“هواوي” في مقابل “آبل” .. الصين بين الانتقام والتفاوض !

الأربعاء 29 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – آية حسين علي :

أمام تزايد حدة التوترات والضغوط التي تفرضها “الولايات المتحدة الأميركية” على شركة “هواوي” الصينية، بدأت أصوات في الداخل الصيني تنادي بمقاطعة منتجات شركة “آبل” الأميركية، وتدعو المستهلكين إلى استبدال هواتف “آي فون” بأي من منتجات “هواوي”، ويبدو أن “آبل” بدأت بالفعل التضرر من الحرب التجارية والتكنولوجية بين “واشنطن” و”بكين”، بحسب موقع (بي. بي. سي) البريطاني.

ويرى محللون أن “آبل”؛ تُعتبر واحدة من الشركات التي قد تتعرض لمخاطر عالية؛ إذا ما استمرت التوترات في التصاعد.

الصين قد تنتقم إذا سقطت “هواوي”..

ذكر مدير مرصد (أورآسيا غروب) للصين، “مايكل هيرسون”، أنه: “إذ سقطت (هواوي) بالفعل، ولم يعد أمام الصين أية احتماليات لتجنب التعرض لزيادة جديدة في الجمارك، فإنها سوف تصبح مجبرة على إتخاذ إجراءات انتقامية ضد مصالح الولايات المتحدة”.

وتُعتبر السوق الصينية مهمة للغاية، إذ تُعد ثالث أكبر سوق بالنسبة إلى شركة “آبل”، وبلغت قيمة مبيعاتها، في “الصين” وحدها، خلال العام المالي المنصرم، نحو 52 مليار دولار، كان الجزء الأكبر منها لهواتف “آي فون”، بحسب صحيفة (نيويورك تايمز).

وأشار الموقع البريطاني إلى أنه لأسباب إستراتيجية بدأت مبيعات الهواتف التي تنتجها “آبل” تشهد تراجعًا في “الصين” أمام الإنتاج المحلي، وكشف المدير التنفيذي لـ (آبل)، “تيم كوك”، عن وجود تحديات أمام هواتف شركته في “الصين” بسبب  التباطؤ الاقتصادي، وأضاف أن التوترات التجارية المتزايدة في “الولايات المتحدة” تُعد من بين الأسباب أيضًا.

وعلى أية حال، قد يلعب التقارب بين “كوك” والسلطات الصينية، لصالح الشركة الأميركية، إذ استطاع هذا المستثمر التعامل في ظل مناخ سيء للتفاوض مع نظام الحزب الأوحد.

“آبل” مهددة بخسارة كبيرة..

السؤال هنا؛ ماذا من الممكن أن يحدث إذا ما قررت “الصين” حظر بيع “آي فون”، ردًا على ما فعلته “واشنطن” بشأن “هواوي”، التي تُعد فخرًا قوميًا للصينيين ؟

وللإجابة على هذا السؤال؛ أصد المحللون بمؤسسة “غولدمان ساكس” المالية الخدمية الأميركية؛ بيانًا أكدوا فيه على أن أرباح “آبل” سوف تقل بنسبة 29%؛ إذا ما إتخذت “بكين” أي رد فعل ضدها، بينما يرى خبراء تواصل معهم موقع (بي. بي. سي. موندو) البريطاني في نسخته الإسبانية، أن الحديث عن خسارة “آبل” به مبالغة، لأن “الصين” إذا إتخذت أية إجراءات انتقامية فإنها بذلك تعرض اقتصادها للضرر.

وأستبعدت وسائل إعلام صينية أن تقبل الحكومة على هذا الأمر، وذكرت صحيفة (غلوبال تايمز) الرسمية؛ أنه: “في الصين، وحتى بين القادة الأكثر تشددًا، لن يطلب أحد إقصاء (آبل) أو (ماكدونالدز)”.

الصين قد تكرر رد فعلها على “ثاد”..

وتحدث المتخصصون في “غولدمان ساكس”، أيضًا، عن احتمال أن تتخذ “بكين” نوعًا ما من الإجراءات المضادة لتصنيع منتجات “آبل” داخلها، لكن هذه الاحتمالية ضعيفة رغم أنها عملية، بينما يرى “هيرسون” أن “الصين” بلا شك يمكنها فعل ذلك، وأشار إلى ما فعلته “الصين” ردًا على موافقة “كوريا الجنوبية” على نشر نظام الدرع الصاروخي الأميركي، (ثاد)، على أرضها، عام 2017، ما اعتبره النظام الصيني تهديدًا أمنيًا، لذا إتخذت الحكومة الصينية حزمة إجراءات ضد مصانع سيارات “هيونداي” و”كيا” وسلسلة المتاجر “لوت”.

وأضاف: “بلا شك، يمكنهم تكرار نفس السيناريو مع (آبل)، لكن المعضلة هنا هي أن بكين قد تعرض نفسها لخطورة الإضرار بثقة مجتمع الأعمال بها”، وكنتيجة لذلك قد تخسر الاستثمار الاجنبي.

ومن بين الآثار السلبية التي قد تنتج، إذا ما أقبلت “بكين” على إتخاذ أي رد فعل معادي يستهدف شركة “آبل”، خسارة جزء كبير من فرص العمل، وهو أمر خطير للغاية؛ خاصة في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الصينية إلى تحقيق التوازن الاقتصادي في معركة الجمارك.

دور محوري للمستهلكين..

يرى المحللون، الذين هم على دراية كاملة بالسوق الصيني؛ أن أي إجراء انتقامي يجب أن يأتي من جانب المستهلكين، تشجعهم الصحافة الرسمية.

وأشار المحلل بـ (أوراسيا) إلى أنه لا يجب التركيز على “آبل”؛ لأن هناك الكثير من الشركات الأميركية الكبرى متواجدة بقوة في السوق الصينية، وقد تتعرض للمقاطعة من جانب المستهلكين أو تكون عرضة لحملات شبه رسمية ضدها.

من جانبها؛ عززت وسائل الإعلام، التابعة للنظام، خطابها القومي، خلال الأسابيع الماضية، ودعا الخطاب الحكومي، المواطنين، إلى دعم بلادهم أمام التحديات التي تصنعها “الولايات المتحدة”، وأمتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالرسائل التي تُعبر عن سخط الشعب الصيني.

وبينما تبرر “واشنطن” موقفها من “هواوي” بأسباب تتعلق بالأمن القومي، ترى “الصين” أنها مجرد محاولة لوقف صعود ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم.

“هواوي” أداة للتفاوض..

ذكر الـ (بي. بي. سي)؛ أنه يبدو أن الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، يستعد لاستغلال قضية “هواوي” واعتقال مديرتها المالية، “مينغ وانزو”، في المفاوضات، في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى اللقاء المرتقب بينه والزعيم الصيني، “تشي غين بينغ”، خلال “قمة العشرين”؛ التي سوف تنعقد في “أوساكا” بـ”اليابان”، خلال شهر حزيران/يونيو المقبل.

وإذا اجتمع الرئيسان معًا، وإن كان حتى الآن لم يعلن أية بيانات رسمية بهذا الخصوص، قد يمنح هذا اللقاء فرصة جيدة لتقليل التوترات والتوصل إلى نقاط اتفاق بين الجانبين.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.