وتتوالى الضربات .. “واشنطن” تنفذ أجندة المستوطنين وتقدم هدية مسمومة لـ”إسرائيل” !

الأربعاء 12 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتب – سعد عبدالعزيز :

أعلنت الإدارة الأميركية، الاثنين، إغلاق مكتب “منظمة التحرير الفلسطينية” في “واشنطن”. وزعمت “الخارجية الأميركية”، في بيان لها، إنه “بعد مراجعة دقيقة لوضع مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن قررت الإدارة إغلاقه”، مُضيفة أن منظمة التحرير “لم تتخذ خطوات للمساعدة في بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل”.

يُذكر أن تلك الخطوة سبقتها خطوات أميركية مماثلة، بدأت بنقل السفارة الأميركية من “تل أبيب” إلى “القدس”؛ ثم قرار وقف تمويل وكالة (الأونروا). ومؤخرًا قررت إدارة الرئيس، “دونالد ترمب”، وقف دعم بقيمته 25 مليون دولار؛ كان من المخطط دفعه مسبقًا لصالح شبكة “مستشفيات القدس الشرقية”.

وزعم مسؤول في “وزارة الخارجية” الأميركية، في بيان رسمي، أن “ترامب” طالب بإعادة النظر في المعونات الموجهة للحكومة الفلسطينية في “الضفة الغربية” وفي “قطاع غزة”؛ للتأكد من أنها تتماشى مع المصلحة الأميركية، وعليه فقد تقرر التوقف عن تقديم الدعم، بقيمة 25 مليون دولار، للفلسطينيين وتحويل المبلغ لصالح مشاريع أهم.

ترجيب إسرائيلي..

أفاد موقع (دافار ريشون) باللغة العبرية؛ أن سبب إغلاق مكتب “منظمة التحرير” في “واشنطن” هو رفض “السلطة الفلسطينية” العودة للمفاوضات المباشرة مع “إسرائيل”، وكذلك عدم قبولها لخطة السلام التي تعدها الإدارة الأميركية، في إشارة واضحة لما يُسمى بـ”صفقة القرن”. كما أفدت صحيفة (معاريف) العبرية؛ أن الرئيس “ترامب” أقدم على تلك الخطوة الجديدة لمعاقبة الفلسطينيين بسبب رفضهم الدخول في مفاوضات مباشرة مع حكومة “تل أبيب”. فيما قالت مصادر إسرائيلية إن لجوء الفلسطينيين لـ”المحكمة الجنائية الدولية” ورفضهم التفاوض مع “إسرائيل” و”الولايات المتحدة” لا يخدم عملة السلام في الشرق الأوسط، وأن ما تفعله الإدارة الأميركية مع الفلسطينيين هو الموقف الصائب.

وقال عضو الكنيست الليكودي وعضو لجنة الخارجية والدفاع، “أمير أوحانا” – ردًا على قرار الإغلاق -: “خلال زياراتي لواشنطن شاهدت كيف كان مندوب السلطة الفلسطينية هناك يسمم أفكار السياسيين ويحرض الرأي العام في الولايات المتحدة ضد إسرائيل. وإغلاق مكتب منظمة التحرير يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي تؤكد أن العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة هي الآن في أفضل حالة لها على مر العصور. ففي البيت الأبيض يوجد رئيس شجاع وجريء. ويبدو أننا في مستهل عام سعيد”.

“اليسار الإسرائيلي” يرفض قرارات واشنطن..

أما عضوة الكنيست وزعيمة حزب “ميرتس”، “تمار زاندبرغ”، فقد عبرت عن إستيائها من السياسة الأميركية، قائلة: “يجب أن نوضح الحقيقة للرئيس الأميركي، ونؤكد له أن: الإجراءات العقابية غير المفهومة التي يتخذها ضد الفلسطينيين تضر بمصالح إسرائيل، ومن شأنها أن تُفاقم الأوضاع الأمنية، بحسب ما تُحذر المؤسسة الأمنية. ربما يكون كل من “نتانياهو” و”ليبرمان” و”بينت” في غمرة سعادتهم الآن، ولكن إذا كان هناك من يظن داخل الإدارة الأميركية أن القرار الأميركي الأخير يمثل هدية لإسرائيل؛ فعليه أن يعلم أنها هدية مُسممة”.

سقطت “ورقة التوت”..

بحسب موقع (دافار ريشون) العبري؛ فقد عبرت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية عن إستيائها من القرار الأميركي، وأصدرت الحركة بيانًا قالت فيه: “لقد إنتهت الحفلة التنكرية وانكشف المستور، فبعد نقل السفارة الأميركية للقدس بقرار مُنفرد، ومحاولة التخلص من وكالة (الأونروا) وإغلاق المستشفى في القدس الشرقية، فقدت الإدارة الأميركية اليوم أي فرصة لأن تكون وسيطًا نزيهًا بيننا وبين الفلسطينيين، بل إن الإدارة الأميركية تحولت بشكل رسمي، إلى مكتب فرعي تابع لمجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية”. وأكدت “حركة السلام الآن” أن الصفقة التي وعد بها “ترامب” تبدو الآن صفقة وهمية. وسوف يدفع الإسرائيليون والفلسطينيون ثمن فشل سياسة الرئيس الأميركي التي تتسم بعدم المسؤولية.

غضب فلسطيني..

رأت “منظمة التحرير الفلسطينية” أنّ قرار إغلاق مكتب “منظمة التحرير” هو نفاق أميركي، ولن يثني الفلسطينيين عن إسقاط “صفقة القرن”. وقال “أحمد التميمي”، عضو اللجنة التنفيذية لـ”منظمة التحرير الفلسطينية” ورئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في المنظمة، إن هذا القرار هو “نفاق أميركي وإنحياز صارخ لحكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة”.

واعتبر “التميمي” أن هذا القرار يأتي استمرارًا لسياسات إدارة “ترامب” المعادية للشعب الفلسطيني وحقوقه، والتي بدأت بإعلان هذه الإدارة عن نقل السفارة الأميركية من “تل أبيب” إلى “القدس” المحتلة، والاعتراف بـ”القدس” عاصمة لدولة الاحتلال، مرورًا بقرار وقف تمويل “وكالة الغوث”، (الأونروا)، ومؤخرًا وقف تمويل المستشفيات الفلسطينية في “القدس”.

كما أكد على أن هذا القرار لن يثني “القيادة الفلسطينية” عن مساعيها في التوجه إلى “المحكمة الجنائية الدولية” لمعاقبة “إسرائيل” على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني وسياساتها المستمرة والدائمة بإنتهاك القانون الدولي الإنساني.

كما أدان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، “صائب عريقات”، قرار الإدارة الأميركية إغلاق مكتب بعثة فلسطين في “واشنطن”، واصفًا الخطوة بالهجمة التصعيدية المدروسة. وأوضح “عريقات” أن “القيادة الفلسطينية” ستتخذ التدابير الكافية لحماية الفلسطينيين الذين يعيشون على الأراضي الأميركية في الوصول إلى خدماتهم القنصلية، مضيفًا أن “منظمة التحرير” لن تستسلم للتهديدات والبلطجة الأميركية، بل ستستمر بالنضال من أجل الحرية والاستقلال. ولفت أمين اللجنة التنفيذية لـ”منظمة التحرير الفلسطينية”، إلى أنه على المجتمع الدولي التحرك فورًا  للرد على ما وصفه بالهجمات الأميركية ضد الفلسطينيين.

ورأى “عريقات” أن هذا القرار، الذي يرمي إلى حماية منظومة الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه، ستكون له عواقب سياسية وخيمة في تخريب النظام الدولي برمته، مؤكدًا أنه برغم إبتزاز الإدارة الأميركية، “المحكمة الجنائية الدولية”، فإنها لن تستطيع إبتزاز إرادة الشعب الفلسطيني، وشدد على عدم الاستسلام للتهديدات الأميركية.

“وزارة الخارجية الفلسطينة” أدانت القرار الأميركي، وأصدرت بيانًا أكدت فيه على أن الإجراء الأميركي لن يوقف المساعي الفلسطينية لإحالة “إسرائيل” للمحاكم الدولية. وبحسب البيان فإن قرار إغلاق مكتب “منظمة التحرير” يأتي ضمن الحرب المعلنة التي تشنها الإدارة الأميركية ضد الشعب الفلسطيني وضد حقوقه المشروعة، وأنه استمرار لسياسة الإبتزاز الأميركية لإخضاع الشعب الفلسطيني.

الناطق باسم “حركة حماس”، “عبداللطيف القانوع”، اعتبر أنّ قرار إغلاق مكتب “منظمة التحرير” في “واشنطن”؛ هو إعلان أميركي لإنهيار مسار التسوية وفشل “مشروع أوسلو”، بعد 25 عامًا من المفاوضات العبثية مع العدوّ.

أيضًا؛ يقول “طلال عوكل”، في (الأيام) الفلسطينية: “لكأن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، متفرغة لإتخاذ قرارات وإجراءات هدفها تصفية القضية الفلسطينية. القرارات الأميركية ليست مجرد تهديدات ولا تتسم بالتردد، وتتخذ طابع التنفيذ الفوري، الأمر الذي يبدو وكأنه محاولة من الرئيس ترامب وطاقمه، الاستفادة القصوى من الوقت خوفًا من أن يطاح بالرئيس، أو ألا يحصل على فرصة ثانية في الانتخابات القادمة”.

دعت صحيفة (القدس) الفلسطينية؛ إلى مواجهة الإجراءات الأميركية الاقتصادية بالمثل، فتقول الصحيفة في افتتاحيتها: “إذا كانت أميركا تسمح لنفسها بفرض عقوبات ومقاطعة اقتصادية بالجملة، على كل من يخالف سياستها المناقضة للشرعية الدولية وقوانينها، فإن من حق الشعوب كافة، بما في ذلك الشعب الفلسطيني، أن يفرض المقاطعة وأية عقوبات ممكنة على تلك الإدارة الظالمة، التي تستخف بالشرعية الدولية وبحقوق شعبنا ومصيره”.

وتضيف: “يجب أن تدرك هذه الإدارة الأميركية الظالمة؛ أن الشعوب العربية والإسلامية، بما فيها شعبنا الفلسطيني، قادرة أيضًا على فرض عقوبات المقاطعة الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية ردًا على هذا الاستخفاف الأميركي بالأمتين العربية والإسلامية، وهي اللغة التي يبدو أن ترامب وإدارته يفهمانها”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.