وسط اتفاقات سرية .. “تميم” يحاول إنقاذ الاقتصاد التركي مقابل تنازل “أنقرة” عن أصولها !

الجمعة 27 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في تصرف مفاجيء من قِبل النظام التركي، قد يؤدي إلى مزيد من التقليب على سياسات الرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان”، خاصة على المستويىالداخلي، أعلن “صندوق الثروة السيادي” التركي، أمس الخميس، إنه وقع مذكرة تفاهم مع “جهاز قطر للاستثمار” لبحث وإتمام صفقة محتملة تشتري “الدوحة” بموجبها 10% من “بورصة إسطنبول”.

وأوضح الصندوق أن حصته في البورصة ستصبح 80.6%؛ بعد إكمال الصفقة. دون أن يتم الكشف عن القيمة التقديرية للصفقة المحتملة.

وبالأساس، يعاني الاقتصاد التركي من تدهور في جميع قطاعات الدولة، وهو ما يجعل العديد من الشركات تتجه إلى إشهار إفلاسها، حيث تتعرض تركيا لحصار أوروبي للحد من استفزازتها الخارجية، فيما تواصل الولايات المتحدة الأميركية تهديد الرئيس التركي بدفع ثمن أخطاءه تجاه الإدارة الأميركية طوال السنوات الماضية، وتوقيع عقوبات قاسية سياسة واقتصادية.

توقيع أكثر من 8 اتفاقيات جديدة..

وفي هذا الوقت ولتلك الأسباب؛ توجه “تميم بن حمد”، أمير قطر، أمس الخميس، لزيارة تركيا والإلتقاء بـ”إردوغان”، الذي طالما لقبه: بـ”والده”، لتوقيع ما يزيد عن 8 اتفاقيات جديدة بين البلدين، خلال الاجتماع السادس للجنة الاستراتيجية العليا المشتركة، في “أنقرة”، وفقًا لما قاله السفير التركي لدى قطر، “مصطفى كوكصو”.

وفي زيارته الأولى لأنقرة، منذ بدء جائحة (كورونا)، والتي تأتي في وقت يعاني فيه “إردوغان” من تخلي حلفائه عنه، بعد استقالة صهره من وزارة الخزانة والمالية التركية، واستقالة مستشاره الرئاسي رفضًا لسياساته الاقتصادية والسياسية، تأتي الزيارة القطرية لمساندة “إردوغان” معنويًا وماديًا، ولتوقيع اتفاقيات في مجال التعاون العسكري الدفاعي والتعاون الاقتصادي والصناعي، إضافة إلى مجال التجارة الدولية والمناطق الحرة وإدارة الموارد المائية، وكذلك اتفاقية في مجال الشؤون الإسلامية والأسرية.

كما سيتم مناقشة خطوات لزيادة تعزيز العلاقات التجارية الثنائية الحالية بين البلدَيْن، البالغة 2.5 مليار دولار، خاصة في قطاعات الطاقة والدفاع والغذاء.

ترويج إيجابي للصفقة..

وروجت وسائل الإعلام التركية الموالية للنظام الحاكم، بشكل إيجابي للصفقة المرتقبة مع “جهاز قطر للاستثمار”، لكنها تمنح الأخير صلاحية التدخل في شؤون البورصة المحلية، وبالتالي تأثيرات غير مباشرة على أداء الشركات المدرجة فيها.

واستنفدت تركيا غالبية الخيارات للحصول على السيولة النقدية، خاصة بالعُملة الأجنبية، سواء عبر استنزاف النقد الأجنبي، أو اللجوء إلى احتياطات الذهب الخاصة بـ”المركزي” التركي، في ظل عجز عن تدارك إنهيار العُملة المحلية.

وعلى الرغم من أن “بورصة إسطنبول” تسجل حاليًا مستويات إيجابية، فإن البيانات التاريخية لها، خصوصًا خلال العامين الماضيين، يظهر سرعة تأثرها بالتطورات السياسية والاقتصادية.

إلا أن هذا التحسن في “بورصة إسطنبول”، يعود إلى تراجع وفرة الخيارات لدى المستثمرين الأتراك، لضخ سيولتهم النقدية، تجنبًا لفقدان قيمتها من خلال تراجع أسعار الصرف الحادة، ليجدوا في البورصة سبيلاً للحفاظ على السيولة.

في المقابل، تستنزف قطر صندوق ثروتها السيادي في استثمارات عالية المخاطر، مثل السوق المالية على سبيل المثال، إذ تدفع العلاقات بين تحالف (الدوحة-أنقرة) إلى خسارة البلد العربي أموال الشعب القطري.

أغراض أخرى للزيارة..

من جهتها؛ أبرزت الصحف التركية المعارضة تنامي نفوذ رجال الأعمال القطريين في تركيا، وتوسع “الدوحة” في استثماراتها العقارية والإعلامية والعسكرية هناك على حساب أبناء الشعب التركي، وذلك عقب استحواذ “شركة قطر القابضة” على أسهم مجموعة “دوغوش القابضة” التركية العملاقة، في مركز تسوق “استينيا بارك”، الذي يُعد أكبر مراكز التسوق بـ”إسطنبول”، مقابل مليار دولار، فضلًا عن بيع الحكومة للأراضي المحيطة بمشروع “قناة إسطنبول” لصالح والدة الأمير القطري، الشيخة “موزة بنت ناصر المسند”، وسط معارضة حزبية وشعبية.

وهو الأمر الذي يزيد من حالة الإحتقان المحلية داخل تركيا، بفعل إرهاصات بيع مرافق حيوية لمستثمرين أجانب، ما يمهد لخطوات أكثر إيلامًا على السيادة التركية.

صحيفة (بيرغون) كشفت أن زيارة “تميم” لـ”إردوغان” لها أسباب أخرى، منها توجيه أمير “الدوحة” لـ”شركة قطر القابضة”، التابعة لجهاز قطر للاستثمار، لشراء 42% من أسهم مركز تجاري تركي بقيمة مليار دولار أميركي، لتصبح “شركة قطر القابضة” شريكة مع شركة العقارات التركية، “أوريغن غروب”، التي تمتلك نسبة الـ 58% المتبقية من المركز التجاري.

وتُعد “مولاستينيا بارك”، الشركة التابعة للمركز التجاري التركي، إحدى الشركات القابضة الكبرى في تركيا التي أوشكت على الإفلاس بسبب الأزمة الاقتصادية الراهنة، لذا فإن “تميم” قد رصد مليار دولار أميركي من أموال الشعب القطري لإنقاذ مالك الشركة رجل الأعمال الملياردير التركي، “فيريت شاهينك”، المقرب من عائلة “إردوغان”، والذي يعاني من تفاقم ديون شركاته.

مناقشة تداعيات فوز “بايدن”..

وعلى صعيد آخر، قالت صحيفة (جمهورييت)، إن المباحثات تتكثف تلك الفترة بين الجانبين التركي والقطري، لمناقشة تداعيات فوز الديمقراطي، “جو بايدن”، برئاسة الولايات المتحدة، ومدى تأثر مخططاتهم ومؤامراتهم وسياساتهم وتحالفهم بذلك.

هِبات.. بعضها معلن وبعضها سري..

فيما قالت صحيفة (أحوال التركية)، إن تركيا تُلزم قطر بمعاهدات واتفاقيات تعاون في مجالات عدة، منوهة بأن “أنقرة” تحصل على هِبات من “الدوحة” بعضها مُعلن وبعضها سري.

وأضافت الصحيفة التركية أن تركيا تستخدم أموالاً قطرية في صراعات بـ”سوريا وليبيا والقوقاز”.

وهذه القمة ستكون الثامنة والعشرين، بين الرئيس “إردوغان” والأمير “تميم”، خلال سبعين شهرًا، والتي وُقع خلالها 52 اتفاقية و5 بيانات مشتركة، ومن المقرر أن يرتفع عددها خلال الاجتماع السادس للجنة.

يُذكر أن التبادل التجاري بين البلدين قد بلغ 1.6 مليار دولار، فيما بلغت الاستثمارات القطرية في تركيا حوالي 22 مليار دولار.

وتعمل 553 شركة تركية في مختلف المجالات بقطر، وتولت شركات مقاولات تركية تنفيذ مشاريع في الدولة الخليجية بقيمة إجمالية نحو 18.5 مليار دولار. كما توجد 179 شركة قطرية في تركيا.

تنازلات على حساب الشعب..

فيما هاجم رئيس “حزب الشعب الجمهوري” المعارض، “كمال كليتشدار أوغلو”، الرئيس التركي، بسبب التنازلات التي يقدمها إلى “قطر”، على حساب الشعب، الذي يعاني من أزمة اقتصادية، في ظل إنهيار “الليرة” وارتفاع معدلات التضخم.

وقال “كليتشدار أوغلو”، في اجتماع الكتلة الحزبية بالبرلمان التركي: “ربحت شركة قطرية مناقصة بث المباريات التركية، مقابل 500 مليون دولار لنوادي كرة القدم، لكن الشركة رفضت الوفاء بالمبلغ بعد ارتفاع سعر الصرف”.

وفي إشارة إلى “إردوغان”، أكد “كليتشدار أوغلو”: “قرر التنازل عن 90 مليونًا من الـ 500 مليون دولار لإرضاء قطر، بدلًا من تحسين أحوال العمال والتجار وأصحاب المقاهي والحلاقين والعاطلين الذين يعانون من الفقر”.

وكشف “كليتشدار أوغلو” أن التنازلات التركية للشركة القطرية لم تتوقف عند هذا الحد، إذ قرر “إردوغان” محاسبة الشركة القطرية على أساس أن سعر الدولار بـ 5.80 ليرة، على الرغم من وصوله إلى 7.88 ليرة.

وأردف: “أي نوع من الصداقة تجمع قطر بالرئيس التركي ؟!، إنه لا يعطي المال للمهنيين ولا الموظفين ولا الفلاحين ولا المتقاعدين، لكن عندما يتعلق الأمر بقطر، يتنازل عن 90 مليون دولار بجرة قلم ! وفي نفس الوقت يخفض سعر الدولار إلى 5.80 ليرة” !.



الكلمات المفتاحية
أميركا الليرة التركية تركيا قطر

الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية