وسط لوم دولي لأميركا .. إيران تبدأ تخصيب “اليورانيوم” وروحاني يوارب الباب !

الجمعة 08 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

تنفيذًا لتهديداتها دخلت “إيران” في تنفيذ المرحلة الرابعة الخاصة بخفض إلتزاماتها في “الاتفاق النووي”، حيث أعلنت، أمس الأول، أنها بدأت ضخ غاز، (UF6)، “سادس فلورايد اليورانيوم”، في أجهزة الطرد المركزي في مفاعل “فوردو” النووي، وذلك غداة إنتهاء مهلة حددتها “إيران” لشركائها الأوروبيين في “الاتفاق النووي” كي تساعدها في الإلتفاف على “العقوبات الأميركية”، وهو ما يعتبر كسرًا لأحد بنود “الاتفاق النووي” الذي كان يمنع عمليات تخصيب (اليورانيوم) في منشأة “فوردو”، في مدينة “قم”، بحسب وكالة (إيسنا) الإيرانية.

وقالت الوكالة الإيرانية أنه تم نقل 2000 كيلوغرام من “غاز سادس فلوريد اليورانيوم”، من محطة “نطنز” إلى محطة “فوردو”، تحت رقابة مفتشي “الوكالة الدولية”، لبدء تشغيل أجهزة الطرد المركزي في مفاعل “فوردو”. كما نشرت وسائل إعلام إيرانية صورًا تُظهر عملية نقل مخزن غاز، (UF6)، الذي تم نقله من محطة “نطنز” إلى “فوردو”.

وكانت “طهران” قد كشفت، يوم الثلاثاء، أنها ستبدأ، الأربعاء، تخصيب (اليورانيوم)، في محطة “فوردو”؛ بنسبة حتى 5%، مشيرًة إلى أنها قادرة على القيام بذلك حتى مستوى 20%.

وقبل تطبيق الخطوة الرابعة، ترك الرئيس الإيراني، “حسن روحاني”، الباب مواربًا أمام فرصة عودة بلاده لبنود الإتفاق، وقال الثلاثاء: “هذه الخطوة قابلة للعودة في حال عاد الطرف المقابل إلى تنفيذ تعهداته بموجب الاتفاق النووي.. وسنعود إلى تطبيق الاتفاق النووي بالكامل في حال تمكنا من بيع النفط ونفذ الطرف المقابل تعهداته”.

وكتب “روحان”، على (تويتر): “منشأة (فوردو)، لتخصيب اليورانيوم، الواقعة تحت الأرض ستعود إلى كامل نشاطها قريبًا”، مضيفًا: “خطوة إيران الرابعة في تقليص إلتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، (الاتفاق النووي المبرم في 2015)، بضخ الغاز إلى 1044 جهاز طرد مركزي تبدأ الأربعاء. بفضل سياسة الولايات المتحدة وحلفائها، ستعود فوردو إلى كامل نشاطها قريبًا”.

الاتفاق بيد واشنطن وطهران..

وفي رد فعل قوي على الخطوة الإيرانية الجديدة، علق الرئيس الفرنسي، “إيمانويل ماكرون”، قائلًا إن مصير “الاتفاق النووي”، الموقع بين “إيران” والقوى العالمية في 2015، وانسحبت منه “الولايات المتحدة”، العام الماضي، هو بيد “طهران” و”واشنطن”.

وقال “ماكرون”، خلال مؤتمر صحافي بالسفارة الفرنسية في “بكين”، خلال زيارته الجارية لـ”الصين”، إن “إيران” و”أميركا” هما من تقرران مصير خطة العمل الشاملة المشتركة.

وأضاف أنه خلال الأسابيع المقبلة سنمارس الضغوطات على “إيران”، لكي تعود لإلتزاماتها، كما سنعمل على تخفيف العقوبات عليها لكي نقيم توازنًا. ووصف “ماكرون” القرارات التي إتخذتها “إيران”، والتي تتعلق بإتخاذ خطوة رابعة لخفض إلتزاماتها بـ”الاتفاق النووي”، بأنها “خطيرة”، معلقًا بأن “طهران” قررت بشكل واضح الخروج من خطة العمل الشاملة المشتركة.

وأضاف الرئيس الفرنسي، أن “أميركا” أخطأت عندما تركت خطة العمل الشاملة المشتركة، مما أدى لمزيد من التصعيد، مضيفًا: “سأتطرق مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال الأيام المقبلة لفكرة فتح أجندة ثقة بين أميركا وإيران”.

روسيا تلقي باللوم على أميركا..

كما دعا وزير الخارجية الروسي، “سيرغي لافروف”، “إيران”، إلى الوفاء ببنود اتفاقها النووي المبرم، في عام 2015، مع القوى العالمية، لكنه قال إن “موسكو” تتفهم سبب تقليص “طهران” لإلتزاماتها. وقال “لافروف”، للصحافيين في “موسكو” إن التطورات بشأن “الاتفاق النووي” مثيرة للقلق بشدة. وألقى باللوم في الوضع على “الولايات المتحدة” التي انسحبت من الاتفاق وأعادت فرض العقوبات على “طهران”.

أما وزير الخارجية الألماني، “هايكون ماس”، فقد صرح في مؤتمر صحافي، في “برلين” أن: “ما أعلنه الرئيس، روحاني، غير مقبول”. ودعا “إيران” إلى: “العودة عن كل الإجراءات، التي إتخذتها، منذ تموز/يوليو، واحترام كل إلتزاماتها من جديد”.

اتهام أميركي بالإبتزاز النووي..

واتهمت “الولايات المتحدة”، “ايران”، بممارسة “الإبتزاز النووي” وتعهدت بتشديد الضغوط عليها.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية: “ليس لدى إيران سبب معقول لتوسيع برنامجها لتخصيب (اليورانيوم) في منشأة فردو أو أي مكان آخر”، معتبرًا أنها: “محاولة واضحة للإبتزاز النووي لن تؤدي سوى إلى تعميق عزلتها السياسية والاقتصادية”.

وأضاف: “سنستمر في فرض أقصى الضغوط على النظام حتى يتخلى عن سلوكه المزعزع للاستقرار، بما في ذلك الأعمال الحساسة المتعلقة بالحد من انتشار الأسلحة النووية”.

لا يحق لأميركا إلزام إيران بالاتفاق..

تعليقًا على ذلك، قال الإعلامي الإيراني، “محمد غروي”، إن هذه الخطوة الإيرانية تمثل تهديدًا واضحًا وصريحًا للأطراف الأوروبية؛ بأنكم لم تلتزموا بالاتفاق وها نحن دخلنا في نسبة الـ 5% ومستعدون لكل الاحتمالات.

وأشار “غروي” إلى أن التصرفات الأميركية بحق “إيران”، تمثل قمة الوقاحة وتعبر عن سياسة الغطرسة والعدوانية، سياسة الإستعلاء، واللامنطق في التعامل مع الأمور، كيف يحق للأميركي الذي خرج من الاتفاق أن يرغم الإيرانيين الإلتزام ببنود الاتفاق، وهذا شيء مضحك للعقلانيين والمنطقيين، كيف يمكن لطرف خرج من الاتفاق وضرب به بعرض الحائط، أن يأتي ويقول للطرف الذي ما زال ملتزمًا به، أنك لا تؤيد ولا تقوم بالإلتزام بنقطة أو بند من هذا الاتفاق. وهذا شيء مضحك تمامًا.

ولفت “غروي” إلى أن الإيراني بقي في الاتفاق ليس كرمى لعيون الأميركي، وإنما بقي فيه لكي يقول للعالم: إني لا أسعى لسلاح نووي، والبرنامج النووي عندي سلمي، وأنا لا أسعى للحرب في هذه المنطقة، بل على العكس، نحن دعاة سلام في هذه المنطقة. فالأميركي بتصرفاته يريد أن يقول للعالم أنا صاحب منطق القوة، وليس قوة المنطق، أما الإيراني لديه قوة المنطق، وهذا صراع طويل بين هذين المنطقين.

تقليص الإلتزام في ثلاث مراحل سابقة..

وكانت “إيران” قد أعلنت، خلال المراحل الثلاث الأولى؛ التي إتخذتها “طهران” ردًا على الانسحاب الأميركي من “الاتفاق النووي”، في 2018، رسميًا في 8 آيار/مايو 2019؛ التخلى عن بعض إلتزاماتها في الاتفاق، وفى الأول من تموز/يوليو، زادت “طهران” مخزون (اليورانيوم) منخفض التخصيب عن الكمية، المقررة في الاتفاق، وهي 300 كيلوغرام، وتجاوزت السقف المحدد من المياه الثقيلة.

وفي 7 تموز/يوليو؛ أعلنت “إيران” أنها تنوي أن تنتج فعليًا اعتبارًا من هذا، الأربعاء، (اليورانيوم) المخصب بدرجة تفوق الحد الأقصى المسموح به في إطار “الاتفاق النووي”، والبالغ 3.67%، وبعد 6 أيام رفعت نسبة تخصيب (اليورانيوم) لـ 4.5%.

وفي 7 أيلول/سبتمبر الماضي؛ أتخذت “إيران” الخطوة الثالثة وتشمل 4 مراحل، في مقدمتها تشغيل 20 جهاز طرد مركزي متطورة من طراز (IR6) و(IR4) من شأنها زيادة مخزونها من (اليورانيوم) المخصب.

ما بقي من الاتفاق..

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية حول ما بقي من الاتفاق؛ فإنه يبقى هناك عنصر مهم ساريًا: نظام التفتيش الذي تقوم به “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

كما لا تزال تطبق البنود المتعلقة بمفاعل “أراك”، (240 كلم جنوب غرب طهران)، الذي يفترض أن يتحول بمساعدة خبراء أجانب إلى مفاعل أبحاث غير قادر على إنتاج (البلوتونيوم) للاستخدام العسكري.

بالإضافة إلى ذلك، تبدي الدول الخمس، التي لا تزال موقعة على الاتفاق، تمسكها به وتنوي إنقاذه رغم أن الجميع يتفقون على أن هذا الأمر يصبح أكثر صعوبة.

ومن هنا فإن “إيران” لا تزال بعيدة عن العودة إلى الوضع الذي كان سائدًا قبل الاتفاق. فقد حددت نسبة تخصيب (اليورانيوم) بـ 4.5%؛ وهي لا تزال دون نسبة الـ 20%، التي أعتمدتها في أحد الأوقات، وبعيدة جدًا عن نسبة الـ 90% اللازمة للاستخدام العسكري.

والقدرة الكاملة لنشاط أجهزة الطرد المركزي الإيرانية تبقى رسميًا أقل مما كانت عليه قبل إبرام الاتفاق.

معلومات حول مفاعل “فوردو”..

وتم بناء المفاعل في جنوب العاصمة الإيرانية، “طهران”، وذلك على عمق 80 مترًا تحت الأرض، بالإضافة إلى تحصينه ضد القصف الجوي، وذلك بحسب تقرير لـ”معهد العلوم والأمن الدولي”، بـ”واشنطن”، وتقع منشأة “فوردو” النووية في محافظة “قم”، المقدسية وسط، وفي عام 2002؛ وفي إطار برنامج الأسلحة النووية الإيرانية، تم إنشاء مفاعل “فوردو” النووي بشكل سري.

فيما بعد تحول المفاعل النووي إلى محطة للطاقة، في عام 2009، بعد أن أجبرت المخابرات الغربية، “طهران”، على ذلك، عندما كشفت أمر مفاعلهم السري، وفي حزيران/يونيو عام 2011، كانت “إيران” قد أعلنت عن خططها لإنتاج (اليورانيوم) متوسط التخصيب، والذي يحتوي على نسبة 20%، في “فوردو”، وفقًا لما نشر على موقع (بي. بي. سي).

محصنة بالصواريخ..

منشأة “فوردو” تحتوي على ما يؤهلها لإنتاج (يورانيوم) مخصب بنسب مختلفة تتراوح بين 4% و5.3% و20%، وذلك بحسب موقع (بي. بي. سي)، الذي نقل عن صحيفة (كيهان) الإيرانية؛ بحسب تصريحات رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، “فريدون عباسي”، في بداية عام 2012، وفي عام 2014؛ كشف تقرير صادر عن “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” عن إنتاج (اليورانيوم) المخصب بنسبة 5% في “فوردو”.

وتسمح تجهيزات مفاعل “فودرو” النووي الإيراني؛ بإنتاج قنبلة نووية في أسرع وقت، فمنذ 3 سنوات وضعت السلطات الإيرانية أنظمة صواريخ في محيط المنشأة لحمايتها من أي هجمات، وبذلك أصبح الموقع محصنًا جويًا، بالإضافة إلى أن المنشأة الإيرانية النووية قد بنيت أسفل سلسلة جبال صخرية وصلبة جدًا لذلك فإن الخبراء يرون أنها غير قابلة للتدمير.

كما أن المنشأة لم يتم تحويلها لمركز أبحاث فيزياء وتكنولوجيا نووية من قبل، وذلك على عكس ما يجب وفقًا لـ”الاتفاق النووي”، وعن طريق صور لأقمار صناعية فإن المعهد الأميركي ومؤسسه، “ديفيد أولبرايت”، المفتش السابق للأمم المتحدة، اكتشف أن تجهيزات “فوردو” تسمح للعلماء النوويين الإيرانيين بإنتاج أعلى مستويات (اليورانيوم)، خلال وقت قصير، إلى درجة إنجاز قنابل نووية تحت الأرض.

تخصيب اليورانيوم وفق إلتزامات..

وفقًا لبيان مدير عام “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، المنشور على موقعها، في كانون ثان/يناير 2017؛ فإن “إيران” أزالت أجهزة الطرد المركزي والبنية التحيتة في محطة “فوردو” لتخصيب (اليورانيوم) بما يتماشى مع إلتزاماتها النووية بموجب خطة العمل المشتركة ليأتي ما يحدث اليوم من ضخ غاز، (اليورانيوم)، لنفس المحطة ليمثل تراجعًا في إلتزامات “إيران” النووية.

وبحسب وكالة “إيران” للأنباء، (إيرنا)، فإن مساعد رئيس “المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية” كان قد أعلن، قبل 10 أيام؛ أن منشأة “فوردو” تواصل نشاطها أكثر من قبل على يد متخصصي وخبراء نوويين، وأصبحت أكثر فاعلية، واصفًا إياها بنموذج القوة الوطنية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.