هل تبدو أمريكا جادة حيال مواجهة نفوذ إيران في العراق ؟

الخميس 13 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص / واشنطن – كتابات

ترى الصحافية الأمريكية من أصل إيراني، هوما دوروثي بارفاز، إن إدارة ترامب تريد أنتخرج إيران من العراق، كما تريد في الوقت نفسه من إيران الدفاع عنها في العراق“، مؤكدة في مقالة نشرتها الأربعاء “لا يبدو أن الولايات المتحدة قد اتخذت قراراً بشأن النفوذ الإيرانيفي المنطقة“.

وتزيد الكاتبة على ذلك بقولها “في خضم تصعيد إدارة ترامب ضد إيرانفي الغالب علىوجودها في المنطقة (العراق وسوريا ولبنان واليمن) وعلى الاتفاقية النووية التي تنتهكهاالولايات المتحدة يأتي الآن طلب مذهل بشكل خاص: أن تفعل إيران المزيد لحماية مصالحالولايات المتحدة في العراق“.

وتسرد الكاتبة الأدلة التالية على افتراضها بالقول:

يوم الجمعة، سقطت ثلاث قذائف هاون داخل المنطقة الخضراء في بغداد، وهي منطقةمحصنة تقع فيها السفارة الأمريكية. ولم تكن هناك اصابات.

وفي اليوم نفسه، تعرضت القنصلية الإيرانية في البصرة (جنوب العراق) للهجوم والحرق علىأيدي المتظاهرين، الذين كانوا يحتجون على الفساد الهائل وتراجع الخدمات الأساسيةلأسابيع.

وفي يوم السبت، تعرضت القنصلية الأمريكية لهجوم بالصواريخ. مرة أخرى، لا ضرر حقيقي،لا خسائر.

ثم أصدر البيت الأبيض يوم الثلاثاء بيانا يحمّل إيران المسؤولية عن الهجمات على مقرات الهيئات الدبلوماسية الأمريكية في العراق وجاء فيه:خلال الأيام القليلة الماضية، شهدناهجمات تهدد حياة مواطنينا في العراق، بما في ذلك قنصلية الولايات المتحدة في البصرةومجمع السفارة الأمريكية في بغداد. لم تعمل إيران على وقف هذه الهجمات المنفذة من قبلوكلاءها في العراق، الذين دعمتهم بالتمويل والتدريب والأسلحة“.

واشنطن تحمّل طهران المسؤولية المباشرة عن الهجوم، فيما وعد البيان الانتقام. وفيغضون ذلك، أعادت إيران تعيين موظفيها القنصليين في موقع جديد في البصرة (غير المبنى المحترق)، حيث ردت على البيت الأبيض واعتبرت بيانهصادما ، استفزازيا ، وغير مسؤول“.

على الرغم من سعي الرئيس دونالد ترامب لإلقاء اللوم على إيران واستخدام لغة التصعيدوالتحريض، فإن ما يثير الاهتمام حول بيان البيت الأبيض هو أنه يتوقع من إيران أن تفعلشيئًا ما!

في مايو (أيار)، بعد فترة وجيزة من قيام الرئيس بسحب الولايات المتحدة من الاتفاق النوويلعام 2015 مع إيران، ألقى وزير الخارجية مايك بومبيو كلمة في مؤسسة هيريتيج فيواشنطن العاصمة تضمنت قائمة من المطالب، ومن بينها: “احترام إيران لسيادة الحكومةالعراقية والسماح بنزع سلاح الميليشيات الشيعية وتسريحها وإعادة دمجها“. وبعبارة أخرى،فإن القوات نفسها التي أراد البيت الأبيض من إيران تنظيمها في القوات العراقية هي التيتريد من إيران أن تفككها، كما تقول الكاتبة.

برفاز (برواز) استدركت “بالطبع، لم يتم إنشاء الفوضى في العراق من قبل إدارة ترامب. لقدورثت عن إداراتي الرئيسين جورج دبليو بوش وباراك أوباما، الأخطاء والتحالفات الضعيفةالتي سببت الفوضى للعراقيين“.

ومنذ غزو العراق عام 2003 (غزو قائم على مزاعم كاذبة)، أصبحت البلاد جرحًا مفتوحًا فيساحة معركة، وعرضة لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية وجماعات متمردة مسلحة أخرى،بالإضافة إلى ضغوط النفوذ الإيراني في الوقت ذاته فشلت التكتيكات الأمريكية في جهودإعادة الإعمار.

ثم هناك سياسات العراق الداخلية. فبعد أن سأم العراقيون من الفساد وأصبحت الخياراتقليلة أمامهم، خرجوا بأعداد قليلة للانتخابات في أيار (مايو). وكان الخاسر هو رئيس الوزراءالحالي المدعوم من الولايات المتحدة، حيدر العبادي، الذي يتجاهل حالياً أصواتا غاضبةتطلب منه التنحي، بينما هو يتطلع إلى بناء الكتلة الأكبر، مع تحالف “سائرون بقيادةالزعيم الشيعي مقتدى الصدر ، لإبقائه في السلطة.

إن القول بأن هذا من شأنه أن يشكل تحالفاً قريبا للولايات المتحدة هو قول باهت غير مؤثر،ولكن بعد أن دعمت العبادي لإقصاء جميع حلفائها الآخرينحتى الأكراد حين دعمت عمله ضد تصويتهم للانفصال عن العراق في الخريف الماضيفإن الولايات المتحدة، وكما تقول الكاتب من أصل إيراني، تترك نفسها إلى حد كبير دون حلفاء في العراق.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.