وسط ترحيب باتفاق ليبيا الجديد .. التحديات تقف في طريقه ولن يستطيع إخراج المرتزقة !

الأحد 24 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

أثمر الحوار، الذي استمر لمدة يومين، في مدينة “بوزنيقة”، جنوبي العاصمة المغربية، “الرباط”، عن اتفاق الفرقاء الليبيون على صيغة بشأن المناصب السيادية في البلاد، والتي كانت أحد الملفات الخلافية، غير أن الليبيين أمامهم عمل شاق؛ خصوصًا مع هشاشة الوضع الأمني والتدخلات الخارجية.

بيان المشاركين في الحوار، أوضح أن أهمية الإنجاز الدبلوماسي تكمن في كونه مقدمة “لتشكيل سلطة تنفيذية للمرحلة التمهيدية في ليبيا”.

عن الحوار، يقول عضو مجلس النواب الليبي، “محمد الرعيض”، في حديث إلى موقع (سكاي نيوز عربية)، أن: “اجتماع بوزنيقة ممتاز”، مشيرًا إلى أن: “هناك توافق من الكل على ضرورة تغيير المناصب السيادية في أقرب وقت”.

قائمة المناصب السيادية..

وتشمل تلك المناصب السيادية؛ محافظ “مصرف ليبيا المركزي”، والنائب العام، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، ورئيس المحكمة العليا، بحسب المصدر نفسه.

وسيفتح باب الترشح للمناصب السيادية السبعة، بين 26 كانون ثان/يناير و2 شباط/فبراير 2021، وبعد ذلك سيتم تقديم الترشيحات إلى ممثلين عن البرلمان الشرعي وحكومة، “فايز السراج”، على أن تتولى فرق عمل مصغرة إدارة الأمر.

يساهم في إتمام مهمة الحكومة الانتقالية..

يُذكر أن التوتر كان قد وصلت ذروته بين الطرفين في “ليبيا”، عام 2020، إلى أن نجحت الجهود الدولية في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم، في تشرين أول/أكتوبر 2020، لتتبع ذلك جولات من الحوار السياسي بدعم من “الأمم المتحدة”، بعضها أقيم في “المغرب”.

واتفق الفرقاء الليبيون على إجراء انتخابات عامة في البلاد، في كانون أول/ديسمبر 2021، للوصول إلى حكومة موحدة، وتريد “الأمم المتحدة”، حكومة مؤقتة، سيجري التصويت عليها، في شباط/فبراير المقبل، بمدينة “جنيف” السويسرية، للإشراف على المرحلة الانتقالية.

وسيساعد حسم المناصب السياسية؛ التي تم الاتقاق عليها في إتمام مهمة الحكومة الانتقالية.

خلال اجتماعهم في “مصر”، هذا الأسبوع، اتفق ممثلون من المعسكرون على تنظيم استفتاء على الدستور قبل إجراء الانتخابات المقررة.

ومن المنتظر أن تُعقد محادثات جديدة بين الأطراف الليبيين في “مصر”، في شباط/فبراير المقبل، لتحديد خريطة طريق للاستفتاء والانتخابات، وفقما نقلت (فرانس برس)؛ عن السلطات المصرية.

إنتهاء مهلة خروج المرتزقة..

ويتزامن هذا الاتفاق مع إنتهاء المهلة المحددة لخروج المرتزقة والقوات الأجنبية من “ليبيا”، حيث يبقى اتفاق وقف إطلاق النار الدائم في البلاد مهددًا، خصوصًا مع احتمال اندلاع أعمال عسكرية مجددًا بين طرفي النزاع، حسبما يرى محللون وخبراء.

وتقضي أهم بنود الاتفاق على رحيل القوات الأجنبية والمرتزقة، في مهلة 90 يومًا، والتي إنتهت أمس السبت، لكنه لم يُصدر أي إعلان عن رحيل أو تفكيك هذه القوات.

ومطلع كانون أول/ديسمبر الماضي، كشفت مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة إلى ليبيا، “ستيفاني ويليامز”، عن وجود 20 ألفًا من “القوات الأجنبية والمرتزقة” في ليبيا، معتبرة ذلك انتهاكًا “مروعًا” للسيادة الوطنية، كما أشارت إلى وجود 10 قواعد عسكرية في “ليبيا”، تشغلها بشكل جزئي أو كلي قوات أجنبية ومرتزقة.

وبالتزامن مع تصريحات الممثلة الدولية، مددت “تركيا”، في 22 كانون أول/ديسمبر الماضي، نشر جنودها وخبرائها ومرتزقتها لمدة 18 شهرًا.

كما أرسلت “تركيا” طائرات مُسيرة ومدربين ومستشارين عسكريين إلى “ليبيا”؛ بموجب اتفاق عسكري موقع مع “حكومة الوفاق”، كما أرسلت مرتزقة سوريين، بحسب خبراء “الأمم المتحدة”.

إشادات عربية ودولية..

ومن ردود الأفعال، حول ما تم التوصل إليه في الحوار، أشاد وزير الخارجية المغربي، “ناصر بوريطة”، بالتقدم الذي أحرزه الحوار السياسي الليبي في “مباحثات بوزنيقة”، منبهًا إلى أهمية التفاهمات حول منصب محافظ البنك المركزي؛ “نظرًا إلى عمله على توحيد مؤسسات البلاد وتقديم خدمات أفضل لليبيين”.

قائلاً إن: “هذا سيفتح الباب على مصراعيه أمام التحديات التي تقف أمام البلاد على صعيد بناء المؤسسات”، مؤكدًا على: “حرص المغرب على وقف التدخلات الأجنبية”، في ليبيا.

والاجتماع الأخير، الذي نتجت عنه هذه التفاهمات، جاء بعد نحو شهر على اجتماع مثيل له في مدينة “طنجة”، شمالي “المغرب”، شارك فيه وفدان يمثلان “المجلس الأعلى للدولة” و”مجلس النواب”، ومرت فصوله وسط ترحيب دولي لافت.

من جهتها، أكدت “وزارة الخارجية” الفرنسية، في بيان؛ على أن: “حكومات فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وإيطاليا والمملكة المتحدة؛ ترحب بتصويت منتدى الحوار السياسي الليبي لصالح آلية اختيار سلطة تنفيذية مؤقتة جديدة، ستسمح بتنظيم انتخابات وطنية في ليبيا، في 24 كانون أول/ديسمبر 2021”.

كما قال السفير الأميركي لدى ليبيا، “ريتشارد نورلاند”، أمس، إن “ليبيا” أمام فرصة لإحراز تقدم حقيقي يُتوّج بانتخابات، في شهر كانون أول/ديسمبر من هذا العام.

وأضاف “نورلاند”، عبر صفحة سفارة الولايات المتحدة بطرابلس على (تويتر)، أن أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة، (5 + 5)، برهنوا على قدر كبير من الشجاعة والنبل في دفاعهم عن مطالب الشعب الليبي بمغادرة القوات الأجنبية والتنفيذ الكامل لاتفاق شهر تشرين أول/أكتوبر 2020؛ لوقف إطلاق النار.

وحث “نورلاند”، الليبيين، على دعم منتدى الحوار السياسي الليبي لإكمال عمله، وقال: “أشعر بالإرتياح مع بدء مُهلة الأسبوع الواحد لتقديم الترشيحات لمناصب مجلس رئاسي من 3 أعضاء ورئيس وزراء، والتي تنتهي في 28 كانون ثان/يناير الجاري”.

استمرار لتنفيذ خريطة “الأمم المتحدة”..

تعليقًا على ذلك الحوار، اعتبر الباحث في العلوم السياسية، “عبدالحفيظ أدمينو”، التفاعل الدولي الإيجابي مع بوادر حل الأزمة الليبية: “دلالة على التحولات الإقليمية والدولية”، مشددًا على أهمية: “تحقيق نوع من التراكم الإيجابي على مستوى الملف الليبي، المتمثل في الاتفاق الذي تم تحت إشراف الأمم المتحدة بخصوص آلية اختيار السلطة التنفيذية الجديدة، التي ستحضر للانتخابات العامة المقبلة، وكذلك اتفاق الغردقة حول إجراء استفتاء على الدستور قبل موعد إجراء الانتخابات”.

من جهته؛ أوضح الباحث في العلاقات الدولية، “أحمد صلحي”؛ إن: “نتائج مباحثات الاجتماع التشاوري، بين مجلس النواب والمجلس الأعلى في بوزنيقة، تُعد استمرارًا لتنفيذ خريطة طريق الأمم المتحدة للحل الشامل بليبيا”.

مضيفًا أن: “الأمم المتحدة تعول على المسار المغربي والتفاهمات الداخلية التي يحتضنها؛ لإنهاء المرحلة الانتقالية، بعد التوافق على إنهاء الانقسام السياسي وتثبيت وقف إطلاق النار”، منبهًا إلى أن: “هذه المحادثات تظهر استمرار التفاهم الليبي”.

إلا أنه حذر من أن تصطدم: “المسارات التفاوضية بتعقيدات الوضع الأمني الداخلي وهشاشة هذه المسارات، إلى جانب التدخلات الخارجية”، مشيرًا إلى: “التحذيرات الأممية من توظيف النخب السياسية لهذه المسارات للحفاظ على الوضع الراهن”.

تمكن من تقريب وجهات النظر..

كما أكد الباحث القانوني، “نوفل بوعمري”، أن اللقاء الحالي: “تمكن فعلاً من تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، لينتهي الأمر بتوزيع المناصب السياسية السيادية على تمثيل الأقاليم الثلاثة التاريخية طرابلس وبرقة وفزان، في اتجاه إنهاء الانقسام وتوحيد جميع الكيانات”.

وأردف “بوعمري”؛ أن: “الشعب الليبي والأمم المتحدة والمحتضن المغربي كسبوا جميعًا الرهان على أن تتجاوز مختلف الأطراف التعقيدات السياسية الناتجة عن فشل المرحلة الانتقالية التي شهدتها ليبيا، بعد إنهيار نظام القذافي”.

فيما حذر من: “الاستحقاقات التي ماتزال تطل برأسها على ليبيا”، في إشارة منه إلى: “مخاطر التقسيم والفوضى، خاصة مع محاولة التنظيمات الإرهابية تحويل ليبيا إلى سوريا جديدة، بعد الضربات التي تلقتها (هذه التنظيمات) في العراق وسوريا”.

بيد القوى الأجنبية المتنافسة !

حول إخراج المرتزقة، قال أستاذ العلاقات الدولية في ليبيا، “خالد المنتصر”، قوله إن: “قرار إخراج المرتزقة ليس بيد الأطراف الليبية؛ بل بيد القوى الأجنبية المتنافسة في ليبيا”.

وأضاف: “المرتزقة لن يخرجوا حتى تضمن الدول التي جندتهم مصالحها في المرحلة الانتقالية الجديدة المقبلة”.

وأكد أن: “وجودهم يعني أن الصدام العسكري يمكن له أن يتجدد في أي لحظة، وبالتالي التهدئة الحالية يظل مصيرها مجهولاً”.

لن تتخلى “أنقرة” عن مرتزقتها..

من جانبه، يرى أستاذ القانون، “جلال الفيتوري”، أن فرص خروج المرتزقة والقوات الأجنبية صعبة؛ لأنها جاءت وفق اتفاقيات عسكرية بين “ليبيا” و”تركيا”، على سبيل المثال.

وأشار إلى أن: “قيام أنقرة مؤخرًا؛ بتمديد تواجدها العسكري لمدة 18 شهرًا، لا يعكس نوايا جادة للخروج”.

وخلال الأسبوع الجاري، شدد الأمين العام للأمم المتحدة، “أنطونيو غوتيريش”، في تقرير قدم إلى “مجلس الأمن”؛ على ضرورة مغادرة القوات الأجنبية والمرتزقة، قبل السبت.

فمرتزقة “إردوغان” يُشكلون في الواقع عقبة كأداء في وجه أية جهود للمصالحة وتوحيد البلاد، حيث يرى مراقبون أنه ليس من المتوقع أن تتخلى “تركيا” عن مرتزقتها والجماعات المسلحة الموالية لها تحت أي ظرف من الظروف.



الكلمات المفتاحية
المغرب تركيا ليبيا مصر

الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية