السبت 26 نوفمبر 2022
20 C
بغداد

    “وطن آمروز” الإيرانية تؤكد .. “إيران” لن تكون “سوريا” !

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    كشفت الأحداث الأخيرة في “زاهدان” عن أبعاد جديدة في المخطط الواسع؛ والذي يهدف إلى استمرار الاضطرابات والفوضى؛ ومن المعروف أن هذه المخططات كانت قد وُضعت قبل فترة لمثل الأيام الراهنة؛ على حد ما استهل “محمدرضا كردلو”؛ به تقريره المنشور في صحيفة (وطن آمروز) الإيرانية الأصولية.

    وتغريدة المراسل الأمني الإسرائيلي؛ كشفت عن أن الانفصاليين لا يُريدون الحداد على؛ “مهسا أميني”، ولا يتطلعون إلى إصلاحات اجتماعية في “إيران”. “باب باي إيران” لا يعبر عن معارضة الحكومة القائمة أو “الجمهورية الإيرانية”، وإنما هو اسم حركي يُعبر عن تقسيم “إيران”.

    ورغم فشل أحلام “الكيان الإسرائيلي” الغاصب، والغرب المتوحش، و”السعودية” القاتلة، بشأن “إيران” العزيزة، لكن توعية الشعب بما يدور حاليًا في رؤوس الأعداء، تبدو قضية هامة.

    خسائر السيناريو السوري..

    إن ما يحدث حاليًا؛ بما يمكن وصفه بتحويل “إيران” إلى “سوريا”، ينطوي على وجوه مادية باعتبارها تجربة معاصرة قابلة للدراسة؛ ولم تكن خسائر أكثر من: 09 سنوات من الحرب السورية بسيطة أو قليلة، وذلك نتيجة انعدام الوعى الشعبي بالأوضاع التي يعيشونها.

    وبخلاف مئات الآلاف من القتلى والضحايا، بلغت الخسائر المالية الناجمة عن الحرب أكثر من: 530 مليار دولار.

    وتم القضاء على آلاف الكيلومترات من الطرق، والكثير من البنى التحتية لخدمات الكهرباء والمياه، ومصادر الدخل الضرورية لإدارة الدولة من مثل المصادر النفطية، والمنشآت التعليمية، والصحية وغيرها من البنى التحتية الأخرى.

    وما رأيت في سفرياتي المتكررة إلى “سوريا”، أن “سوريا” تحتاج للعودة كأمة وكدولة مجددًا إلى فترة زمنية بمقدار التاريخ نفسه.

    “إيران” ليست “سوريا” !

    ولو وضع مبلغ: 530 مليار دولار تحت تصرف حكومة قوية وكفء؛ (لو يحدث وهو ما لم يحدث)، فإنها بحاجة إلى الوقت لبناء الدولة.

    وأوكد حتى لو كانت هذه الأموال جاهزة، فإن التكلفة الأخرى التي يستحيل تعويضها كثيرة ولا يمكن حصرها من مثل الآباء المفقودون، والأشقاء المتحاربون، والأمهات بلا أبناء، والشقيقات الغريبات، والتشريد والاغتراب، وصدمة ما بعد الحرب، والفتيات اللائي تعرضن للاعتداء، والشباب الذي لا يعرف كيف انتقل من مرحلة الشباب إلى منتصف العمر. وبعد الإهانات لم تُعد هناك دولة ولا شعب.

    “إيران” لن تكون “سوريا” لألف سبب وسبب؛ بالإضافة إلى التجربة التاريخية. بدليل أن “إيران” اليوم هي الدولة التي تحول دون تكرار الأزمة السورية في الدول الأخرى !

    من ثم فإن أحلام الانفصال لا محل لها من الإعراب، لأن نقطة الاتصال القوي العقدي والوطني بين العرقيات الإيرانية المتعددة حول اللغة المشتركة، ذات سوابق قوية يصعب معها الحاق الضرر بالشعب والدولة.

    ويمتلك عامة الشعب الوعي الكافي لإدارك حقيقة أن مثيري الشغب وحدهم الآن في الشوارع. وأنه لابد من مليء الفجوة بين أبناء الشعب ومثيري الشغب بالوعي الذاتي، والوعي بالحقائق التي لا يمكن تجاهلها؛ بالمخطط الذي لا يمكن رؤيته، وكأن (إنترنشونال) السعودية تريد بغرس هذه الأفكار أن تصنع مجتمعًا متشائم حيال كل ممتلكاته.

    والتشاؤم بداية الاحتجاج. والاحتجاجات بدورها تمهد الطريق للكتائب الانفصالية؛ وحينها لن يكون هناك حدود بين الهاشتاغات وفرقة “رجوي” والمطالبين بعودة الملكية وغيرها؛ ولا تضمن أيضًا عدم انتشار الفوضى والاضطرابات.

    حينها سيكون الكل مسؤول. ولعل هذا الوعي الذاتي إزاء النفس، والمنطقة والعالم والذي سبق الحديث عنه في المقدمة، يحظى بالاهتمام أكثر من الفتن المخطط لها سلفًا والمنتشرة على نطاق واسع في الفضاء الإلكتروني والتي هي ليست محض صدفة على الإطلاق. هذه الحرب العالمية ضد “إيران” ليست مصادفة.