وسط تلميحات بانسحاب القوات الأميركية نهاية العام .. التحذيرات العراقية من فوضى الميليشيات تتصاعد !

    0

    خاص : كتبت – نشوى الحفني :

    في إطار حوارها الحالي مع “واشنطن”، الذي تدور حوله الكثير من التكهنات، خاصة فيما يتعلق بإنهاء تواجد القوات الأميركية على أراضيها، ثمنت “بغداد”، الجمعة، الجُهُود التي تبذلها “الولايات المتحدة” لتأهيل وتدريب القوات الأمنيّة العراقيَّة؛ وتجهيزها وتقديم المشورة في المجال الاستخباري وصولاً إلى الجاهزيةِ المطلوبة في اعتمادها على قدراتها الذاتية، بما يعززُ سيادةَ “العراق” وأمنه والحفاظ على مكتسباته بدحر تنظيم (داعش) الإرهابيّ.

    وقال وزير الخارجية العراقي، “فؤاد حسين”، في كلمة خلال ترأسه وفد “العراق” المُفاوض في جولة “الحوار الإستراتيجي” الرابعة؛ التي إنطلقت بـ”واشنطن”؛ إن: “العراق يُؤكد، اليوم، أهمية ديمومة الزخم والجُهُود الدوليّة التي تقودها الولايات المتحدة من خلال التحالف الدوليّ، إذ إنها تُشكل بموازاة الجُهُودِ العسكريّةِ، نصرًا حتميًا على إيديولوجية الظلمِ والكراهيةِ، التي يحاولُ الإرهاب بثها في المجتمعات”، حسب بيان لـ”وزارة الخارجيّة” العراقية.

    وأضاف أنّ: “قواتنا الأمنيّة ما تزال بحاجةٍ إلى البرامج التي تقدمها الولايات المتحدة، المتعلقة بالتدريبِ والتسليحِ والتجهيزِ وبناء القدرات، ونسعى إلى مواصلة التنسيق والتعاون الأمنيّ الثنائيّ”.

    وجدد البيان إلتزامَ: “حكومة العراق؛ بحمايةِ أفراد البعثات الدبلوماسية ومقراتها ومنشآتها، وضمان أمن القواعد العسكرية العراقيَّة التي تستضيف قوات التحالف الدوليّ”.

    وشدد وزير الخارجية العراقي على أنّ الحكومة العراقيَّة: “انتهجت مسارًا لدعمِ الأمن والاستقرار داخليًا وعلى مستوى المنطقة بالإرتكان للحوار والأخذ بالفرص المشتركة لتحقيق ذلك، والتأكيد على الاحترام الكامل لسيادة العراق، وبما يضمن استقراره الداخلي وعدم زجه في الصراعات الإقليميّة”.

    وجدد الوزير العراقي تأكيد وإلتزام الحكومة العراقيَّة بتعزيز الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة، بوصفها شريكًا أساسيًا في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم (داعش)، وإلتزام العراق بعقد وتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمار والعمل المُشترك في القطاعات كافة، التي تتضمنها اتفاقية الإطار الإستراتيجي، مع الإلتزام باحترام سيادة العراق وضمان التنسيق الكامل مع الحكومة العراقية.

    تعهد أميركي بقيادة جهود إنجاح الانتخابات..

    إلى ذلك، تعهدت “الولايات المتحدة” بقيادة جهود إنجاح الانتخابات العراقية المرتقبة، في تشرين أول/أكتوبر المقبل، مشيرة إلى الاستمرار في هزيمة (داعش)، قائلاً وزير الخارجية الأميركي، “آنتوني بلينكن”؛ إن “الولايات المتحدة” فخورة بشراكتها مع “العراق”؛ “ونسعى لتعزيز العلاقات الثنائية”.

    وذكر “بلينكن”، في مؤتمر صحافي بـ”واشنطن”، أن الشراكة مع “بغداد” لها أبعاد متعددة.. وتستند إلى الاحترام والمصالح المتبادلة. وأضاف: “الشراكة بين الدولتين؛ لها أبعاد كثيرة، وهناك تحديات نواجهها، مثل جائحة (كوفيد-19)؛ والتغير المناخي؛ والطاقة المتجددة. الولايات المتحدة واحدة من أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية للعراق، وتعمل لتوفير الفرص للشعب العراقي، ولهذا فإن الشراكة لها أبعاد أكثر من المجال العسكري”.

    موضحًا أن: “الولايات المتحدة؛ فخورة بقيادة الجهد الدولي لمساعدة العراق بإتمام الانتخابات، في تشرين أول/أكتوبر المقبل، لتكون حرة ونزيهة لصالح الشعب العراقي”.

    خروج القوات الأميركية نهاية العام..

    في الوقت ذاته، ألمح مستشار الأمن القومي العراقي، “قاسم الأعرجي”، إلى إمكانية خروج القوات الأميركية من البلاد؛ نهاية العام الحالي.

    وحسبما أفادت وكالة أنباء (فرانس برس) الفرنسية، نقل مكتبه في بيان صحافي عنه؛ القول: “أكدنا للجانب الأميركي عدم حاجة العراق لأي قوة قتالية أجنبية على أراضيه، وسيكون ليوم 31 كانون أول/ديسمبر 2021؛ طعم خاص”.

    يُذكر أن مستشار الأمن القومي العراقي ترأس، يوم الجمعة، الوفد العراقي الفني خلال اجتماع مع الوفد الأميركي، الذي رأسه وزير دفاع “الولايات المتحدة”، بشأن تواجد القوات الأميركية في “العراق”.

    وفي وقت سابق من اليوم؛ أكدت: “تنسيقية المقاومة العراقية”، أنها لن تسمح: “بوجود أي جندي أميركي داخل البلاد، مهما كانت صفته، أو تحت أي ذريعة”، وفقًا لبيان رسمي.

    تحذير من فوضى وخطر الانسحاب الأميركي..

    وعلى العكس من تلك المطالب، أعرب عدد من القوى الوطنية وشيوخ العشائر، بـ”العراق”، عن رفضهم لمطالب جدولة انسحاب القوات الأميركية من “العراق”، لا سيما قبيل زيارة رئيس الوزراء العراقي، “مصطفى الكاظمي”، إلى “واشنطن”، والتي من المقرر أن يناقش خلالها الانسحاب الأميركي مع الرئيس، “جو بايدن”، مبينة أن خروج تلك القوات سيدخل البلاد في فوضى وخطر كبير.

    وأشارت القوى الوطنية في بيان، إلى أن انسحاب القوات الأميركية سيُدخل “العراق” في فوضى وخطر كبير ونفق مظلم، خاصة وأن منطق اللادولة والميليشيات هو الحاكم الفعلي لـ”العراق” الآن؛ وأنه لا سلطة للحكومة على الميليشيات التابعة لـ”إيران”، كونها هي الأقوى.

    وحذرت القوى العراقية من أن انسحاب القوات الأميركية، أثناء وجود هذه الميليشيات؛ يعني تسليم “العراق”، لـ”إيران”، على طبق من ذهب، خاصة وأنه لا سلطة للحكومة على الميليشيات التابعة لـ”إيران”، كما رأى العالم كله ذلك من خلال دخولها “المنطقة الخضراء” عدة مرات والاستعراضات بالأسلحة الثقيلة والطائرات المُسيرة وإطلاق سراح المطلوبين من الحشد رغم أنف الحكومة وتهديد رئيس الحكومة بقطع أذنيه، وما يحدث من قتل وخطف في “بغداد” وغيرها من المحافظات العراقية والتحكم بالقرار السياسي والاقتصادي والأمني لـ”العراق” والدفاع بالنيابة عن حكومة “إيران” علنًا.

    وبحسب البيان؛ فقد أعلن شيوخ العشائر رفضهم مطلب “الكاظمي” بجدولة انسحاب القوات الأميركية من “العراق”، لأن انسحابها في هذا الوقت سيدخل “العراق” في فوضى وخطر كبير ونفق مظلم لا يعلم نهايته إلا الله تعالى، خاصة وأن هذه الميليشيات طائفية بإمتياز ومارست جرائم لا إنسانية كبيرة، وفي مقدمتها خطفها لآلاف في المناطق الغربية، وقتلهم في مقابر جماعية، وقتل المئات من متظاهري “تشرين” وخطفهم، وهي لا تزال تمارس العنف الطائفي.

    بيان وشيك بسحب القوات..

    وكانت صحيفة (وول ستريت جورنال)؛ قد نقلت عن مسؤولين أميركيين وعراقيين؛ أن بيانًا وشيكًا سيصدر بسحب القوات الأميركية المقاتلة من “العراق”.

    وأوضحت الصحيفة الأميركية، أن: “المسؤولين المذكورين أكدوا أن البيان سيدعو لسحب القوات الأميركية المقاتلة نهاية العام الجاري”، مشيرين إلى أن: “الوجود الأميركي بالعراق سيركز على مساعدة القوات الحكومية”.

    وتطرح تلك التطورات تساؤلات عن سلوك وممارسات الجماعات المسلحة في “العراق”، التي تستهدف قواعد قوات التحالف، والمنشآت المدنية، مثل المطارات، وغيرها، وفيما إذا ستتوقف تلك الأعمال، أم تستمر، وهو ما يخضع لهدف تلك الجماعات، من وراء تلك الاستهدافات.

    وتقول تلك الميليشيات، إنها تستهدف القوات الأميركية فقط، دون البعثات الدبلوماسية، أو مقرات الشركات متعددة الجنسيات، لكن الأشهر الأخيرة، شهدت قصفًا مكثفًا على السفارة الأميركية، وسط “بغداد”، وكذلك “مطار بغداد الدولي”، و”مطار أربيل”، في “إقليم كُردستان العراق”، فضلاً عن قاعدة (بلد) الجوية.

    تاريخ من استهداف الشركات والبعثات..

    وتروج تلك الفصائل أنها لا ترفض إبقاء مستشارين من “الولايات المتحدة”، لتدريب القوات العراقية، وفق الحاجة، كما أنها لا تستهدف البعثات الأجنبية، العاملة في البلاد، لكن واقع الحال يكشف غير ذلك، إذ لدى تلك المجموعات تاريخ من استهداف البعثات الدبلوماسية، والمواقع غير العسكرية.

    فعلى سبيل المثال؛ تعرضت دورية للسفارة البريطانية، العام الماضي، إلى تفجير بعبوة ناسفة، وسط العاصمة، “بغداد”، عندما كانت في طريقها إلى “المنطقة الخضراء”.

    كما استهدف هجوم صاروخي مقر شركة “G4s” البريطانية للخدمات الأمنية، في “حي القادسية”، غربي العاصمة العراقية، “بغداد”، نهاية العام الماضي، وهو ما تسبب بأضرار مادية في المبنى، دون سقوط ضحايا.

    والشركة هي مسؤولة الملف الأمني، في “مطار بغداد الدولي”، حيث تسعى مجموعات مسلحة، للحصول على تلك التعاقدات، لشركات مقربة منها، وفق تقارير عراقية.

    وفي العام ذاته، استهدفت عبوة ناسفة رتلاً تابعًا لبعثة الأمم المتحدة، (يونامي)، عندما كانت في طريقها إلى محافظة “نينوى”، شمالي البلاد، دون أن تتسبب بأضرار بشرية.

    كما أن القصف المتكرر على قاعدة (بلد) الجوية، وهي خالية من الوجود الأميركي، غير شركة “مارتن لوكهيد”، المتخصصة في صيانة الطائرات، وإدامتها، وهي متعاقدة مع الحكومة العراقية، على تدريب الكوادر المحلية، وتهيئة الطائرات، لتنفيذ الطلعات الجوية، غير أن ما تعرضت له تلك الشركة، من قصف متكرر بصواريخ (الكاتيوشا)، أجبرها على الرحيل من البلاد، وترك الطائرات العراقية إلى مصير مجهول، حيث تعطلت أغلب الطلعات الجوية، خاصة وأن “العراق” يعتمد عليها في قصف أوكار (داعش)، في المناطق النائية، والجبلية.

    وأصبح قصف تلك القاعدة وما حدث بعدها من مغادرة الشركة البلاد، دليلاً واضحًا على أن تلك الفصائل لا تستهدف القوات القتالية فقط، وأن المستشارين والشركات الأجنبية، هي ضمن لائحة الاستهداف، فيما تبرز أهداف أخرى، جرّاء قصف تلك الشركات، مثل التعاقدات المالية، والرغبة بتعيين تابعين لتلك المجموعات ضمن كوادر هذه الشركات.

    لتنفيذ مشروع السيطرة ومد النفوذ على كامل البلاد..

    من جهته، يرى الخبير في الشأن العراقي، “رمضان البدران”، أن: “الفصائل لا تتوقف عن استهداف المصالح الأجنبية في البلاد، وهذا غير متعلق بمسألة انسحاب القوات القتالية، بل لديها مشروع، بالسيطرة على كامل البلاد، ومد نفوذها، وذلك بالتخادم مع إيران، التي تتوافق مع تلك المجموعات على هذا السلوك”، مضيفًا أن: “الوجود الغربي في العراق، يمثل قلقًا لدى تلك الفصائل، بل إن كل الأحزاب والعملية السياسية والمسار الديمقراطي، ومن يدعمه، يمثل كوابيس لتلك المجموعات”.

    ولفت إلى أن: “استهداف البعثات الأجنبية، هي وسيلة لمد النفوذ بشكل أوسع، ما يعني أن القصف وتلك الممارسات لن تتوقف حتى بعد الانسحاب الأميركي، وسيجدون عدة ذرائع عقب ذلك، مثل السفارات والبعثات وغيرها”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا