هل ستدفع إسرائيل ثمن قرارات “ترامب” التعسفية ضد الفلسطينيين ؟

الجمعة 14 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – سعد عبدالعزيز :

“يحاول الرئيس الأميركي، «دونالد ترامب»، أن يُجبر الرئيس الفلسطيني، «أبومازن»، على العودة لطاولة المفاوضات مع إسرائيل، مستخدمًا سلسلة من التهديدات وإتخاذ العديد من القرارات القاسية إضافة إلى تقليص المعونات. ولكن هذا الأسلوب الذي يتبعه، ترامب، لم يفلح حتى الآن في تحقيق الهدف المنشود، بل إنه قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع، مما سيكلف إسرائيل ثمنًا باهظًا”.. هذا ما أعلنه المحلل الإسرائيلي، “إيتامار إيخنر”، في مقاله بصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية.

“ترامب”.. أسلوب جديد في التعامل !

يقول “إيخنر”: من الواضح أن الإجراءات التي إتخذها مؤخرًا الرئيس الأميركي، “ترامب”، ضد الفلسطينيين، تُثلج صدور المنتمين للمعسكر اليميني الإسرائيلي. ومع ذلك يبدو أن الأميركيين ما زالوا في حيرة من أمرهم، لأنهم أخفقوا في إقناع الفلسطينيي للتراجع عن شروطهم، وكُلما تعنتوا معهم كلما تشبث “أبومازن” بمواقفه بل وتمادى أكثر.

ومُنذ أعلن “ترامب” اعترافه بـ”القدس” عاصمة لإسرائيل، في كانون أول/ديسمبر الماضي، أصبح الأميركيون في صدام مباشر مع الفلسطينيين، فنقلوا مبنى السفارة من “تل أبيب” إلى “القدس” وتبنوا نهجًا جديدًا رأوا فيه أن الرئيس الفلسطيني لا يفهم سوى لغة القوة، وأن هذا النهج هو ما سيُعيد الفلسطينيين إلى التفاوض.

زيادة الضغوط على الفلسطينيين..

يرى المحلل الإسرائيلي أن الرئيس “ترامب” قرر خلال الأسابيع القليلة الماضية، أن يزيد من حدة ضغوطه على الفلسطينيين. وفي محاولة شبه يائسة منه لإعادتهم إلى المفاوضات، أبدى مزيدًا من الصرامة، فقرر وقف معونات بقيمة 200 مليون دولار، وتجميد المساعدات السنوية بقيمة 300 مليون دولار لـ”وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين”، (الأونروا)؛ إضافة إلى قرار وقف تحويل مساعدات سنوية بقيمة 25 مليون دولار لستة مستشفيات في “القدس الشرقية”، كانت تقدم خدمات طبية ضرورية لمئات الآلاف من الفلسطينيين من أهالي “القدس الشرقية”. فيما كانت الخطوة الأخيرة هي الإعلان عن إغلاق مكاتب “منظمة التحرير الفلسطينية” في “واشنطن”، والتي تمارس نشاطها كـ”سفارة فلسطينية”.

لقد كان المبرر الأميركي لإتخاذ تلك الخطوة الأخيرة هو إدانة الفلسطينيين لـ”صفقة القرن” – التي يُعدها “ترامب” حتى قبل أن تُعرض على الطاولة – ولجوئهم إلى “المحكمة الجنائية الدولية” في “لاهاي” لمحاكمة إسرائيليين بتُهم إرتكاب جرائم حرب.

ضربات متتالية..

بحسب “إيخنر”؛ أرادت “واشنطن” توجيه رسالة واضحة، مفادها أن “البيت الأبيض” به “رجل أعمال” مُحنك يعرف كيف تسير الأمور، ويتعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني كأنه صفقة عقارية، فإذا كان أحد الطرفين يتسم بالعناد – يتم توجيه ضربات متتالية إليه، حتى يرضخ أو يستسلم. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيرضخ الفلسطينيون أو يستسلمون ؟.. هناك شك كبير في أن يحدث ذلك، لكن “ترامب” لا يعنيه هذا الأمر كثيرًا. فإذا لم يقبل الفلسطينيون شروطه – فلن يحصلوا منه على دولار واحد.

لا مساعدات قبل مناقشة “صفقة القرن”..

أو كما عبر “ترامب” عن ذلك في حديثة للحاخامات اليهود بمناسبة عيد رأس السنة العبرية، حينما قال لهم: “إن الولايات المتحدة تدفع لهم مبالغ طائلة من المال، وأنا أقول لهم، أنتم تحصلون على الأموال، لكننا لن ندفع لكم حتى تناقشون تلك الصفقة “.

وتابع “ترامب” قائلاً: “أنا لا أعتقد أن ذلك يعتبر عدم احترام. لكن عدم الاحترام هو رفضهم الجلوس إلى طاولة المفاوضات”.

تهديد قضاة “المحكمة الجنائية الدولية”..

كانت “الولايات المتحدة” قد قررت أيضًا إتخاذ موقف عدائي ضد “المحكمة الجنائية الدولية”، في “لاهاي”، إذا واصلت التحقيق في جرائم الحرب الأميركية في “أفغانستان” أو بدأت تحقيقاتها ضد “إسرائيل”.

حيث قال مستشار الأمن القومي، “جون بولتون”، إن أي تحقيق ضد “الولايات المتحدة” أو ضد “إسرائيل” سيؤدي إلى فرض عقوبات على “المحكمة الجنائية”، مُضيفًا: أن “الولايات المتحدة ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية مواطنيها ومواطني الدول الحليفة وحمايتهم من المثول لمحاكمة غير عادلة أمام تلك المحكمة الجنائية التي تفقد الشرعية”. وأكد “بولتون” على أن بلاده سترد بمنع قضاة المحكمة والمدعين التابعين لها من دخول “الولايات المتحدة”، إضافة إلى وقف التمويل الذي يحصلون عليه من “الولايات المتحدة” بل ومحاكمتهم أمام المحاكم الأميركية.

اليمين الإسرائيلي يُهلل فرحًا بسياسة “ترامب”..

بعد تلك الإجراءات الأميركية، سارع الوزراء الإسرائيليون وأعضاء الكنيست، من المعسكر اليميني، بإطلاق تصريحات، أشادوا فيها بالرئيس، “ترامب”، على ما إتخذ مؤخرًا من إجراءات ضد الفلسطينيين.

وهنا سؤال آخر: هل ما تم بالفعل من إجراءات أميركية يمثل تطورًا إيجابيًا يخدم المصالح الإسرائيلية الواضحة ؟.. والجواب هو: ليس بالضرورة أن يكون الأمر كذلك.

إذ تبدو بعض قرارات الرئيس “ترامب” متهورة وستخلق حالة من “الأرض المحروقة”، التي لا يمكن فيها لأي جهة دولية أن تلعب دور الوسيط النزيه بين إسرائيل والفلسطينيين. ولقد جرت العادة أنه عندما يتم ممارسط الضغوط على الفلسطينيين، فإن “إسرائيل” غالبًا ما تدفع الثمن.

إسرائيل ستدفع الثمن..

يتساءل “إيخنر”: إذا عجزت مستشفيات “القدس الشرقية” عن تقديم العلاج الطبي اللازم للفلسطينيين المصابين بمرض السرطان، فإلى أين سيتوجهون إذا لم يلجأوا لمستشفيات مثل “هداسا” و”شعاري تسيدك” و”إيخيلوف”، التي تعاني كلها بسبب كثرة المرضى الإسرائيليين ؟.. وإذا لم يذهب ملايين الطلاب الفلسطينيين في “قطاع غزة” و”الضفة الغربية” إلى مدارسهم بسبب القضاء على وكالة (الأونروا)، فماذا سيفعلون إذا لم يلجأوا لممارسة الإرهاب والعنف ؟..

وأكد “إيخنر” على أن الرئيس الأميركي، “ترامب”، لا ينظر بسياسته الخارجية سوى تحت قدميه، وهذا من شأنه أن يكلفنا ثمنًا باهظًا.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.