُقرر “ترامب” تعليق حصة “الولايات المتحدة” في ميزانية “منظمة الصحة العالمية”، في هذا التوقيت بالذات، فهذا معناه أنه فقد إنسانيته تمامًا وأصبح عدوًا للبشرية كلها.

وردًا على هذه التغريدة؛ كتب الحقوقي والسياسي المصري، “أسامة رشدي”، إن التيار الذي يُمثله “ترامب” إنعزالي ولا يؤمن بأي منظمة دولية، فقد انسحبوا، في 2018، من كل من “مجلس حقوق الإنسان”؛ التابع لـ”الأمم المتحدة” و”منظمة اليونيسكو”؛ بزعم مناهضتهم لـ”إسرائيل”، والعام الماضي، هددوا قضاة “محكمة الجنايات الدولية” بالعقوبات؛ واليوم ينسحبون من “منظمة الصحة العالمية”.

يبحث عن كبش فداء..

معلقًا على ذلك، قال الباحث في الفلسفة السياسية بجامعة “باريس”، “د. رامي الخليفة العلي”؛ أن: “الرئيس الأميركي يبحث عن كبش فداء لكي يُبرر حجم التقصير الذي قامت به الإدارة، والذي أدى إلى وفات الكثير من الأميركيين”.

وأوضح أن: “وقف التمويل الأميركي لمنظمة الصحة العالمية؛ سوف يؤثر على برامج المنظمة خصوصًا أن هناك دعوات على المستوى العالمي من أجل دعم الدول الفقير التي يمكن أن تُعاني من جائحة كورونا”.

قد يتسبب في إفلاس المنظمة..

يقول “آدم سكوت”، الأستاذ المشارك في مركز دراسات الأمن الدولي بجامعة “سيدني” الأسترالية: “قد تتسبب الموافقة على قرار وقف التمويل، في إفلاس منظمة الصحة العالمية في منتصف معركتها مع الوباء”.

ويضيف “سكوت”: “وقد يعني أيضًا أن على منظمة الصحة العالمية تسريح بعض موظفيها، حتى في الوقت الذي تُحاول فيه مساعدة البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل على إنقاذ الأرواح”.

ويلفت “سكوت”، الحاصل على درجة الدكتوراه في إدارة “منظمة الصحة العالمية” لتفشي “السارس”، عام 2003، إلى أن القرار: “يعني أيضًا أن تكون أن منظمة الصحة العالمية أقل قدرة على تنسيق الجهود الدولية حول قضايا مثل أبحاث اللقاحات، وشراء معدات الحماية الشخصية للعاملين الصحيين، وتقديم المساعدة الفنية والخبراء لمساعدة البلدان على مكافحة الوباء”.

وعلى نطاق أوسع، إذا قامت “الولايات المتحدة” بتمديد هذه التخفيضات لمبادرات صحية عالمية أخرى تنسقها “منظمة الصحة العالمية”، فمن المحتمل أن يتسبب ذلك في فقدان بعض البلدان منخفضة الدخل القدرة على الحصول على الأدوية الحيوية والخدمات الصحية، ما يؤدي في النهاية إلى خسائر في الأرواح، بحسب “سكوت”.

إشكالي يقوض جهود مساعدة الدول النامية..

وتصف “ديفي سريدهار”، رئيس الصحة العامة العالمية في جامعة “أدنبره”، قرار “ترامب” بأنه إشكالي للغاية، مشيرة إلى أن “منظمة الصحة العالمية” تقود الجهود لمساعدة البلدان النامية على مكافحة انتشار (كوفيد-19).

وتضيف: “هذه هي المنظمة التي تبحث تفشي الفيروس عن بلدان أخرى وتقود الجهود لوقف الوباء. هذا هو بالضبط الوقت الذي يحتاجون فيه إلى المزيد من التمويل، وليس أقل”.

ويهدد إعتداء “ترامب” على موثوقية بيانات “منظمة الصحة العالمية” وأنظمة الإنذار المبكر، في متابعة جدول أعماله ضد “الصين”، دورها القيادي.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية