هل تستطيع مسح خطايا الغرب في حق “العراق ؟ .. زيارة “البابا” بين مخاوف معلقة وآمال خائبة !

الأربعاء 03 آذار/مارس 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ترجمات – كتابات :

آمال تنعقد ومخاوف تنتاب الكثيرين حول الزيارة الموصوفة بـ”التاريخية” لبابا الفاتيكان، “فرنسيس الثاني”، المرتقبة للعراق، الجمعة المقبل، تعكسها العديد من المناقشات والتحليلات المنشورة بوسائل الإعلام الغربية والعالمية.. وتحت عنوان: “الفرصة الأخيرة للبابا فرنسيس في العراق: فرصة لن تتكرر أبدًا”، أراد “جايسون سكوت غونز”، الكاتب الحقوقي المساهم في موقع (The Stream)؛ تشريح دوافع الزيارة ومحاولة التنبؤ بداعياتها عبر مخاوفها والآمال المنعقدة عليها..

الخوف مازال يسكن القلوب..

مستهلاً “جايسون “، حديثه بسؤال مدخلي؛ بشأن الأخبار التي تداولها وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العالمية منذ فترة حول الزيارة المرتقبة؛ متسائلاً: “هل هذه أخبار جيدة ؟”.. مستعرضًا أهمية زيارة بابا “الفاتيكان”، المستمدة من أهمية “العراق”؛ كدولة تعتبر أكثر من مجرد دعامة على المسرح العالمي، ببعدها التاريخي الثري والعريق، كمسقط رأس نبي الله “إبراهيم” وموطن أول مجتمع مسيحي ومسلم شيعي في العالم. ورغم ذلك يرى “غايسون” أنه: “من المستحيل المبالغة في أهمية اللقاء (المرتقب) في العراق بين البابا فرنسيس – زعيم أكبر طائفة مسيحية في العالم – وآية الله العظمى السيستاني، أبرز زعيم للمسلمين الشيعة في العالم”، لأن: “الكثيرين في العراق والمنطقة المحيطة؛ سيشاهدون الحدث بقلق. لقد شهدوا سنوات من العنف الذي لا يوصف على أعتاب منازلهم، وردود فعل ضعيفة من القادة المحليين، وصمت شبه تام من الغرب. سيكون لدى هؤلاء الأشخاص المحاصرين المزيد من الأمل والمزيد للخوف من الزيارة البابوية. سوف يسلط الضوء العالمي على نضالاتهم”.

يمضي الناشط الحقوقي قائلاً: “لقد أمضيت سنوات؛ كنت فيها على اتصال مستمر مع أولئك الذين لديهم الكثير مما يخسرونه في العراق والمنطقة المحيطة. لقد تحدثت مع عدد لا يحصى من الناس. ويتراوح هؤلاء بين أفراد الخدمة الأميركية إلى مجتمعات الأقليات المستضعفة، ومن الأئمة المسلمين إلى الكهنة الأرثوذكس. إنهم يخبرون صراحةً عن مخاوفهم الأساسية لأي شخص يستمع إليها. ومع ذلك، يبدو أن القليل منا على استعداد لذلك”. معربًا عن أمله في أن يدرك البابا “فرنسيس الثاني” وآية الله “السيستاني”، أثناء لقائهما المزمع تلك “الوقائع الواضحة هنا”.

فلسفة “السيستاني” تحمي العراق..

ويرى “غونز” أن المجتمع العراقي يتمتع بحماية خاصة من مخاطر الحكومة الثيوقراطية، فبرغم أن “العراق” يضم أغلبية شيعية، مثل جارته “إيران”، وموطن لـ 15% من مسلمي العالم البالغ عددهم 1.6 مليار مسلم، إلا وسياسة آية الله “السيستاني” التي تمثل مدرسة شيعية تنأى بنفسها عن التدخل بالسياسة يجب فصلها عن القيادة الدينية. الفلسفة التي يعارضها النظام الإيراني من منظوره الثيوقراطي ويحرص على نشر “الإسلام السياسي” عبر حروبا بالوكالة في جميع أنحاء المنطقة، والدعوة “إلى محو إسرائيل من الخريطة، وصنعوا اسمًا لأنفسهم بأعتبارهم الراعي الأول للإرهاب في العالم”. أمام تلك الصورة الإيرانية للحكم: “دعا آية الله العظمى؛ وأتباعه بشجاعة إلى التسامح. وفقط عندما تعرض وجودهم للتهديد، حملوا السلاح وضحوا بحياتهم، حيث قاتل عشرات الآلاف منهم ضد (القاعدة) و(داعش)”.

 خطايا “أوباما” و”فرنسيس”..

وحول العلاقة بين “العراق” والغرب، و”الآمال التي عقدها العراقيون بحسن نية على الحكومات الغربية”، وكثيرًا ما خابت، يوضح “غونز” معاناة العراقيون كانت نتيجة مباشرة “للخطايا الغربية”؛ التي يحصرها في: “أولاً: ارتكاب خطايا من جانب الرئيس، باراك أوباما. ثانيًا: خطايا التقصير من جانب البابا فرنسيس”.

فبالنسبة لخطيئة “باراك أوباما”، التي يزعمها الكاتب في تحليله، موضحًا أن: “انسحاب إدارة أوباما، المفاجيء والكامل للقوات، في عام 2011، أهدر بشكل ساخر ما بدأ أخيرًا كل تضحيات الجيش الأميركي في إنجازه: حليف إقليمي، مع حكومة تمثل الجميع، حليف مستعد وراغب في أن يكون الحصن الحيوي الذي يحتاجه الشرق الأوسط لتحقيق أهدافه”. “سوّق أوباما، هذه الخيانة، لوسائل الإعلام الأميركية بخطاب تافه ورخيص عن (حرب بوش). وهكذا احتفل العالم الغربي؛ عندما غادرنا العراق – منتزعًا الهزيمة من فكي النصر. أوباما ترك وراءه العراقيين الذين قاتلوا جنبًا إلى جنب معنا. وأدار ظهره عندما تم استهداف ملايين الأبرياء من قبل فلول القوى الإرهابية التي هزمتها شراكتنا”.

مواصلاً: “والجميع يعرف الظلام الذي جاء بعد ذلك. قوى الشر هذه، التي بالكاد يمكن أن تتشبث بالوجود مثل الحشرات الموجودة تحت الأرض، أتيحت لها الفرصة الآن لإعادة تجميع صفوفها. وسرعان ما شكلوا (داعش)، التي أحدثت فسادًا انتقاميًا لأصدقائنا العراقيين. في مدينة الرمادي وحدها، تم إبادة 500 عائلة مع أفراد عملوا مباشرة مع الولايات المتحدة حتى آخر ابنة أخت أو حفيد”.

أما عن ما يراه التحليل من أهمال البابا؛ فيرى أن: “طوال هذه السنوات، ماذا فعل البابا فرنسيس لإخواننا وأخواتنا في العراق والأراضي المنكوبة الأخرى ؟.. بصفتي مسيحيًا غربيًا، لا أستطيع حتى أن أتذكر تصريحًا واحدًا واضحًا من الفاتيكان. هل تستطيعون أنتم ؟

متابعًا: “أتذكر العديد من المناسبات التي تحدث فيها البابا فرنسيس بشكل غامض وتجريدي عن الكرامة الإنسانية. لكن في الغرب المسيحي للبابا فرنسيس، يعتبر الحديث عن الإبادة الجماعية والعدالة والحرب سلعة رخيصة. (لن تتكرر أبدًا)، كما نقول بمرح، وندين الهولوكوست النازي والعبودية الأميركية من مسافة آمنة لعقود عديدة”. “يجب أن أعترف أنني حزنت عندما سمعت، البابا فرنسيس، آخر مرة يقول هذه الكلمات، (لن تتكرر أبدًا). لقد أصبحوا خاليين من القوة والمعنى لدرجة أنه يستطيع تكرارها طوال فترة حبريته، ولم يربطهم صراحةً أبدًا بالاستعباد الجماعي والمذابح والإبادة الجماعية التي مزقت الشرق الأوسط… أعلم أنه بالنسبة للعديد من الرجال والنساء والأطفال المحليين، يجب أن تبدو عبارة: (لن تتكرر مرة أخرى)؛ وكأنها مزحة قاسية”.

زيارة شكلية..

ويبدي “غونز” مخاوفه: “وهذا بالضبط ما أخشى أن تكون زيارة البابا فرنسيس عليه. هجاء كبير منظم للمذبحة المستمرة التي تعرضوا لها. يتم التحدث: بـ”لن تتكرر مرة أخرى”، بدون تفكير، ولصالح الغرب المريح الذي يهنيء نفسه… مثل هذه الزيارة ستكون وصمة عار سوداء على العالم. واحد لا يمكن إزالته لأجيال. ولتجنب تلك الكارثة، كان على البابا فرنسيس وآية الله العظمى السيستاني؛ التحدث بكلمة واضحة وحازمة وصادقة: “لن تتكرر مرة أخرى”، لتجديد المعنى الأصلي لهذه العبارة”.

ويمضي الكاتب الحقوقي مسجلاً بعضًا من مشاهداته، قائلاً: “الحقيقة هي أن عددًا قليلاً جدًا من المسيحيين في الغرب أتيحت لهم الفرص، التي أتيحت لي لزيارة الشعوب المستضعفة والتحدث معها في جميع أنحاء الشرق الأوسط… لقد كان لي شرف وإمتياز الصلاة مع مجتمع إيزيدي في جنازة ضحاياهم. وقفت معهم حافي القدمين في مقبرة، محاطًا بأنقاض الحرب. كنت أعلم أنني لم أكن فقط في وجود أقلية صغيرة وغير مهمة. هؤلاء الإيزيديون هم جسر عرقي بين جميع الشعوب السامية. وهكذا، بطريقة ما، كل شعوب المنطقة. وكل الأراضي إبراهيم. لإسحق ويعقوب ويسوع المسيح. إنهم يمنحون العالم نوره وميراثه، والآن – غارقين في الظلام والفوضى – ينتظرون مساعدة العالم”.

معلقًا: “أنتم جميعًا إخوة”، هكذا يقول الشعار في زيارة “البابا فرنسيس” المبرمجة مسبقًا. هذه الكلمات أيضًا ستكون فارغة بدون الوعود التي يستحقها إخواننا في المنطقة.

“وإلى جانبهم، آمل أن يقدم البابا وآية الله العظمى إلتزامًا واضحًا. يجب عليه أن يتبنى الخيار الداعم للضعفاء. بحيث يضع هذا المبدأ الأشخاص المستضعفين والمزعزعين وغير المستقرين في المقام الأول”.

ويسرد آماله من الزيارة: “آمل أن يعترف الزعيمان بمخاطر الاستغلال والجشع في منطقة غنية بالموارد. يجب أن يدعوا إلى الإخلاص من جانب القوى الدولية، التي يجب الحكم على تدخلاتها وفقًا لمعايير المصالح المهمة لكل شعب أصيل. وآمل أن يطلب البابا فرنسيس، نيابة عن الغرب المسيحي بأسره، أن يطلب الغفران. نحن رجال ونساء الغرب المتميزون، الذين يدينون بالكثير لأسلافنا، إذ لدينا سنوات لإظهار تضامننا مع هؤلاء الإخوة والأخوات. الكثير من تلك السنوات – خاصة خلال أعمال العنف التي اندلعت في عهد الرئيس، باراك أوباما – التي جاءت وذهبت كفرص ضائعة”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية