وصل 70 ألف تومان للشراء و300 ألف للبيع .. أسرار سوق “الكوكايين” في طهران

    كتب – محمد بناية :

    “يتراوح سعر جرام الكوكايين بين مبلغ 120 – 200 ألف تومان . وبالتأكيد لا يملك الكل القدرة على دفع هذا الثمن بسبب سوء أوضاعهم المالية. في المقابل يبلغ سعر جرام الهرويين الواحد حوالي 5 آلاف طومان، ولكن يرتفع السعر في وسط المدينة إلى 100 ألف تومان “. حسب ما نشر مؤخراً بموقع “إيران وير” في أحدث تقاريره.

    “الماريجونا”.. مخدر ميسورِ الحال..

    يعيش “حميد” البالغ من العمر 36 عاماً في جنوب طهران بصحبة زوحته وابناءه الأربعة، ويعمل في بيع المخدرات بالتجزئة. بينما تعمل زوجته كسكرتيرة في شركة كمبيوتر. وفي حوار حميد مع “إيران واير”، يؤكد على ان يقبل المتعاطي ميسور الحال على شراء “الماريجونا” ونادراً ما يسأل على الكوكايين.

    ويحكي عن أحد العملاء قائلاً: “كان شاباً يسكن في منطقة الزعفرانية بطهران، تناول الكوكايين مدة عام كامل على سبيل المتعة لكنه أصبح مدمن على الكوكايين، وباع في غضون عامين ثلاث مليكات تجاوز ثمنها المليار أنفقها بالكامل على الكوكايين”.

    وقد أعلن مؤخراً “مجيد أبهري” الخبير الاجتماعي في حوار مع وكالة آنباء “ميزان”: “أن الطبقة المرفهة فقط تستطيع شراء الكوكايين، لكن 80% من المخدرات في إيران غير نقية”. وأضاف: “تكلفة جرام الكوكايين في إيران تجاوز الـ 620 تومان ، والمدمن يستهلك 4 غرام على الأقل في المرة الواحدة، ولذا في ارتفاع سعره يجعل الغالبية تعزف عنه”.

    وأكد “حميد” تلكم التصريحات قائلاً: “لكن في وسط المدينة قد تجد من يشتري الكوكايين أحياناً”. وأضاف: “لا يملك الجميع القدرة على الشراء لأن الأسعار مرتفعة. عادة ما أبيع بمبلغ 200 ألف طومان ولكن إذا كان المشتري غني ويشتري بشكل يومي حينها يمكنني البيع بمبلغ 300 ألف تومان ، وإذا كان الكوكايين مخلوط بالأمونيا الصودا بحيث يصير سائلاً يتراوح سعره بين 20 – 50 ألف طومان. وحين يتم تبريد السائل يتحول إلى قطع حجرية صغيرة ويتم تدخينه عبر بعض الأدوات كالبايب أو الشيشة، “والكثيرون لا يعرفون هذه الطريقة؛ ويتعاطونه كالأفيون. والكوكايين هو الأكثر نشوة والأقل ضرراً. لكن لا يوجد عليه إقبال في إيران لأن الجميع لا يعرفون ذلك”. ويستطرد حميد: “من يتعاطى الكوكايين حديثاً يشتري غرام للمرة الواحدة. لكن من يتعاطى الكوكايين بشكل يومي يشتري أحياناً 10 غرام لليوم الواحد. ويكلف غرام الكوكايين الواحد بالنسبة للتاجر حوال 70 – 90 ألف طومان ثم يبيعه بمبلغ 300 ألف طومان. وإذا كان العملاء يتعاطون الكوكايين للمتعة فإنهم يتفقون معه قبل إقامة الحفلات الليلية”.

    تباين إستخدامات وتعاطي الذكور عن الإناث..

    يبيع حميد للشباب ذكوراً وإناثاً “لكن غالباً ما يكون الطلب من الشباب. وتقبل الفتيات على البلورات بغرض النحافة والجنس، لأنه يولد الطاقة ويساعد على الاستيقاظ، أما الكوكايين فإنه يزيد من مدة العملية الجنسية. ولذا فالشباب الأكثر إقبالاً على الكوكايين”. والحقيقة أن الكوكايين هو مركب كيميائي من ورق شجرة “الكوكا” كانت تُستخدم قديماً في المراسم الدينية والسحر والأغراض الطبية في أميركا الجنوبية. وينتشر تعاطي الكوكايين البودرة عبر الاستنشاق أو الفرك على اللثة، وكأي مخدر آخر فالتوقف عن تعاطي الكوكايين يسبب أعراض عصبية وبدنية مصحوبة بالألم وتؤثر سلباً على الدماغ.

    ورغم ذلك واستناداً إلى تصريحات المسؤولين الإيرانيين، يقول موقع “إيران واير”: “لقد ارتفعت معدلات الادمان سواءً بين الرجال أو النساء خلال السنوات الأخيرة، ناهيك عن انخفاض سن الإدمان في إيران. من ناحية أخرى يزداد يومياً الإقبال على المخدرات التصينعية كبديل عن مثيلاتها التقليدية.

    وقد وصفت مجلة “اکونومیست” الإدمان بـ”المذهب الآخر” للإيرانيين، وذلك لاسباب منها البطالة ومعاقرة الخمور. وحالياً مر ما يقرب من الشهر دون أن تنشر وسائل الإعلام أي أخبار عن توقيف شحنة مخدرات أو القبض على عصابة تهريب في إيران. في المقابل يتعامل المسؤولون الإيرانيون مع هذه الحالات بمبدأ العقاب الذي يطال في الغالب صغار التجار، ومع هذا فقد فشلوا في الحد من استهلاك المخدرات أو السيطرة على توزيعها في الشارع الإيراني، وإنما فقط ترتفع معدلات الاعدام – تعاقب إيران تجار المخدرات بالاعدام – وارتفاع كثافة السجون.

    أخيراً لا يخشى حميد من التعرض للسجن، في حين أنه قد يتعرض للاعدام طبقاً للقوانين الإيرانية، ويقول ضاحكاً: “نعرف عملنا جيداً. ومن يتم القبض عليهم، هم من التجار الصغار ممن يدخلون المجال حديثاً ولا يعرفون كيفية إخفاء المخدرات، بحيث يمكنهم القضاء على كل أثر حال إلقاء القبض عليهم. ثانياً أنا لا أخرج من منطقتي، وإنما يبحث عني من يريد شراء المخدرات”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا